الأقباط متحدون - القضية 250 أمن دولة تفتح ابواب الجحيم فى مصر
أخر تحديث ٢٠:٠٧ | الأحد ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥ | ١٠ كيهك١٧٣٢ ش | العدد ٣٧٨٢ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

القضية " 250 أمن دولة" تفتح ابواب الجحيم فى مصر

وليد الغمرى
وليد الغمرى

المشهد الأول، فى صباح يوم 5 مارس 2011 كانت أخبار قيام ضباط مباحث امن الدولة، بفرم مستندات الجهاز، تتصدر كل مصادر المعلومات المتاحة، وصل الأمر اننى شاهدت بعض الأوراق التى تحمل عبارة "سرى جدا" والتى عثر عليها احد الزملاء مدفونة على طريق بنى سويف الصحراوي، وفى مساء نفس اليوم، تابعت مع ملاين المصريين، قيام مئات الشباب فى معظم محافظات القطر المصرى، وفى توقيت واحد تقريبا، وهم يقتحمون قلاع وحصون الجهاز الأكثر غموضا ورعبا فى مصر، لم اصدق عينى وانا أشاهد مدرعات الجيش، تقف مكتوفة الأيدي على ابواب المقرات، فى نفس الوقت الذى يقتحم فيه الشباب تلك القلاع الحصينة، وكان من الغريب ان يحصل كل مهاجم للمقر على ملفه الشخصى وملفات أصدقائه، وكأنها معدة لهم سلفا من قبل !!، حتى أجهزة الحاسب لهذا الجهاز الخطير، لم تكن تحمل أي أرقام سرية لفتحها، بل ان البعض أكد انها كانت مفتوحة ووكأنها معدة للعبث، ووسط الصخب فرح الصغار بما فعلوه، وارتعب الكبار الذين أدركوا ان عقل الأمن المصرى أصبح ملقى على ارصفه المحروسة.

نعم هناك عشرات التساؤلات عن مدرعات الجيش التى تركت مقرات امن الدولة للعبث، ولو أرادت حمايته بالفعل، ما استطاع كائن على وجه الأرض الاقتراب منه، ومرت الشهور واكتشف الجميع الشرك الذى وقعوا فيه، ولكن بعد ان كان اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية الراحل، وطبقا لما هو متاح من معلومات، قد قدم اول الخيط للقضية اللغز، التى تحمل رقم 250 امن دولة لسنة 2011.

وتوالت التسريبات عن القضية التى صدر بموجبها قرار بحظر النشر- على حد علمى- وعلى الرغم من ذلك بلغ الصخب عن هذه القضية، ما وصل الى ان صدر كتاب يحمل عنوان "أسرار القضية 250 أمن دولة" للدكتور يوسف حسن يوسف، عن دار سما للنشر، وانعقد للكتاب عدد من اللقاءات فى معرض الكتاب المنقضي فى يناير الماضي، وتسابقت التسريبات عبر شبكات التواصل الاجتماعى، وعلى الفضائيات وعلى السنة عدد من الزملاء فى صحفهم، تحاول ان تلقى مزيدا من الغموض على اوراق القضية، التى قيل انها تضم 12 ألف ورقة و3 آلاف مكالمة هاتفية و4 آلاف فيديو، وانها تحوى شهادات هامة لكل من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق والحالي، وقيادات جهازي المخابرات السابقين والحالي، وضباط الأمن القومي وقيادات أمن الدولة، وكيف أخذت تلك القضية منحى آخر بعد ضم شهادة المشير طنطاوي ومراد موافي في قضية قتل المتظاهرين لأوراق القضية، وخاصة بعد ورود تحريات جهازي المخابرات العامة والأمن الوطني التي ساهمت في ضم أكثر من مائة من المشاهير والسياسيين والنشطاء البارزين.

باختصار كل الأسماء التى تم تسريب أسمائها ضمن أوراق القضية 250، تقول عبارة واحدة، مفادها انه لو صحت هذه المعلومات، فان أيادي النخبة المصرية "الشهيرة" - دون استثناء - سوف يتم قطعها، وان عصفا قانونيا سوف يطول الجميع، من صحفيين وإعلاميين وسياسيين ونشطاء وحزبيين، واعلم يقينا ان كل هؤلاء متورطون فى خيانة الوطن، ببساطة لأنهم من الأساس كانوا وسيظلون نخبة مزيفة، تم صناعة اكبر قامة فيهم على يد صغار الضباط فى مباحث امن الدولة، هى يا سادة بضاعتكم ردت اليكم .

المشهد الثانى، كان منذ بضعة ساعات ليست بالبعيدة، عندما جلست مع زملائى فى الشبكة فى اجتماعنا الاسبوعى لضبط إيقاع المؤسسة الصحفى واهتمامات النشر بها، حيث كان الاجتماع العاصف الذى حمل عنوان واحد فقط "شكل التغطية المطلوبة فى ذكرى ثورة يناير القادمة، مع وضع كل السيناريوهات مفتوحة أمام أعيننا فى التغطية الصحفية"، ولا اعرف لماذا انتابتني نفس المشاعر التى شعرت بها فى مساء يوم 5 مارس 2011، وانا استمع لوجهات نظر زملائى المتباينة، وكيف يمكن التعامل مع مصادرنا الصحفية، خاصة من المحسوبين على النخبة السياسية، ربما ليقيني ان كل النخبة السياسية والاعلامية فى مصر، هى فى الحقيقة نخبة اكثر تزيفا من نخبة 25 يناير، وعلمى دون شك، ان هناك رؤساء أحزاب وسياسيين فى مصر، كان أشرفهم يتلقى تعليماته السياسية عبر مخبرى جهاز امن الدولة السابق، ليصبح السؤال الآن، هل هؤلاء العرائس الماريونيت التى صنعت فى عصور القهر، تملك ان تشكل مستقبلنا السياسى بعد كل فاتورة الدم التى دفعنها ولازالت تدفع؟! اعتقد ان الإجابة حتمية الثبوت والدلالة سوف تكون "لا" .

وبعد ان تناثرت الاخبار من كل حدب وصوب، عن هؤلاء الذين يريدون اشعال البلاد والزج بها فى نيران الفوضى، سنجد ان معظم الاسماء التى تنفخ فى هذه النار، هى نفسها تلك الاسماء التى تم تسريب اسمائها على قوائم المطلوبين فى قضية "القرن" الحقيقية" المعروفة أعلاميا بالقضية 250 امن دولة، بل والاكثر من ذلك فبعضهم تم أدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، وتم أحتجازهم داخل الوطن الذى باعوه رغم عن انفهم وانف من يقفون خلفهم، وبدى واضح امام الجميع ان القضية الكبرى باتت قاب قوسين أو دنى من ان تعصف بتلك الرؤس الخائنة، خاصة وان كان الاجل المعلوم لها قد حان، بعد ان تم تسريح أو خروج بعض القيادات الهامة المتورطة فى تلك القضية خارج الخدمة من المؤسسات التى كانوا يعملون بها، ولا يستحقون شرف الانتماء اليها!!.
وهكذا فقد وضعت القضية 250 الدولة المصرية امام تحدى شديد الخطورة، الاول ان هؤلاء المرتزقة والعملاء المتورطون فى القضية قد بات لديهم هدف اقوى من الاسترزاق للبحث عن سيناريوهات الفوضى فى 25 يناير القادم، مفاده ان اى هزة فى النظام الحالى سيكون من شأنها تأجيل تلك القضية الى اجل غير مسمى، او على الاكثر نسفها من الاساس، وبالتالى أصبحنا أمام عميل يقف فى خانة العدو بمنتهى الشراسة، وتوافقت ارادته مع ارادة أعداء هذه الامة، فى محاولة أدخال مصر الى دوامة الفوضى، مثلما فعلوها فى بلدان أخرى مجاورة.

كل ما ارجوه من ولاة الامور فى مصر الان، هو ادراك ان الكثيرين وسط صخب المعارك فى الداخل والخارج، تناسوا سواء عن عمد او عن غير قصد، ان فى بلادنا جيل جديد ولد من رحم القهر، جيلا لم يملك غير الحلم، استطاع كسر حواجز الصمت، وان يقف عار الصدر أمام كل محاولة للنيل من حياته، فلا تصدقوا ان المصريين لا يستطيعون دفع فاتورة ثالثة ورابعة، نعم هناك فقراء أكلهم قهر الحاجة، وهناك جبناء ورثوا جبنهم مع عصور الدولة البوليسية، ولكن هناك أيضا جيل حالم، هو فى نفس الوقت جيل عاطل، وجيل يأكل الفقر والمرض أوصال شوارعهم، جيل شعر لبضعة شهور بالحرية، وأصبح متدرب بما فيه الكفاية على دفع ثمنها، خاصة حين يسرق منه كل شئ ولا يبقى لديه ما يخسره.

المشهد الأخير، من أجل هؤلاء، ومن اجل هذه الأمة، دعونا نطهر أنفسنا، ونغتسل جميعا من تلك الوجوه، التى تسرق كل يوم عبر الشاشات وعبر والمقاعد الفارهة، هوية ذلك الوطن، دعونا نغتسل بأيدينا من جرائم عصور القهر ونخبته الخسيسة المزيفة، قبل ان ينبت لكم جيلا يقرر ان يتطهر بالدم.
نقلا عن بلدنا اليوم


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع

التعليقات

أضف تعليق