د. مينا ملاك عازر
عفواً، ليس بجديد من الرئيس السيسي زياراته شبه السنوية لأمريكا، فالفكرة بدأت من السفير أشرف غربال حين أشار بها للرئيس السادات قبل أن يغادر منصبه كمستشار سياسي للرئيس ليعود سفيراً لمصر في أمريكا بعد عودة العلاقات بين البلدين مصر وأمريكا في عام 1974، وقتها أشار على الرئيس بعدة أفكار، قبلها الرئيس، منها أن تكون هناك زيارة رئاسية لواشنطن كل سنة، استحالت بحسب تعبير السيد عمرو موسى في كتابه "كتابيه" أن تكون زيارة شبه سنوية في عهد مبارك ليس لابتعاد مصر عن أمريكا ولكن لانقلاب أمريكا على مبارك بعد أن أخذوا غرضهم بوصف عمرو موسى نفسه في نفس الكتاب، حين قال أن أهم ما كانت تريده من مبارك علاقة مع عرفات، وها هم وصلوا له في منتصف التسعينات باتفاقياته ومعاهداته في النرويج وواشنطن، ولقاءاته مع إسرائيل تلك اللقاءات المباشرة.
 
هذا لا ينتقص من ما يفعله الرئيس السيسي، لكنه تذكير تاريخي لا بد منه، حين نقر بأن الرئيس السيسي أحيا تلك الزيارة، وأعاد العلاقات بين البلدين لرونقها بعد أن خبت تماماً في أواخر عهد مبارك، ما كان ينذر بأنهم تخلوا عنه، وهو ما فعلوه حقاً في ثورة يناير، وتجمدت العلاقات تماماً في عهد المجلس العسكري وأعقابه حتى تولي السيسي الحكم وزيارته لأمريكا لألقاء كلمته أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، حينها التقى ببعض رجالات أمريكا المعارضين للرئيس أوباما ويؤيدونا، ويتطاحنون مع الإخوان لمصلحتنا.وفي عهد الرئيس ترامب تحولت الزيارة لقلب العاصمة واشنطن، ليلتقي بالرئيس الأمريكي نفسه الذي أيده قبل أن يكون رئيس ودعمه بعد أن أصبح رئيس، بل أيد صفقته للقرن لحل القضية الفلسطينية حتى من قبل ما يعرفها العالم أجمع، ونحن للآن لا نعرفها برغم كل التكهنات والتسريبات التي قد تشينها للأسف.
 
زيارة الرئيس الآن لأمريكا، زيارة تعيد للأذهان زيارته في العام قبل الماضي، فهل يستمر الرئيس على نهجه ويحيي حقاً المنهج الذي خطه السفير غربال، أتمنى هذا، فإن كان هذا نهج ناجح في وقت كان العالم له قطبين، فما بالنا وله قطب واحد يتنافس معه على استحياء قطبين آخرين روسيا والصين، فالآن الأمر محتاج توطيد علاقاتنا مع أمريكا على ألا يؤثر هذا على علاقاتنا مع الصين وروسيا، وهذا ما ينجح فيه الرئيس السيسي بامتياز.
 
بالمناسبة يقيم الرئيس السيسي في قصر بلير هاوس نفس القصر الذي استضاف المباحثات الفاشلة التي جرت بين المصريين والإسرائيليين في أعقاب توقيع اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978، وهي المفاوضات التي استمرت لشهرين ثم توقفت تماماَ بل تجمدت، إلي أن عاد كارتر ليتفاوض بنفسه في الشرق الأوسط ليتمم بعدها المعاهدة الأشهر في مارس من عام 1979.
المختصر المفيد الرئيس السيسي بارع في سياساته الخارجية.