الأقباط متحدون - الدكتور رءوف هندي البهائي الشهير في حوارٍ حول مشروع قانون حذف خانة الديانة .. تحليل وأبعاد
أخر تحديث ١١:٠٤ | الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦ | ٩بؤونة ١٧٣٢ش | العدد ٣٩٦١ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد

الدكتور رءوف هندي البهائي الشهير في حوارٍ حول مشروع قانون حذف خانة الديانة .. تحليل وأبعاد

الدكتور رءوف هندي
الدكتور رءوف هندي

ناهد الوكيل
 حول الجدل المثار تجاه مسودة مشروع قانون حذف خانة الديانة من بطاقة الرقـم القومي والذي تقدم به النائب علاء عبد المنعم المتحدث باسم إئتلاف دعم مصروأكثر من 60 نائبا بشأن تفعيل المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين وهي واحـدة من التوصـيات التي كان قد تقـدم بها المجـلس الاستشاري للأقليات لعـدة جهات مسئولة رفيعة المستوى ووسط هذا النقاش كان لابد من استطلاع آراء ورموز أطياف الشعب المصري.

 وفي حفل إفطار العائلة المصرية كان اللقاء مع الدكتور رؤوف هندي عضو المجلس الاستشاري للأقليات وأحد أبرزالنُخبة الوطنية المثقفة في مجال الحريات والحقوق الإنسانية وصاحب اشهر قضـية حرية عقيدة وفكر في السنوات الاخيرة والمتعلقة بالحقـوق المدنية للبهائيين المصريين حيث استطـلعنا رأيه حول مسودة مشروع القانون محل الجدل والنقاش.

 وفي الحقيقة ومن خلال اللقاء ألقى رءوف هندي الضوء على نقاط عديدة في غاية الاهمية غائبةعن دائرة النقاش الدائر وتجاهلها قد يفـرّغ القانون من هدفه ومضمونه بل قد تؤدي لمشاكل مجتمعية أكثر مما متواجد حاليا  قال الدكتوررؤوف:إن فكرة حـذف خانة الديانة من بطاقات الرقم القـومي ليست بجديدة بل أُثيرت منذ مايقرب من عامين والـفكرة في حد ذاتها رائعة بل هي إجدى الإجراءات لتفعيل المفهوم العام للمواطـنة وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين والجنس أواللون أوالعقيدة وحين ترتقي الفكرة لقانون من المفروض أن يسري على كل المواطنين فهنا يجب أخذ الحيطة والحذرمن بعض العبارات والكلمات التي قد يشملها نص القانون والتي قد تفـرّغ القانون من مضمونه بل وقد تـنسف المضمون ذاته فلايوجـد أخطر من القهر المقـنن فمنذ عامين تقريبا كانت هناك مسودة مشروع قانون لحذف خانة الديانة من الأوراق الرسمية للدولة وبطاقات الرقم القومي واستبشرالمواطنون خيرا ولا سيما الأقليات المصرية التي تعاني قهرا بسبب دينها أومعتقدها ولكن كان هناك في مسودة مشروع ذلك القانون عبارة في غايةالخطورة نصها كالاتي (منعا للتميز بين المواطنين تحذف خانة الديانة من كافة الأوراق الرسمية وبطاقات الرقم القومي على ان يقـوم المواطـن بإحضار شهادة هوية دينية حين تطلب منه بعض جهات ومؤسسات الدولة ذلك لترتـيب مركـز قانوني كالميراث والزواج وغيرها وتحدد اللوائح ذلك)فالمواطن المسلم قادرعلى إحضار شهادة هوية دينية من مؤسسة الازهر والمواطن المسيحي قادرعلى إحضار تلك الشهادة من الكنـيسة ولكن ماذا عـن بقـية الأقـليات المصرية كالشيعة واليهود والبهائيين وكل هؤلاء كمواطنين مصريين ليس لهم مؤسسات  رسمية في مصرتعترف بها الدولة فمن أين سياتي هؤلاء المواطنون بشهادات هويتهم الدينية !!وهناك أيضا نقطة اخرى في غاية الخطورة قد تضع كل المواطنين المصريين تحت رحمة المؤسسات الدينية فأي مؤسسة دينيةفي حال عدم رضاها عن مواطن ما لسبب ما وسواء أكان مسلماأومسيحيا فسوف يواجه صعوبات عديدة وصعبةفي الحصول على شهادة هويته الدينية وهنا تكريس وتفعيل خطير لدولة دينية بمفهومها الثيوقـراطي البحت ولا عـزاء للدولة المدنية التي دوما ينادي بها فـخامة الرئيس..أنا مع مضمون الفكرة بشرط صياغتها قانونيا في المطلق وليس مشروطا بعبارات تبيح للوائح عـقيمة بالية عـفا عليها الزمن وتخطاها وجديرة بنسف القانون من جذوره بل وإضافة أعباء وقهرمقنن على الأقليات المصرية وربما ايضا على الأغلبية.تفعـيل المواطـنة بمفهومها الواسع الشامل يحتاج إلى جُـملة من الإجراءات الدستورية والقانونية وتحتاج إلى إرادة سياسية حقيـقية لتقعيل دولة مدنية حقيـقية معيار التقييم فيها للمواطن هو القانون والعلم.

