الأقباط متحدون - الحلم و العلم و إستمرار الحياة
  • ١٦:٢٨
  • الثلاثاء , ٢١ يونيو ٢٠١٦
English version

الحلم و العلم و إستمرار الحياة

محمد حسين يونس

برديات أمحوتب

٣٠: ٠٩ ص +02:00 CEST

الثلاثاء ٢١ يونيو ٢٠١٦

 محمد حسين يونس
حياتنا بطولها و عرضها همسة في عمر الكون.. و قد نظل لفترات طويلة علي يقين بأمر ما .. ثم نجد في لحظة أننا كنا من المخطئين.

مجموعة قصص (( البردية المجهولة )) كتبتها خلال فترة طويلة إمتدت إلي عشرين سنة .. ثم تم نشرها عام 1991 و لم تجد حينئذ الترحيب المناسب من الزملاء و المثقفين فيما عدا ندوة جرت في مسرح الهناجر .. تكلم فيها الدكتور عبد المنعم تليمة ( رئيس قسم اللغة العربي في جامعة القاهرة ) في ذلك الوقت و قال أن هذه المجموعة الصغيرة أخذت منه 23 ساعة قراءة و هو أمر غريب عليه فلقد إكتشف أنه لابد من أن يكتسب مهارات جديدة لكي يكون لديه القدرة علي تحليلها.

وفي الغالب مادام رئيس النقاد .. كان يحتاج الي إضافة لمهاراته فما حال طلابه وماذا سيكون موقف القاريء العادى .

ثم ان الناشر ( دار النهر )عانت من مشاكل إدارية فلم توزع من القصص الكثير و إن كان ألاستاذ (مصطفي الخولي) مدير تحرير الدار قال لي أن عددا من شباب العرب كانوا يحضرون لمكانه في المعرض و يسألون عن البردية بإهتمام.. ثم تبين أنهم لم يعتبروها قصة إنما بردية حقيقية . .. ولم يهدأوا إلا بعد أن تبينوا أنها قصة مؤلفة ..فقالوا له (حقا إن أعذب الشعر أكذبه )..

،بعد ذلك لم يصلني عن هذا الكتاب أى نبأ ..إلا قليلا ..بأن أحدهم قد قرأه وشعر بالجهد الذى بذل في تدوينه
.
من مدة أرسل لي الزميل (فتحي إمبابي ) رسالة بأن الناشر أعاد له بعض من رواياته (هو).. وبعض من قصصي .. فارسلت من أحضرها .. وللاسف وجدت أن الكلاب كانت قد بالت عليها .. و أنها بالاضافة لحالتها السيئة تحتاج لمعالجة .. فركنتها يائسا

من يومين تعرفت علي الصديق شريف السركي و دار بيننا حوارا عن القصة .. وعندما عرف أنها تأليف و ليست أحداث واقعية قال ((أن الرواية أصابته بالحيرة لانها مكتوبة بالوجدان و التعبيرات القديمة بشكل جعله يشعرأنها حقيقية و أنه لم يقرأ ما يشبهها )) في الاعمال المعاصرة

اليوم تكرر الحوار مع أستاذة إيزيس مرشدة سياحية .. و لكنها أضافت أن عدد من معارفها يبنون عدم إيمانهم علي ما ورد في هذه القصة التي توحي بأن المصريين هم الاصل في الديانه
.
اى أنه إستلزم الامر عشرين سنة أخرى حتي أجد من يقرأها.. ويدرك المعاني الباطنة و الظاهرة .. وأوجه الجمال الذى يجعلها (في اللغة العربية ) حالة نادرة و واحدة من أدب ما بعد الحداثة .

ما اصابني من قهر عقب عدم تداول هذا الجهد كان السبب في أنني توقفت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي عن كتابه أعمال فنية ..

اشكر الدكتور السركي و الاستاذة إيزيس .. و الدكتور تليمة ..و الباشمهندسة فهم الذين إحتملوا البردية المجهولة .

ومن يعرف فقد تكون بعد عشرين سنة أخرى عند إنزياح الغمة سببا في إلهام لاخرين و الاهتمام بالفن و العلم و الثقافة .. فالحياة لازالت مستمرة .))