الأقباط متحدون - نظم التعليم الداعشية
أخر تحديث ١٤:١٢ | الأحد ٧ سبتمبر ٢٠١٤ | نسئ ١٧٣٠ ش ٢ | العدد ٣٣١٤ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

نظم التعليم الداعشية

الداعشية
الداعشية

 كمال غبريال
مشكلة التعليم في مصر وكثير من بلاد المنطقة، ليست بالتأكيد العنصر الأول والأهم، في حقيقة إنتاج المنطقة لفكر الإرهاب والإرهابيين. لكنها بلاشك واحدة من العناصر الهامة، التي تجعل اجتثاث الإرهاب أمراً يقترب من تخوم المستحيلات. أن تقتل إرهابياً، فيظهر بدلاً منه عشرات ومئات وآلاف. أن تحاربهم في أفغانستان، فيظهرون في سوريا والعراق واليمن. . . . إلخ.

حين نتحدث عن نظم التعليم وتأثيرها على بناء الشخصية، لا نعني فقط الجانب المعرفي العقلي، فعملية التعليم التي اعتدنا على تسميتها "تربية وتعليم"، من المفترض أنها لا تخاطب فقط العقل، لتزوده بالمعارف، لكنها أيضاً وربما بالدرجة الأولى، تبني شخصية الطفل، تهذيباً وترقية لأحاسيسه، عبر تذوقه للجمال والفنون والآداب، كما تدربه سلوكياً، على الحياة والعمل وسط مجموعات. فالجانب الشخصي السلوكي والسيكولوجي، هو الذي إلى حد كبير يحدد خيارات الإنسان الفكرية. فالطفل الذي تربي على حب الزهور والموسيقى

وعلى العمل المشترك مع قرنائه على تشكيل منحوتة فنية أو عزف مقطوعة موسيقية، وشارك في الألعاب الرياضية الجماعية، وعرف وتأقلم مع سلوكيات وقيم التنافس الشريف والتعاون المتبادل، من الصعب بعد هذا أن يعتنق فكراً متعصباً دموياً، مهما قيل له عن قداسة هذا الفكر، وأنه جهاد في سبيل الله. مشكلة الإرهابيين بالتأكيد ليست فقط فكرية، لكنها أيضاً تربوية وسيكولوجية، ليأتي الجانب الاقتصادي فيما نعتقد في مؤخرة العوامل، رغم تصور العكس من قبل البعض.

هناك مثلاً فارق جوهري، بين تطبيق الديموقراطية من أعلى، استيراداً وتقليداً لمجتمعات أخرى، بمعزل عن حالة القاعدة الجماهيرية، لتكون النتيجة ما شاهدنا في مصر والعراق وسائر بلاد المنطقة، التي أصيبت بـ"الخريف العربي"، وبين أن تنبت القيم والسلوكيات الديموقراطية في التربة، بدءاً من الأسرة وسائر دوائر ومكونات ومؤسسات المجتمع، وصولاً في النهاية إلى قمة الهرم السياسي. فالديموقراطية كما يقولون تحتاج إلى ديموقراطيين، كما أن الحرية تحتاج إلى أحرار. الحرية ليست منحة خارجية تُمنح للإنسان

بل هي حالة سيكولوجية وعقلية، لابد من توفرها في الإنسان الفرد، لكي تكون بعدها حالة مجتمعية، وإن كان الأمر بالطبع يأخذ شكلاً دائرياً، بمعنى أن الفرد الحر يصنع مجتمعاً حراً، والمجتمع الحر ينتج أفراداً أحراراً. والحقيقة أننا لا ندري كيف يفشل ذكاء قادة ومؤسسات العالم الغربي، في إدراك حقيقة أنه ناهيك عن الضباع والعقارب التي تنتجها المنطقة، فإن قطعان الشرق الأوسط ، إذا منحتهم الديموقراطية، سيتحولون إلى ذئاب تنهش بعضها بعضاً.. أليس هذا عين ما حدث تحديداً وبغاية الفجاجة في العراق وليبيا؟!!

إذا ذهبنا إلى الجانب العقلي أو المعرفي، نجد أن التعليم في بلاد العلم والنور، يدرب الطالب على كيفية التفكير، بعدها يستطيع التعامل ما يواجهه من قضايا بمنهج علمي. لفظة "تعليم" العربية من نفس جذر كلمة "إعلام"، حيث يتم "إعلام" التلميذ بواسطة "المعلم" بالحقائق "مطلقة الصحة"، التي عليه أن يذهب ليتقيأها في ورقة إجابة الامتحان، ليخرج بعدها بدقائق، خاوي الوفاض، وكأنه قد تخلص من عبء ثقيل، لينضم إلى قطيع الأمية الفكرية والثقافية. هكذا يتخرج لدينا من يحملون أعلى الشهادات الدراسية، وغير قادرين على مقاربة أي قضية بمنهج علمي سليم، لتكون النتيجة اللجوء إلى النقل، إما عن رجال دين يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة، أو عن سياسيين وإعلاميين، ممن يتقنون التلاعب بمشاعر وعقول الغوغاء والبسطاء فكرياً. لم نذكر هنا بالطبع طبيعة "المقررات الدراسية"، ودرجة تخلفها وأسطوريتها.

في مصر مثلاً يمكن القول أنه توجد إجمالاً ثلاثة نظم للتعليم: نظام التعليم العام الرسمي، ونظام التعليم الخاص، والذي من ضمنه المدارس الأجنبية، ونظام التعليم الأزهري. ورغم سوءات نظام التعليم الرسمي، والكفاءة الجزئية نسبياً للتعليم الخاص، إلا أن التعليم الأزهري يحتل موقعاً مركزياً في دائرة الاتهام، بإنتاج الإرهاب فكراً وأشخاصاً. ولسنا هنا بصدد تفصيل هذا الأمر الأخير، وتبيان الكيفية التي يدمر بها التعليم الأزهري شخصية وعقلية طلابه. فهناك العديد من الدراسات التفصيلية، التي أعدها متخصصون في هذا المجال، ولسنا نبغي من هذه المقاربة غير أن تكون صيحة في واد، نأمل أن تجد لها صدى في مستقبل غير بعيد، نقرر فيه أن نفعل كل ما هو مطلوب، لكي تنتج أرضنا رجالاً أحراراً مبدعين، وليس قتلة وذباحين وكارهين للحضارة والمتحضرين.
[email protected]


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter