عرض/ سامية عياد
لم يترك لنا السيد المسيح كتابا أونصوصا معينه لنحفظها ولا سلم للرسل قانون إيمان محدد بل فقط سلمهم مبادىء المحبة والقداسة والعدالة من خلالها وبإرشاد من الروح القدس اجتهدوا فى صيغة قانون الإيمان الذى يؤمن به الآن كل المسيحيين فى العالم..
 
هكذا حدثنا القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو فى مقاله "تكوين قانون الإيمان" موضحا أن قانون الإيمان بالشكل الذى نعرفه اليوم تكون بفضل عمل الروح القدس ، فى بداية الكنيسة كانت تستخدم صيغ إيمانية بسيطة يقر بها الشخص جهرا أمام الشهود قبل المعمودية وهو ما أشار إليه القديس بولس الرسول فى حديثه مع القديس تيموثاوس عندما قال " أمسك بالحياة الأبدية التى إليها دعيت أيضا ، واعترفت الاعتراف الحسن أمام شهود كثيرين" ، والمقصود هنا هو إقرار مختصر بالإيمان بالمسيح ابن الله وعمله الخلاصى ، وكانت كل كنيسة فى العالم تضع هذ الإيمان البسيط فى صياغة مناسبة لها بإرشاد من الروح القدس وظل الوضع هكذا حوالى ثلاثمائة سنة.
 
بعد ظهور هرطقة آريوس فى أوائل القرن الرابع ، ظهرت الحاجة لوضع قانون إيمان موحد أكثر تفصيلا تلتزم به كل كنائس العالم ، وبفضل عمل الروح القدس وإرشاده استطاع الآباء التوصل الى صيغة مختصرة لقانون الإيمان خلال مجمع نيقية عام 325م ، وفى مجمع القسطنطينية عام 381م أضاف الآباء المائة والخمسون الكثير من العبارات التوضيحية بين السطور وأضافوا الجزء الختامى للقانون فاكتملت الصيغة بالشكل الذى نعرفه اليوم لذلك سمى "قانون الإيمان النيقوى القسطنطينى" ، فكان قانون الإيمان الحالى بعد سنوات طويلة وجهدا فكريا من مئات الآباء الأساقفة بإرشاد الروح القدس .
 
الكنيسة كائن حى ينمو بالروح القدس العامل فيها فلا مكان للجمود والتحجر بل النمو فى المحبة والفكر والروح والشهادة للعالم أجمع ..