الأقباط متحدون - كاهن كنيسة أبي سرجة يرد على حواس.. هل حطم الأقباط تماثيل الفراعنة؟
  • ١٢:٤٣
  • الأحد , ١٩ مارس ٢٠١٧
English version

كاهن كنيسة أبي سرجة يرد على حواس.. هل حطم الأقباط تماثيل الفراعنة؟

٢٩: ٠٢ م +02:00 CEST

الأحد ١٩ مارس ٢٠١٧

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

كتب – محرر الأقباط متحدون
قال القمص أنجيلوس جرجس، كاهن كنيسة أبي سرجة الأثرية، في مقاله الأسبوعي بجريدة الأهرام، تعليقًا على ما صرح به زاهي حواس، عن التمثال المكسور المكتشف حديثًا بمنطقة المطرية، بأنه تم كسر هذه التماثيل على يد الأقباط في القرن الخامس الميلادي، أن هذه المنطقة كانت تعرف بـ «هليوبوليس القديمة» أو «مدينة الشمس»، وكانت مدينة لاهوتية علمية زاخرة بالمكتبات، كما كانت أحد محطات رحلة العائلة المقدسة.

وأضاف القمص، لقد اعتدنا على إلصاق التهم جزافًا بالأقباط فهناك من يصفهم بالكفرة، وآخر من يرى أن الكنائس بها أسلحة، وآخر من يتهمهم بالعمالة للخارج، ولكن نتعجب كثيرًا حين تخرج هذه الكلمات من متخصصين فى الآثار والتاريخ، وسنعود لمناقشة هذه الفكرة بكل جوانبها.

وأوضح جرجس في مقاله، أن العقيدة المسيحية لا تحرم التمثايل والصور، فلا توجد كنيسة إلا وبها أيقونات وصور، وهي ليست عبادة ولكنها نوع من أنواع الفن التعبيري للأفكار المقدسة التى تجعل المصلى يعيش فى هذه الأحداث.

ثانياً: تاريخ المسيحية فى مصر لم يخبرنا بأى هجوم على معابد الفراعنة، أو حتى الإقلال من شأن تاريخ الأجداد، وبالرغم من العصور التى كانت الأغلبية فى مصر مسيحية وانتشار الكنائس فى كل ربوع مصر لم يحدث أن عملت الكنيسة بهدم معابد الفراعنة أو محو آثار وجودهم وأفكارهم المنتشرة فى كل أنحاء القطر المصري.

وكذلك المتحف القبطى الذي يحوي جداريات من آثار إهناسيا ترجع تاريخها للقرنين الرابع والخامس كانت علامة «أونخ» الفرعونية (مفتاح الحياة) تزين الكنائس القديمة، وهي الموجودة أيضًا بدير الأنبا شنودة بالصعيد من القرن الخامس الميلادي.

وأضاف، بأنه في القرنين الرابع والخامس الميلادي حينما أصبحت مصر كلها مسيحية، وأبطلت العبادة الفرعونية لم يهدم الأقباط تلك المعابد أو يكسروا التماثيل بل صنعوا مذبحًا للصلاة داخل المعبد وأبقوا على عناصر المعبد كما هي.

بل الأعمق من هذا أن المسيحية فى مصر أبقت على بعض العادات والطقوس الفرعونية التى تتماشى مع الفكر المسيحى مثل؛ صلاة الثالث والأربعين للمتوفى وهى إحدى العادات الفرعونية، وكذا أبقت على الاحتفال بالنيل وجعلته فى عيد الغطاس، والاحتفال بشم النسيم بكل عناصر طقوسه الشعبية التى كانت ترمز لأفكار فى الديانة الفرعونية ولكنها جعلته اليوم الذى يلى يوم عيد القيامة.

ويضيف القمص في مقاله، أنه في القرن الخامس في عام 385م، أصدر الإمبراطور الرومانى ثيؤدوسيوس قرارًا بهدم كل معابد الأوثان فى أرجاء المسكونة وإبطال العبادة الوثنية فى كل العالم، وكانت مصر فى هذا الوقت تحت الاحتلال الرومانى وجاء القرار فهاج الوثنيون فى الإسكندرية التى كانت لا يزال بها عدد كبير منهم، وحدثت فتنة كبيرة إذ كانوا يختطفون المسيحيين من الشوارع ويقدمونهم ذبائح بشرية على مذبح سيرابيس بالسيرابيون، ووصل الأمر للإمبراطور فأرسل جنودا يهدمون مذابح الأوثان بالإسكندرية وفى كل مصر وحطمت التماثيل الوثنية فى ذلك الحين، وهذه الحادثة معروفة فى التاريخ فى العالم كله.

ولكن حطمت التماثيل الوثنية الرومانية فقط التى كانت تستخدم للعبادة أما التماثيل التى كانت فى شوارع الإسكندرية فلم تتحطم.

أما المعابد المحطمة فى المطرية وعين شمس أو هليوبوليس القديمة فلها حادثة شهيرة ذكرها المؤرخ هيرودوت، وهى فى عام 525 ق.م، حيث طلب قمبيز أن يتزوج ابنة فرعون مصر أحمس الثانى فأرسل له فتاة أخري، وحين اكتشف ذلك قمبيز قرر احتلال مصر، فجاء إلى مصر واحتلها، وكان أحمس الثانى قد مات فأمر بإخراج جثته وأخذ يضربها وحرقها، ثم دخل إلى معابد مدينة أون التى هى المطرية وعين شمس وضربها بالحديد والنار وحطمها تمامًا، وهذه الحادثة معروفة تاريخيًا أن الذى حطم تماثيل ومعابد هليوبوليس هو قمبيز الفارسي.

وقد حدث أيضا تحطيم لآثار مصر نتيجة زلازل شهيرة مثل زلزل عام 27 ق.م. الذى تحطم على أثره بعض المعابد فى الجنوب. وزلزل عام 360 م. الذى حطم الآثار البطلمية والفرعونية فى الإسكندرية وغرق كثير من تلك الآثار فى البحر. هذا بجانب ما تحطم من آثار نتيجة الإهمال والجهل عبر التاريخ.