 وفي رأيي ان الأهم من حذف خانة الديانة هو تغيير العقل الجمعي للمصريين من أجل خلق مجتمع متسامح لديه القدرة على التعايش وقبول الاخرفي ظل التعدد والتنوع الفكري والثقافي والديني في إطار إحترام الجميع لبعضهم البعض ومن هنا فـتطـويـر المناهج التعليمـية والدور الفعال لـقصور الثقافة وإحياء قيمة القوى الناعمة المصرية كلها عوامل فاعلة وهامة ومؤثرة في تغـيير ثقافة المجتمع وجعله مجتمعا قادراعلى التعايش في ظل تنوع وتعـدد الأسرة المحلية ومن ثم الأسـرة الإنسانية.

لذا اناشد بكل الحب والثقة والامل في غد أفضل لجنة التشريعات بمجلس النواب أن ينظـروا لذلك القانون بكل أبعـاده ومنحنياته واثاره واضعين مصلحة كل المواطنين المصريين وبغض النظرعن اديانهم ومعتقداتهم موضع الإهتمام فهم نواب ووكلاء كل المصريين.

 وكذلك أناشد لجنة حـقوق الإنسان بالمجلس برئاسة الصديـق العزيز الأستاذ محمد انورالسادات أن تكون مشاكل الأقليات المصرية على قائمةأولياته وإهتمامته وينظر بعين التدقيق لكل توصيات مجلس الأقليات وانا لديَّ اليقـين بمدى تعاطفه مع مشاكل الأقـليات المصرية وبتجربتي معه أؤكد ذلك.

وأخيرا أقول الهوية المصرية هي الهـوية الوطـنية وليست الهوية الدينية..هوية تاريح وحضارة عريقة إمتدت عبرألاف السنين ونشأت على ضفتي النهر الخالد .. ومصرية كل واحد فينا تسبق ديانته وهذا ليس إقلالا من شان الدين ولكن لكوننا جميعا ومن خلال اجدادنا المصريين في الأصل قبل ان نكون أصحاب ديانات وهذه هي الهوية المصرية الحقيقية التي كان يجب أن يتضمنها االدستور. إحذفـوا خانة الديانة واكتبوا بدلا منها الديانة مواطن مصري.      
  
  وفي نهاية هذا اللقاء الثري اكدَّ الدكتور رؤوف هندي أن أرائه وأفكاره تحمل رؤيته الخاصة جدا وليست بالضرورة أن تكون معبرة عن البهائيين المصريين أوأقلية دينية اخرى، فهي رؤية مواطن مصري لديه خبرات متراكمة في هذا المجال ومؤمن إيمانا كاملا بالمواطنة كمعنى وهدف ومضمون وإن كان يسعدني ويشرفني كوني بهائيا معروفا.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter