الأقباط متحدون - البؤساء
أخر تحديث ١٩:٢١ | السبت ١٩ ديسمبر ٢٠١٥ | ٩ كيهك١٧٣٢ ش | العدد ٣٧٨١ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

البؤساء

عمرو الليثي
عمرو الليثي

أثناء زيارتى الأخيرة لمقر الأمم المتحدة بالولايات المتحدة الأمريكية، لإلقاء كلمتى التى استغرقت 25 دقيقة أمام كبار المسؤولين فى هذه المنظمة العريقة وكذلك الجالية العربية والمصرية.. عن مشكلة العشوائيات فى مصر.. على هامش هذه الزيارة، كنت حريصا على حضور عرض مسرحى فى برودواى شو، هذا المسرح العريق فى حى مانهاتن.. لأشاهد المسرحية الشهيرة «البؤساء»..

وهى رواية شهيرة كتبها فيكتور هوجو.. وتقع أحداثها فى عام 1815 فى مدينة دينى الفرنسية عن قصة الشاب جان فالجان، الذى أُطلق سراحه بعد تسع عشرة سنة قضاها مسجوناً فى سجن طولون، والتهمة أنه سرق خبزا لأخته وأطفالها الذين يتضورون جوعاً.. وأربع عشرة سنة من محاولاته المستميتة للهروب من السجن، ويخرج من السجن ليعيش فى مأساة أكبر ويكتشف أن الفقراء فى مجتمعه يزدادون فقراً.. والأغنياء يزدادون غنىً، وأن السلطة ظالمة غاشمة.. قتلت وسجنت الأبرياء العزل.. ورَمَتْهم فى غياهب السجون..

واكتشف أن الفساد سيطر ونخر فى مجتمعه.. وأن أهله الفقراء لا يجدون ما يأكلونه.. وأصبحوا يأكلون الفضلات، ووجد مَن تبيع جسدها لمَن يدفع الثمن كى توفر الحياة والطعام لابنتها الوحيدة.. خرج من السجن.. ليجد مَن يلفق له الاتهامات ليعيده للسجن مرة أخرى.. ووجد ضابط الشرطة الذى يعذب كل فقير ويحاول الزج به فى غياهب المعتقلات.. مُنَكِّلاً بهم.. مُسْتقوياً عليهم، مستغلاً فاشية الحكم فى تعذيب الفقراء والمهمشين، وفى النهاية ثار الفقراء على الحكم الظالم المستبد، طامعين فى حياة كريمة.

«البؤساء» تعبير له معنيان، فهو يعنى «ناس يعيشون فى بؤس» أو «ناس يعيشون خارج المجتمع وفى فقر مدقع»، إن اهتمام فيكتور هوجو بالعدالة الاجتماعية واهتمامه بهؤلاء البؤساء واضح.. واتضح ذلك فى عرضه لشخصيات مسرحيته «البؤساء».

وبعد أن انتهيت من مشاهدة مسرحية «البؤساء» وأنا فى طريق عودتى للفندق الذى أسكن فيه فى «نيوجيرسى»، تذكرت أن لدينا فى مصر 18 مليون أسرة تعيش فى العشوائيات.. 18 مليون أسرة وليس فردا.. وهو رقم كبير لو نظرنا إليه، ويدل على كارثة كبيرة، وأهم ما يدل عليه أن لدينا فى مصر من البؤساء مَن لا يقل عددهم عن 40 مليون مصرى يعيشون فى بؤس شديد وفقر أليم.. تذكرتهم، وهم سبب سفرى إلى الولايات المتحدة، وتذكرتهم بعد مشاهدتى مسرحية «البؤساء».. فهل تذكرهم أحد غيرى ممن يملكون القرار بإسعادهم ورفع الألم والمعاناة عنهم بدلاً من الظلم الذى يعيشون فيه؟ أتمنى ذلك.
نقلا عن المصري اليوم


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع