د. مينا ملاك عازر

البشر لا ثمن لهم، والعلم لا يكيل بالباذنجان، ولعل أحمد زويل لو بقي هنا مئة سنة في بلاده أم الدنيا ما اكتشف الفيمتو ثانية، ذلك الاكتشاف الذي لا يفهمه أحد هنا ولا يقدره، لعله حين عاد هنا تورط في أزمة جامعة النيل ومدينة زويل طويلاً، وأنا لا أبرئه من الخطأ في هذه المسالة التي حكم فيها القضاء، لكن أيضا أكد وبوضوح أن هذا المجتمع وهذه الدولة طاردتان للكفاءات اللهم فيما ندر، فمن لم يستطع السفر لينجو بمواهبه وكفاءاته بقى هنا لتدوسه عجلات قطار أو يشوى بنيران آخر أو يشرب الأسفلت دمائه أو على الأقل تحرق دمه بيروقراطية رعناء وعقول وقع منها سيستيمها.

الباشمهندس هاني عازر لو بقى هنا ما أصبح هاني عازر ملء السمع والبصر، ولا أسس أهم محطة قطارات في ألمانيا بل ربما في أوربا جمعاء، آخره كان يمضي الليالي يمئأ عينيه في تصميم لوحات انشائية يرسمها لشخص لن يقدرها يبيعها لشركة كبيرة باسمه وليس باسم منفذها أو على أكثر تقدير كان قد صمم مشاريع غش المقاول في تنفيذها واتسجن هو بداعي أنه لم يستطع كشف تلاعب المقاول وهكذا.
 
مجدي يعقوب دليل صارخ على أننا فشلة، ولا نقدر عقولنا، طردناه من جامعته وكافحنا وجوده، فوجد في الخارج بيئة خصبة لينجح، ونجح، ولأخلاق الثلاثة السابقين وآخرين كثر عندهم الاستعداد رغم ما لاقوه في بلادهم ومن أهلهم عادوا ليحاولوا تقديم العلم وثمرة نجاهم وتعليمهم الحقيقي لبلادهم.
 
على المستوى الشخصي أعرف كفاءات مصرية سبق ان كتبت عنها واستضافتها في برنامجي أستطيع تذكيركم بالبعض منهم مثل د. ناصر فؤاد، ود. إيميل مرجان، ود. أشرف عازر، لديهم الرغبة الجامحة لمساعدة البلد لكن البلد لا تمد يدها لهم، بل تعرقلهم في كثير من الأوقات، عذراً لهم ربما يغضبون من بوحي بشيء مما أعلمه، ربما يغضبون من أنني أذكر أسماءهم، لكن المؤكد أن هناك من لم أذكر أسمه لأنه أوصاني بألا أتي بسيرته في بلد بعض الجهات حاربته بعد أن كرمه الرئيس، وأيقن أنه يضيع عمره في محاولة تنفيذ مشروعات حلم بها سيادة الرئيس ولا تريدها جهات في الدولة، ففر، نعم فر لخارج البلاد من كيدهم وبطشهم وأتمنى له التوفيق.
 
السؤال هنا، لماذا تريدون تثمين البشر وأن يحاسبوا على ثمنهم الذي زاد ببعدهم؟ ولماذا تريدون أن تأخذوا نصيباً لكم في هؤلاء وآخرين وأنتم سبب نجاحهم في الخارج ليس بدعمهم ولا ببذر بذرة تفوقهم بل بعرقلتهم وإيجاد مناخ مفسد ومفشل ومحبط لا يساعد على نجاح أحد. 
المختصر المفيد بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كراماَ.