الأقباط متحدون - 5- آحاد الصوم الكبير من جبل العظة إلى جبل الصعود
  • ٠٣:٢٣
  • الأحد , ١٩ مارس ٢٠١٧
English version

5- آحاد الصوم الكبير من جبل العظة إلى جبل الصعود

أوليفر

مساحة رأي

٥١: ٠٧ م +02:00 CEST

الأحد ١٩ مارس ٢٠١٧

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أحد السامرية :المرأة التي تركت الجرة في يد الخزاف
Oliver كتبها

في البدء كان الخزاف  و إذ كانت البشرية بعد فكرة من أفكاره تلذذ بها. لذا بدأ عمله  كخالق لتكون مستمتعة به و ترى محبته. و في ترتيب خليقته علم الخزاف  الأعظم كل الخزافين طريقة صناعتهم.ترك الطين في المياه وقتاً و بعد أن إختمر الطين جمع اليابسة وحدها و جمع المياه وحدها 2بط 3 :5- 7. فصل بين اليابسة و المياه.ثم خلق الشمس لكى تجف الطين من المياه و بدأ يشكل من الطين صوراً أرادها.ثم أدخلها من جديد إلى النار لتثبت على تشكيلها.فالنار في يد الخزاف بالمقدار.ثم أخرجها ليُجَمِلَها فإذا على الطين صارت صورة الملك فأدخلها في حضنه تستدفئ لكى تبقي على رونقها و تدوم آنية للمجد. ثم لما إنتهي من أول آنية صنع من جانبها يدين لكي تحمل الآنية و تحملها الآنية أيضاً هكذا خلق أبوينا الأولين و هكذا هى صنعة الخزاف الذى مر بالسامرة و جلس على حجر عند بئر يعقوب هناك تركت  له السامرية جرتها ليعيد خلقتها آنية للمجد أما هي فمضت و أخبرت الناس عن إبداعه و براعته.

بئر يعقوب و ينبوع الحياة
السامرة أى مركز الحارس بالعبرية هناك لم يعد يعقوب يخشى عيسو.لأن الحارس الأمين جاء و خلصنا فصار السامرى الصالح لنا. من عند البئر تبقت ثلاثة كيلومترات فقط تفصل بين المسيح و جبل البركات جبل جرزيم لقد إقترب عهد النعمة جداً إذ في ثلاثة أيام يقوم و يمنحنا نفسه مصدر كل بركة.

كان للبئر قصة و كان للينبوع خطة.أما قصة البئر فهي التي حفرها يعقوب ليشرب منه و يسقى قطعانه في شكيم أرض كنعان عند عودته من غربته التي هرب إليها بسبب أخيه عيسو.نصب خيمته هنا و بني مذبحاً للرب و حفر بئراً تك 33: 18 .فكانت قصة البئر قصة عودة من الغربة و مكان مصالحة مع خصمه و بداية جديدة.هنا تحولت القصة إلى رمز حين أتي مسيحنا القدوس ليجلس على نفس البئر ليس هرباً من أحد لكن حباً لكل أحد.ليظهر لنا أن الجالس عند البئر  جاء لكي يعيدنا من الغربة عن الآب و الحياة الجديدة في كنعان السمائية.

في بئر يعقوب الماء عميقة بعيدة لا تطولها الأيدي.يتشاجرون بسببها. لا تجدها إلا لو نظرت إلى أسفل و ألقيت إلى أسفل دلواً مقيداً بحبل.أما الينبوع الحي فهو خبز السماء و هو ماء السماء.يأتي من فوق بغير مشاجرة أو قيود.يفيض بوفرة و يروي الجميع.لا يصلح معه أن  ترفع له دلواً بل أن ترفع له قلبك فيسكب عليك ماءه.

من بئر يعقوب يشرب الناس و البهائم معاً .فمن يهتم بما أسفل يشارك الكائنات غير العاقلة في التدني.لذلك قيل عن موت هؤلاء : لأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِبَنِي الْبَشَرِ يَحْدُثُ لِلْبَهِيمَةِ جا 3 : 19 .أما ماء الينبوع فهو للناس وحدهم قد جاء.فإبن الإنسان جاء للإنسان. ليس للحيوانات حياة أبدية و لا لمن يعيش مهتما فقط بما لجسده.

السامرية الجميلة
باب الماء جاء يسأل السامرية قائلاً أعطنى لأشرب نح 3 : 26 .نعم كان عطشاناً لخلاصك أيتها النفس المنبوذة فهو جاء يرد لك مجدك.نعم جاء عطشاناً إلى محبتك و هو الذى لا ينقص.إعطوه ليشرب يا كل الخطاة.يا كل الزناة.يا كل الساقطين.أعطوه أنفسكم فهذا ما يروي ظمأه.و هو جاء ليشرب عطشنا و يروي عطشه إلينا.فإعطوه لا تتعجبوا أنه يكلم نفس ساقطة و وجه يخش المواجهة لا تتعجبى يا كل نفس صغيرة إذا رأيتينه يترك الملائكة و يحتضنك أنت.لا تتساءلى و لماذا أنا؟ فهو قد جاء خصيصاً للمرذولين و لك يا سامرية.

كان الخزاف يكلم السامرية  لتصير في يده و يعيد تشكيلها .عند الخزاف الأعظم مهارة صناعة الخلاص الإلهي وصناعة الخزف.ها هي تسأل فيأخذها مثل طين لا جمال فيه.خمسة أزواج ليسوا أزواجها.هذا هو تراب الأرض.حواسه الخمس ميتة.لا روح فيه بعد.كانت الكلمة تخرج من فم المسيح و تخمر الطين.فكانت الأفكار تختمر في عقل السامرية و تتولد من أفكارها أسئلة و أفكاراً جديدة.إنه يكلمنى بلغة رقيقة ما عهدتها من الناس.نعم ايتها الجميلة فهو يعرف ماذا قدرك عنده حتى تدركين أنت قدر المسيح عندك.لا تندهشى فهو ليس يهودى فحسب بل إلهي أيضاً لذلك يكلم السامريين و البعيدين و الساقطين و كل أنواع العطاشى.ها هو يدعو الكل مجاناً.أنا ينبوع ماء الحياة فهلموا أيها العطاشي.فقط تعالوا إشربوا أطلبوا,إقبلوا الإبن ضامن الخلاص.فتعجبت السامرية.

طوباكي لأنك قبلتى العرض السخى و سألتينه أن يعطك الماء فترتاحين من مشاجرات العالم على بئر يعقوب.ها قد وصلت الطين إلى يد الخزاف إذ أعطته نفسها.و ها هو يزيد سخاءه و يطلب أن تعطه زوجها.إذهبى و إدع زوجك.فأنا لكل الساقطين أقدم نفسى.

ليس لى زوج يا سيدى.لقد بدأ الخزاف يعجن الطينة لكى تكون طيعة في تشكيلها.إنه يأخذ السامرية إلي أعلي حيث ينبوع الماء الحي ثم يعيدها لأسفل لتأت بزوجها الذى ليس زوجها.الطين قارب التشكيل.حين يكشف المسيح عن قلبه نحونا ثم يسأل عن قلوبنا نحوه.ساعتها قل الصدق.قل ليس لى زوج.كل ما لى لم يكن منك.أنا أعترف قدامك أن كل ما لى يجب إعادته إليك لتحمله مع اللعنات على الصليب فيصير لي بركة .لم يعد لى زوج منذ خالفت وصاياك.نحن نفوس مهجورة بدونك.و الآن بدأ العُرس فيصير لنا عريس.

أعطت السامرية نفسها ثم إعترفت لكي تعطه زوجها (رمز الجسد) و الآن تعطه إيمانها و تسأله أين نسجد.فيجيبها الأهم كيف نسجد و لمن نسجد.فيصحح السؤال و يقدم الإجابة.لقد صارت الطينة نفساً و جسداً و روحاً حسب فكر الخزاف الأعظم.و لكي يكون للطينة جمال و شكل كان يلزم أن يتكلم  المسيح عن الروح.الله روح.و بالروح القدس تصبح للطينة حياة و صورة الملك.على حواسنا كلها توقيع الخزاف الأعظم.نحن ممهورين بعبارة صُنع علي الصليب.لذلك حين صار المسيح ملكاً للمرأة الجميلة تركت كل شيء تركت الجرة و تبعته.لقد تركت الإناء الظاهرى الترابى و أخذت إناءاَ باطنياً فذهبت السامرية بإنسانها الجديد تكرز لحبيبها.

و هل يكرز الساقطون؟
طوباكي أيتها السامرية التي تشكلت من جديد آنيةَ للمجد إذ لم تحتملى أن تتركي الناس لا يعرفونه كما عرفتينه.نعم كما قلت هو إنسان و هو المسيا.هو الإبن المتجسد.الآن  تتكلمين في اللاهوت يا سامرية القديسين .من علمك هذا إلا الروح الذى يعيد لنا الخلقة الجديدة.ها قد صرتي جريئة أيتها السامرية و قد كنت منذ قليل تأتين إلى البئر متخفية في وقت يخلو من المستهزئين بك.ها قد رد لك مكانتك و صلحت لمملكة.نعم كل المدينة سمعت منك يا ملكة السامرية السمائية.نحن كنا في المدينة و سمعناك تقولين بأعلى صوت تعالوا إلى الخزاف الأعظم.فعرفنا أنه يقبل كرازة التائبين و يكلف المنبوذين بالبشارة بإسمه.و صاحبة الأسئلة الكثيرة صارت تتكلم عن شخص وحيد يجيب على كل الأسئلة.تعالوا يا كل من له سؤال لأنه أجابنى على كل الأسئلة.نعم  للمسيح يكرز الذين لا تتصور أنه يمكن أن يكون لهم قيمة.نعم يكرز الجهلاء متي قابلوا أقنوم الحكمة.نعم يكرز المضطهِدون متى قابلوا يسوع الذي يضطهدونه.نعم يكرز المرفوضين كما كرز اللص على الصليب لأنه سبق و سأل المصلوب واثقاً في ألوهيته أن يذكره حين يأت في ملكوته.نعم يكرز الذين تشبعوا بالخطية فليس بعد الطين إنحدار . قدامنا كارزون كالسامرية لم يطيقوا الإنتظار طويلاً بل إنطلقوا تاركين الجرة عند قدمي المخلص يشكلها مجدداً فيما هم يكرزون بآدم الجديد.فإصنع منا يا خزاف السماء سامريات و سامريين على شبهك.

أتريد الماء الحي ؟أترك الجرة
الجرة القديمة ليست مؤهلة للماء الجديد.الجرة الميتة لا يمكن أن تحتوى الماء الحي.في القلب جرتان.جرة العتيق المشققة التي لا تضبط ماء .و جرة الجديد التي يسكن فيها الروح القدس فتخرج من بطنك أنهار ماء حي من الينبوع الحي.

أتريد الماء فإختر الجرة اللائقة.و ألق بالأخرى عند قدمي السيد.فهو لا يحتاج منك وعاء بل قلب,إن لم تلق بالجرة القديمة تتلاشي منك حتي الجرة الجديدة.فالقلب لا يحمل ظلاماً و نوراً في آن واحد.و قد ألقت السامرية جرتها القديمة فإستحقت أن تكون نفسها وعاءاً للماء الحي.فذهبت و لم تخجل أن تتكلم عن كل ما فعلت و هو كان معلوما للكل.فللجرة الجديدة جرأة في التوبة.جرأة في اللجاجة و الصلاة.جرأة في الإيمان و مجاوبة من يريدون أن يقبلوا المسيح.للجرة الجديدة مهمة تختلف تماماً عن الجرة القديمة.فالقديمة تختزن أشياءاً ليست لها .أزواجاً ليست لها.القديمة تختزن داخلها صراعات الناس بين السامريين و اليهود.الجرة القديمة عنوانها التعصب تبحث عن إرضاء نفسها أما الجديدة فلا تبال بنفسها.تجري السامرية بجرتها الجديدة تكرز دون خجل و تعترف بخطاياها دون خجل و تقدم المسيح اليهودي للسامرين دون خوف .الجرة الجديدة مؤهلة للفَخَار و الجرة القديمة

مؤهلة للدمار
إذا تركت جرتك تأخذ غيرها لكن لا يمكنك الجميع بين العتيق و الجديد.فالينبوع الحي لا يسكن جرة مشققة.لكن ينبوع المسيح يسكن القلب الواثق في محبته ليؤهله للبشارة بغير تأخير.لأن محبة المسيح تغلب الماضى و تكسر القيود و تجعل الكل جديداً.أنظروا الخزاف و سبحوه لأنه صنع من الإبن الضال و من السامرية و من جميعنا خليقة جديدة.

خذ جَرًتى
يا باب الماء الحى نح 3 : 26 يا من على الصخرة تجلس.أمامك أدواتنا الساذجة التي لا تجلب ماء إلا بصعوبة ثم به لا نرتوى.يا من جلست هكذا قدامنا و لم تتركنا نضيع كالأيام في البحث الباطل عن ماء لا يروى و شهوة لا تشبع و خطية نتنفسها.أنت قدامى الآن اسبحك لأني عرفت أنك الحي إلي الأبد و كل عطاياك أبدية.الماء أبدى و الخبز أبدى و الخلاص أبدى و المحبة أبدية فلهذا أتيتك أنا الزمني لتجعلني أبدى معك.أيها الخزاف الأعظم خذ جرتى.إملأها بما يحلو لك.فإن لم تصلح فإطحنها و أعد تشكيلها كما تشاء.لا أتأوه لو رأيتك تطرق الجرة لتكسرها و تصحنها لتعود تراباً  لأن الذات تسكن في الجرة القديمة و قد إستعصى عليً غلبتها .لن أتذمر لو مضيت زمناً في النار لتجف طينتى من ماء العالم فأنا مشتاق للثبات لا الميوعة.أنا في يدك مطمئن أنى ساصير شيئاً سأكون شكلاً يشبهك فخذ جرتى.أفرغها من كل ما فيها.أنا كالسامرية لى خمسة حواس خرجت عن تحكمى فلم تعد لى.العين تنظر لذاتها و الأذن تسمع ما يهلكني و اللسان لا يكف عن صنع الشر و اللمسات النقية ضائعة. الآن أضع هذه الأزواج قدامك في الجرة القديمة جدد الحواس و دربها في طريقك.خذ جرتى لأنني لم أعد أمتلكها فهي تمتلكني لذا أنا صرت لها عبداً الآن حررني و خذ جرتي فأكون لك كارزاً.حين تجلس قدامي يا سيدي أتحسر فكل أملاكي جرة مشققة لذا أتركها خجلاً و ما المانع أن أترك لك جرة مشققة فتلاميذك تركوا لك شبكة ممزقة.أنت تقبل كل شيء.إقطع الرباط الذي يمسك الدلو لأنه إعتاد أن ينزل إلي اسفل و إمنحنا الروح القدس رباط الصلح الأبدى الذي يؤهل القلب للسمائيات.لقد عرفنا مكان البئر منذ مولدنا و صرنا نتجه نحوه بكل إجتهاد .الآن نريد أن نعرفك اين تسكن يا ينبوع الحياة و نتبعك .حتي يصير اليبنوع لنا لا بئر يعقوب.إشفعي يا سامرية لأنك أول من شرب الماء الحي.إحكي لنا عن حلاوة السامري الإلهي.يا سامرية كيف أحببت السامرى.إشفعي فينا كى تولد فينا محبة كمحبتك.و نشتاق إلى كرازة ككرازتك.و نشرب من نفس الينبوع لكي نحيا مع المحبوب نحيا إلى الأبد.