الأقباط متحدون - من حكاوي أهل النفاق
أخر تحديث ١٠:٥٢ | الأحد ٢٦ ابريل ٢٠١٥ | ١٨برمودة ١٧٣١ ش | العدد ٣٥٤٢ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

من حكاوي أهل النفاق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مدحت بشاي
لاشك أن النفاق الاجتماعي أصبح صورة بارزة في المجتمعات كافة كما تشير الكثير من الأبحاث ، سواءً على الصعيد العملي أو الاسري، ويظهر ذلك من خلال المعاملات اليومية  والتفاعل المستمر مع الآخرين، وقد يفسره الكثيرون على انه نوع من الوجاهة والتجمل الاجتماعي، والتي يتنصل منها الإنسان للخروج من المواقف المحرجة أو التي تؤدي إلى غضب من حوله أو عدم الرضا من جانب من نأمل رضاهم دوماً ..

يرى بعض علماء النفس ، أن النفاق الاجتماعي الذي بات صفة للعديد من الناس على اساس أنه “مجاملة وشياكة  في التعامل وإدارة أي حوار أو مكلمة ”، إنما هو في المحصلة النهائية يعكس حالة اضطراب نفسي للمنافق يحوله إلى مواطن غير واضح وغير محبب التعامل معه على المدى البعيد، وقد يحمل هذه الصفة إلى سنوات عديدة.

و المفترض  أن يكون الإنسان السوي على قدر من الثقة بما سيقوله، وأن لا يقلب رأيه وفق سياقات الظروف ، أوكما يرغبه الآخرون، بل يجب أن يكون صاحب مبدأ وموقف ثابت ومعروف ، ولا ضير من أن يكون دبلوماسياً في التعامل مع البعض، ولكن دون “زيف أوإخفاء أوما يدعون أنه تجميل للوجه الحقيقي له”

في الزمن المباركي ، تم إجراء استطلاع حول مدى انتشار الفساد وقبل قيام الثورة بأيام ، تقول نتائج استطلاع الرأي أن أهم أسباب انتشار الفساد تكمن في ضعف المرتبات ، وارتفاع الأسعار ، وانتشار البطالة ، وغياب الضمير ، وضعف آليات الرقابة والمتابعة ، وتراجع كفاءة الإدارة .. وأكد 75% من حجم العينة أن تقديم الرشوة والهدايا والإكراميات تمثل المظهر الأكثر انتشارا لصور الفساد يليها مجاملة الأقارب والمعارف وتقديم التسهيلات الحكومية ، والتعامل بتسيب وإهمال  مع المال العام والاختلاس والتبديد .. لقد أعلن 40% أنهم تعرضوا للتعامل مع مظاهر الفساد والفاسدين ، إلا أن استطلاع الرأي والدراسات التي أعقبته لم يتم الإشارة فيها لداء النفاق وممارساته الرذيلة والممجوجة في دواويننا الحكومية وفي كل مواقع الإدارة المصرية رغم خطورة هذا المرض اللعين الذي أراه أحد أسباب فساد الإدارة الذي يصل برموزه إلى رفع شعار " كله تمام ياافندم " الذي أضاع بدوره الكثير من فرص الإصلاح بعد تفشي حالات تزييف الواقع أو تجميله كذبا ورياءا ..   

 يبدو أننا أصحاب الرصيد الوفير في النفاق الحكومي تاريخيا  .. جاء تحت عنوان " فنجان قهوة مع  سعادة حسين فهمي رفعت بك وكيل وزارة الداخلية " كان لرئيس تحرير مجلة " مجلتي " حواراً مع وكيل وزارة الداخلية في مجلته بعددها الصادر في 15 يوليو 1939.. في هذا الحوار مثالاً يُعد نموذجاً لتراثنا في مجال آداب النفاق وفنون صياغة وزخرفة الكلمات عند إنشاء الجمل والعبارات والانسحاق والتلاشي أمام صاحب السلطان .. في تقديمه للحوار وفي معرض وصفه لملامح سعادته يقول " رقيق البناء دقيق التقويم فريد الطابع جذاب الطل يمتاز وجهه القسيم بذقن مستديرة يستشف منها الفنان الموفق لوناً أصيلاً من ألوان الجمال ، ويقرأ فيها الناقد المتخصص معنى بيناً من معاني العبقرية .. إنه لوجه يظهر غير ما يبطن ، فإنه يبدو لغير المنعم فيه الأريب ، أنه وجه ساذج يصور نفساً لا تختلف كثيراً عن أنفس الساذجين ، على حين أنه يبدو للبصير المحقق أنه وجه نابغة متعمق يصور نفساً لا تختلف في شيء عن أنفس النابغين المتعمقين!!!!!. "
[email protected]


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter