بالأرقام : حكومة نظيف.. أخيب حكومة في العالم!

06/09/2008 - 12:00:27 CEST

 


الفجر - ا/عادل حمودة
تعطلت الحواس الخمس لحكومة أحمد نظيف.. أصيبت بالعمي.. فلم تعد قادرة علي رؤية المستقبل.. وأصيبت بالطرش.. فلم تعد قادرة علي سماع شكاوي الناس.. وأصيبت بالتبلد.. فلم تعد قادرة علي لمس المشاكل الحيوية.. وأصيبت بزكام مزمن.. فلم تعد قادرة علي شم رائحة عفن الفساد.. وأصيبت بشلل في اللسان.. فلم تعد قادرة علي تذوق طعم النجاح.
إن ثمة حكومات تصاب بانهيارات عصبية.. ولكنها.. لا تلبث أن تسترد وعيها.. وتعود إلي رشدها.. وثمة حكومات تشعر بالخجل من عجزها المؤقت عن تلبية حاجات شعبها.. ثم ما تلبث أن تسترد لياقتها وبراعتها.. وثمة حكومات تدخل في مرحلة غيبوبة مؤقتة.. ثم تفيق منها.. إلا حكومة أحمد نظيف التي دخلت غرفة التخدير.. ولم تخرج منها.
لو كان هذا الكلام خبزا خارجا من فرن المعارضة لوصفوه بالخبز البائت ولوصفوا خبازه بالشمولية والشيوعية ولفقوا له تهمة أخلاقية.. لكن.. الخبز هذه المرة يخرج طازجا من فرن يتبع الحزب الوطني.. وينتمي ولو من بعيد للجنة السياسات.. القوة المؤثرة علي الحكومة الحالية.. والعصا التي تتوكأ عليها.. والدفة التي تدير سفينتها في ذلك البحر المتلاطم بالظلمات.. والحماقات.

الكلام مصدره التقرير الأخير لما يسمي بالمجلس الوطني المصري للتنافسية.. وهو يضم شخصيات مشهورة.. تجمع بين البيزنس والبولتييكس..سمير رضوان وحسام بدراوي وحلمي أبو العيش وحسن عبدالله وهشام عز العرب ومعتز الألفي وشفيق جبر وطاهر حلمي وطارق نور وشريف والي وأمنية غانم.. مثلا.
التقرير يمكن تلخيصه في جملة واحدة هي أن الحكومة التي تسير شئون السلطة التنفيذية في مصر الآن"أخيب"حكومة علي وجه الكرة الأرضية باستثناء حكومات في بلاد نيام نيام.. وبلاد تأكل الأفيال.
لقد تراجع ترتيب مصر وفقا للمؤشر العالمي للقدرة التنافسية ست درجات في العام الأخير.. كانت تشغل المركز الحادي والسبعين ــ من بين 125 دولة ــ عام 2007 فنزلت إلي المركز السابع والسبعين في عام 2008.
ولو كانت البدية من التعليم فإن نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي تراجعت في العام الأخير بنسبة اثنين في المائة وهي فضيحة أدت إلي هبوط مصر إلي المركز رقم (126) من (131) بسبب ضعف جودة التعليم.. وإصابة جودة التعليم بتلك الأنيميا الحادة أدت إلي انهيار كفاءة العمالة المصرية.. فاحتلت المركز قبل الأخير.. المركز (130) من (131).. ولا يليها سوي ليبيا.. وهو ما يعني يفسر ضعف إنتاجية العامل في الداخل وضعف الطلب عليه في الخارج.

وتراجع ترتيب مصر فيما يتعلق بجودة وحجم التعليم الجامعي.. وخسرت مصر 22 مركزا في العام الأخير.. وهبط ترتيبها إلي المركز (102).. وهو ما يعني ضعف مستوي الخريجين في المهن المختلفة.. وهو ضعف زاد من تأثيره تراجع مؤشر التدريب العملي من المركز (68) إلي المركز (82).. فلا تعليم.. ولا تدريب.
ولو كانت الحكومات السابقة تفخر بتجديد البنية الأساسية فإن الحكومة الحالية لم تحافظ علي ذلك التفاخر.. بل كسرته.. فبسبب سوء تقدير البنية الأساسية للموانئ تراجعت مصر في عمليات الشحن والتفريغ بصورة حادة.. كانت تشغل المركز رقم (53) فأصبحت في المركز رقم (79).

ولو كان شعار :"المحمول في يد الجميع"الذي وجد صداه في مصر قد رفع عدد مستخدميه من 18 إلي 30 مليون مشترك في عام واحد وهو ما أضاف مليارات أخري لأرباح الشركات فإن سوء الخدمة كان واضحا رغم أن معدلات نمو المحمول علي مستوي العالم كان أعلي.
وتعد مؤشرات الاستقرار الاقتصادي العقبة الرئيسية المزمنة التي تحد من قدرة مصر التنافسية.. فليس هناك ثبات في سعر الفائدة (مؤشر خفض مركز مصر من 64 إلي 78).. والدين العام لم ينخفض ولا يزال متوحشا يصعب تحجيمه (مؤشر الدين العام خفض مركز مصر من 106 إلي 116).. وبسبب التضخم الذي التهم أموال المصريين ومدخراتهم فانخفض معدل الادخار القومي.. وهو ما خفض مكانة مصر من المركز (65) إلي المركز (71) بالنسبة لهذا المؤشر.. ومن المتوقع أن يزداد الهبوط في العام القادم بسبب وصول نسبة التضخم إلي ما فوق عشرين في المائة.. ولا جدال أن الاختلالات المالية تعوق جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ولا يعتقد الذين شاركوا في الاستقصاء أن المؤسسات المالية الخاصة أو العامة جديرة بالثقة.. وتعد كفاءة أسواق المال في مصر منخفضة (المركز رقم 113 من بين 131 دولة).. فليس من السهل الحصول علي قروض التمويل.. وليس من السهل تحقيق النبوءات والتوقعات بالنسبة للبورصة.
وبالنسبة لمؤشر استيعاب التكنولوجيا فإن مصر تراجعت من المركز (77) إلي المركز (87).. وهو ما يعني أن شعار"الحكومة الإلكترونية"هو من أبرز الأوهام الرسمية.

هذه هي أرقام المؤشرات التي رصدها التقرير الذي خرج من مصر ولم يخرج من إسرائيل.. وهو تقرير يقدم مادته المؤلمة نجوم الحكومة الجدد.. يوسف بطرس غالي.. ورشيد محمد رشيد.. ومحمود محيي الدين.. وأحمد درويش.. وزهير جرانة.. وهي شجاعة منهم أن يعترفوا بذلك الانهيار ويباركوه ويوقعوا عليه باسمائهم ووظائفهم.
لكن.. ذلك لا يعني أن الحكومة القائمة ومن حولها نجحوا وأنجزوا وأضافوا أمورا لم تكن موجودة من قبل.. فقد خلقوا طوابير الخبز.. وصنعوا قتلي فيها سرعان ما تحولوا إلي شهداء.. وضاعفوا من حجم الصراعات الشرسة بين رجال أعمال ينتمون لجيل الحرس القديم ورجال أعمال ينتمون لجيل المليارديرات الجدد.. وتصوروا أن وجود عينة منهم تتمتع بكل شيء نيابة عن المليين البسيطة الفقيرة المتواضعة يكفي لأن تكون صورتنا الخارجية علي ما يرام.. وأجمل ما تكون.

ولا يمكن أن ننسي أن الحكومة القائمة لم تكتف فقط بتدمير الواقع وإنما حرقت الماضي يضا بعد أن عجزت عن صيانته.. واصرت علي تزوير التاريخ ونقل البعض من خانة الخيانة إلي خانة الوطنية.

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

إطبع الصفحة اخبر صديقك                      






























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح