أليس وَهٌوَ باق كان يبقى لك؟ أع(5: 4)

07/09/2008 - 12:00:42 CEST

 


بقلم نشأت المصرى

كثيرون منا يتجاهلون وجود الله وتدبيره لأمور الكون متناسين تماماً قدرته السرمدية على مجازاة الأشرار وتعقب الحائدين حتى ولو لبسوا ثوب الفضيلة والورع والرتب الدينية بل مستغلين لطف الله وطول آناته على البشر منصبين من أنفسهم حكماء لهذا الدهر هؤلاء الذين أحبوا المجد الباطل والشهرة العالمية على حساب الفضائل ومن أمثلتهم هذا المدعو حنانيا وزوجته سفيرة والتي ذكرت قصتهم في سفر أعمال الرسل الإصحاح الخامس:
"ورجل اسمه حنانيا وإمراته سفيرة باع ملكاًَ، وإختلس من الثمن وإمراته لها خبر ذلك وأتى بجزء ووضعه عند أرجل الرسل، فقال بطرس يا حنانيا لماذا ملا الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل،  أليس وهو باق كان يبقى لك ولما بيع ألم يكن في سلطانك فما بالك وضعت في قلبك هذا الأمر أنت لم تكذب على الناس بل على الله، فلما سمع حنانيا هذا الكلام وقع ومات وصار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك، فنهض الأحداث ولفوه وحملوه خارجاًَ ودفنوه، ثم حدث بعد مدة نحو ثلاث ساعات أن إمراته دخلت وليس لها خبر ما جرى، فأجابها بطرس قولي لي أبهذا المقدار بعتما الحقل فقالت نعم بهذا المقدار، فقال لها بطرس ما بالكما إتفقتما على تجربة روح الرب هوذا ارجل الذين دفنوا رجلك على الباب وسيحملونك خارجاًَ، فوقعت في الحال عند رجليه وماتت فدخل الشباب ووجدوها ميتة فحملوها خارجاًَ ودفنوها بجانب رجلها، فصار خوف عظيم على جميع الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك"
هذه القصة ترعب كل متطلع للحياة الأبدية بل ترهب السامعين لها كما حدث تماماًَ في الماضي وبالأخص لأن حنانيا هذا في نظر أي مطلع على هذه القضية لم يسرق أحد ولم يضع يده في جيب أحد ولكنه أختلس جزء من ماله هو ليظهر ليس له جرم محدد يعاقب عليه قانون أرضي أو بشري فهو في نظر الكثيرين بريء مما قد عوقب بشأنه ولكن الحقيقة أنه مستحق لهذا العقاب بل أكثر منه لأنه أستغل مكانته في الكنيسة كعضو عامل فيها بل ألبس نفسه ثوب العطاء متظاهراً أمام الناس والرسل أنه رجل بر وتقوى مختلساً بذلك ليس جزء من ثمن الحقل بل مكانة وسلطة وسطوة في الكنيسة أي أنه حاول خداع روح الله القدوس بأن يقتني مجد الناس على حساب فضيلة العطاء ولكن سرعان ما أكتشفه وأصدر حكمه عليه الذي هو الموت الأبدي مع إبليس وجنوده.
مفاد هذه القصة أن كثيرين في هذا الدهر بدأوا حياتهم بالروحيات ولكن لقصر قامتهم الروحية أو لكبريائهم ولم يكن لهم مرشد لهذا تقهقروا عن الروحيات منتهين بالجسديات  لهذا عقابهم كحنانيا  الموت الأبدي.
فنجد كثيرين من رجالات الدين في كافة الأديان يختارون لأنفسهم خدمة الوعظ والإرشاد ويعملون عمل المبشر لأديانهم ولكنهم سرعان ما يفلسون دينياً فبدلاًًَ من الرعاية الروحية يلجأون لسب الأديان الآخرى ونبذ معتقدات الآخرين بل يمكنهم أن يدخلوا أنفسهم في السياسة مستغلين مكانتهم كرتب دينية وتأثيرهم على بسطاء المتدينين متاجرين بالدين كوسيلة سياسية أو مستغلين مكانتهم الدينية في توطيد حكومات وحكام تاركين عملهم الذي بدأوا به الذي هو تقريب المخلوق للخالق بالموعظة الحسنة والإرشاد الروحي هؤلاء ينطبق عليهم قول الكتاب: أليس وَهٌوَ باق كان يبقى لك؟ ألم يكن في إستطاعتهم التخصص في المجال السياسي منذ البداية أم أنهم يخدعون الله.
ـ وأيضاً هناك رجالات ونساء قد إختاروا العفة شعار لهم بل إتخذوا من العفة رداء لهم بأن لبسوا إسكيم العفة وقد إجتازوا كل الإختبارات الشاقة في هذا المضمار حتى وصلوا لأعلا الرتب وأصبحوا من المسئولين ولكنهم يتراجعون من أمام العفة مستغلين مناصبهم فيقومون بتعيين سكرتيرات لمكاتبهم أو يتخذون من النساء معاونات لهم مما قد يترتب عليه العثرة للقائمين تحت رعايتهم بل يمكن أن يتمادى الأمر بالبعض بالشك في سلوكياتهم وتتوالى الإتهامات والتحقيقات فهؤلاء ينطبق عليهم قول الكتاب: أليس وَهٌوَ باق كان يبقى لك؟
فإذا كانت النساء يجدن حظوة لديكم ألم يكن في مقدور كل منكم إختيار الحياة العادية في الزواج لأنها أيضاً تقود المعتدلين للملكوت.
ـ كثير من أصحاب الخير قد نجحوا في العطاء عندما كان دخلهم صغير وليس هناك فرق بين حياة صعبة وحياة أصعب قليلاً ولكن عندما يفيض الله عليهم من نعمته الكثيرة والتي أعتبرها أنا شخصياً تجربة المال والتي من خلالها سقط الكثيرين فتجد كثرين منهم يحسبون العشور والتي هي الحد الأدنى للعطاء فيجدون أنها تحصد مبلغاً ضخماً من المال كان هو شخصياً يحلم في يوم من الأيام أن يمسك به في يده فتجده أمام هذا المبلغ وأمام حبه وعشقه الدفين للمال يتراجع عن دفع المبلغ للفقراء متحججاً بأقوال ملتوية متهماًَ إياهم بالنصب وعدم الحاجة بل يمكن أن يعتبر نفسه أمام متطلباته أنه هو المحتاج وليس هم لهذا ينطبق أيضاً قول الكتاب على مثل هؤلاء بقوله: أليس وَهٌوَ باق كان يبقى لك؟
لماذا وضعت نفسك في ثوب العطاء؟ لهذا لا يمكنك أن تتراجع عن العطاء لأن الجزء المخصص للفقراء من دخلك ليس ملكك ولكنه ملك للفقراء لهذا يجب أن تضع هذا المال مهما بلغ قيمته تحت تصرف القائمين على توزيعه من خدمات لجان البر.
ـ هناك من يخصص جزء من وقته للخدمات التطوعية في دور العبادة أو الجمعيات الخيرية أو جمعيات خدمة المجتمع أو الأندية لخدمة شباب المستقبل أو في الدفاع عن المضطهدين والعمل في جمعيات حقوق الإنسان أو خدمة فقراء المرضى أو أن دكتور يخصص جزء من وقت عيادته للفقراء بدون مقابل مادي ولكنه سرعان ما يتقهقر عن هذا العمل بمجرد أن يضيق وقته أمام متطلبات حياته فتجده يتحجج بالوقت الذي أصبح ليس فيه بركة أو أنه يغير من طباعه في العمل التطوعي فيصبح أكثر غضباً وشراسة مع المخدومين في حقل خدمته التطوعي ألم ينطبق قول الكتاب على هؤلاء أيضاً: أليس وَهٌوَ باق كان يبقى لك؟
ألم بالأجدر  به ألا يدخل العمل التطوعي أصلاً عن تراجعه من هذا العمل.
كثير!! وكثير!! من أمثال هؤلاء اللذين بدأوا بالروحيات وإنتهى بهم الأمر بالجسديات ليكون نصيبهم مع إبليس وجنوده.
فينطبق عليهم قول سفر الرؤيا:  بوق الملاك الرابع فضرب ثلث الشمس وثلث القمر وثلث النجوم حتى يظلم ثلثهن والنهار لا يضيء ثلثه والليل كذلك (رؤ  8 :  12)
أي أن الفتور الروحي سيصيب الثلث.. يا رب أرحم   
 

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

مقالات الكاتب إطبع الصفحة اخبر صديقك                       عدد التعليقات: 3






























7 Sep 2008 - 15:35

3- الراسل : الطوفــــــان

يقول الرب ... أنتم سلبتموني !!!!!!!

7 Sep 2008 - 14:04

2- الراسل : هيـــــــام

رغم أن موضوع حنانيا و سفيرة هذا أنا حتى الآن لم أجد له تفسير مقنع يا أستاذ نشأت , إلا أنك بتفسيرك هذا أعطتنى بصيص من النور فى فهم جديد . نحن فى عصر يئن بالمواجع , و الضيقات , و الإنحرافات , و الشهوات , ألا يجدر بنا أن نلتصق أكثر بمصدر الحماية و الرعاية التى تحملنا فوق كل هذا ؟؟ ألا يجدر بنا أن نبحث عن نعمته وسط الألم فتملأ أعماقنا من تعزياته ؟؟ تجلى يا رب أمامنا على التيارات المهلكة . آمين .
أشكرك يا أستاذ نشأت على هذا التأمل الممتع .

7 Sep 2008 - 12:46

1- الراسل : القوي

الرب يبارك حياتك يا أخ نشأت أرجو أن تكون مقالتك هذه سبب إفاقة الكثيرين من غيبوبة أنهم أعطوا وهم لم يعطوا شيئاً بل بالعكس أخذوا ويأخذون علي الدوام وإختلسوا ليس من ثمن حقل يفني بل مجد الرب يسوع الذي أعطاهم كرامة أن يكونوا خداماً له الرب يحمينا ويذكرَنا دائماً في قلوبنا اننا لانعطي شيئاً مما لنا بل علي العكس نحن نأخذ من ملئه نعكة فوق نعمة

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح