الأقباط متحدون - أحترم نفسك
  • ٠٥:٢٢
  • الاربعاء , ١١ نوفمبر ٢٠١٥
English version
أخر الأخبار:
| البابا يدعوا لعدم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة: مصر تتعرض لهجمة شديدة | الأمن العام: ضبط 9 تشكيلات عصابية و13 متهم بالبلطجة والسرقة | بالفيديو.. مرشح يهدي أهل دائرته أغنية تحمل اسم " بحبك يا شبرا " | بالفيديو.. الشيخ نبيل نعيم: الأحزاب الدينية مجرمة تضر الدين و تمزق الأمة | بالفيديو.. الأحزاب الدينية تعلن القائمة السوداء للإخوان و السلفيين في الانتخابات | البابا: ليس لدينا ما نخفيه و"معندناش أجندة خفية" | الداخلية: لقاءات إعلامية مع وفد إفريقي | بالصور.. الجيش يحتفل بمرور 101 عام على المشاركة فى الحرب العالمية الأولى | رسالة من الأنبا موسي لمحبيه بعد عملية القلب | بالصور.. رئيس الأركان يغادر إلى فرنسا في زيارة رسمية | بالصور.. مدراء الأمن يترأسون حملات مكبرة لضبط الأسواق | بالصور.. أكاديمية الشرطة تنظم حملات للتبرع بالدم للمعهد القومى للأورام | الأنبا غبريال : يمكن للمريض تناول اللبن في الصيام بشرط | قبطيان يخوضون الانتخابات بالدوائر المبطلة ببني سويف | بالصور.."بركات الألم" فى اجتماع الشهيد أبي سيفين بالسويس

أحترم نفسك

٥٢: ٠٣ م +02:00 EET

الاربعاء ١١ نوفمبر ٢٠١٥

بقلم / عزت بولس 
عندما أعود بالذاكرة للوراء، وتحديًدًا قبل 35 عام،وأتذكر السنوات الأولى لي ب" سويسرا" ذلك البلد الجميل الذي هاجرت له بمحض إرادتي ودون أي ضغط مجتمعي طائفي – الطائفية لم تكن في الماضي موجودة داخل مصر، وإن كانت موجودة فلم تكن محسوسة بسلوكيات واضحة لرفض للأخر الديني- أتذكر حجم الصدمة الكبيرة التي شعرت بها في أول سنوات الهجرة، والتي أثرت  بشكل كبير في داخلي، حيث الصدمة لشخص تربي في بيئة متدينة محافظة تعتقد أن كل أفكارها هى " مُطلقات".  
 
تلك" المُطلقات" التي حُقنت في داخلي منذ أن كنت طفلاً، وبخط موازي لتلك " المُطلقات التربوية " إن صح التعبير،كانت هناك على الجانب الأخر من شخصية جيلي كله وبالطبع أنا منهم، نوعيات أخري من الثوابت والمُطلقات منها على سبيل المثال وليس الحصر" المصريين أحسن شعب بالعالم، اللى مش عاجبه أفكارنا يشرب من البحر" وبالطبع في ذلك الوقت نحن ككجيل" إنشكح" من تلك العبارات الطنانة، وأصابنا الغرور الكبير ومن ثم لم يعد هناك تقدير صحيح أو حقيقي لشكل قوتنا ووضعنا الحضاري بين الأمم. 
 
مع مرور السنوات والرغبة من داخلي في تحقيق النجاح داخل المجتمع السويسري الصناعي الغربي،بدأت في مراجعة ثوابتي الشرقية فكريًا وسياسيًا،واكتشفت أن الغرب أساس تفكيره" العقلانية" وليس" الشخصنة" وقس ذلك على الحياة اليومية للفرد الغربي أولاً ولسياسة قادته ثانيًا. أي أن ما يحكم السياسية الغربية" المصلحة" وليس أي شيء أخر. 
 
تلك المقدمة لمقالي اليوم، هى محاولة لإيضاح أسس وجهات النظر الغربية، بعكس ما يطرحه إعلامنا عن ذلك " الغرب". بعد أزمة الطائرة الروسية المنكوبة بسيناء، أنطلق إعلامنا لتفسيره بأنه نوع من " المؤامرة" وذلك التفسير مريح جدًا، فطالما هناك مؤامرة لن تكون هناك محاسبة للمُقصر في أداء عمله، كما أنه طالما هناك مؤامرة لن نشغل أدمغتنا بمحاولة البحث عن خطة لخروج السياحة المصرية من أزمتها الطاحنة بعد خروج ساحل البحر الأحمر من خارطة غالبية السُياح الغربيين لمدة لن تكون قليلة بأي حال من الأحوال. 
 
أبواق الأعلام المصري أصبحت تعمل على " تخديرنا" وبدلا من مواجهة أنفسنا بالحقيقة، تشغلنا بعد عملية " التخدير" بتوجيه الاتهامات الخائبة للغرب.
 فمرة يحلل ويفسر الأعلام سقوط الطائرة الروسية بأنه جاء نتيجة صاروخ، ومرة أخري بسبب عطل فني،ومرة ثالثة بسبب القضاء والقدر، وفي كل تلك المرات ليس مطروحًا بالأساس بإعلامنا أن يكون السبب " قنبلة" داخل الطائرة!! فإن كنا نطرح فكر" المؤامرة" فعلينا أيضًا أن نضع أي اعتبار أخر بمحل وحيز التفكير، ذلك هو المنطق المُنتحر لدينا. 
 
الحقيقة العارية هي أن المصري أبعد ما يكون عن " إتقان العمل" تخيل الزائر الأجنبي عند وصوله إلى ارض مصر ماذا يواجه؟ أقول لك إن كنت لا تعرف يواجه الأتي" عشوائية في المواصلات، بدائية شرطي المرور في توجيه السيارات،طرق متهالكة،محاولات مستمرة لسرقته وإرهاقه بمصروفات غير مفهومة لكل تحرك له" كل ذلك يشعره بأنه" صيد" أكثر من كونه فرد مرحب به للاستمتاع داخل شواطئنا الخلابة أو أثارنا القيمة. 
 
الأعلام الغربي يتابع جيدًا فشلنا الإداري والتفكيري، ويعلم مستوى الإهمال في مستشفياتنا ومنازلنا المتهالكة ،وبنيتنا التحتية الكارثية،وذلك وثيق الصلة بمسألة قدومه لنا ك" سائح" فالسائح لن يأتي ليعيش داخل " محمية" خارجها الهلاك،أي أن إتقاننا للعمل بشكل أو بأخر أصبح خطرًا يهدد حياتنا أولاً واقتصادنا ثانيًا، العالم كله يرى كيف أننا لا نتقن أعمالنا، ونحن فقط من نفن رؤوسنا غير معترفين بالخلل، ومن ثم لن نصلحه. 
 
والآن هل يمكن مواجه الكوارث بردود أفعال متشنجة؟ هل نعتقد أن الهمجية والعويل و البحث عن أسباب غير منطقية هي الطريقة المثلى لمواجه هذه الأزمات؟ بالتأكيد لا. 
 
 الغربي لا يعير أي اهتمام بما نقوله أو ندعيه،ألم يكن من الأمثل أن نواجه أزمة الطائرة بترويض "الهجمة الغربية" بأن نحترم عقله، ونتحدث لهم وفق منطقهم العقلي. 
 
إذا أردنا فعلا أن يحترمنا العالم يجب أن نُقوم أنفسنا ،وأن نتقن عملنا بعيدًا عن إدمان الإهمال،عندما نحترم أنفسنا سنجبر العالم على احترامنا.