درس في العدالة من استراليا

07/09/2008 - 12:00:30 CEST

 


بقلم صبحى فؤاد

منذ شهور قليلة توجه وزير التعليم في ولاية "نيوسوث ويلز" في صحبة زوجته نائبة البرلمان الفيدرالي الاسترالي لتناول العشاء بإحدى مطاعم مدينة سيدني.

وحدث في تلك الليلة أن ثارت زوجة الوزير على العاملين بالمطعم نتيجة لسوء الخدمة أو ربما نتيجة لعدم الإسراع بتلبية طلباتها وقالت لهم في غضب: أنتم لا تعرفون مَن أنا ولا تعرفون مَن هو زوجي ثم قامت بالكشف عن نفسها ومركزها في البرلمان وراحت تهدد العاملين بأسوأ العواقب وغلق مطعمهم.

وانتهى الأمر بتقديم اعتذار مكتوب من مدير المطعم إلى الوزير وزوجته، ولكن سرعان ما تسرب الخبر في اليوم التالي إلى وسائل الإعلام الاسترالي التي بدورها لم تتردد في نقد الوزير والهجوم بقسوة على زوجته عضوة البرلمان لمجرد أنها قالت للعاملين في المطعم "أنتم مش عارفين أنا مين" وتهديدهم في لحظة غضب بغلق مطعمهم.

ونتيجة تسليط الإعلام الاسترالي الأضواء على تصرفات زوجة الوزير -الذي اعتبره الكثيرين إساءة بالغة لاستخدام السُلطة والمنصب- أسرع حاكم ولاية نيوسوث ويلز بإيقاف الوزير عن عمله بصفة مؤقتة وترك الأمر بكامله في يد البوليس للتحقيق فيه واتخاذ اللازم بشأنه لإدانة الوزير أو تبرئته هو وزوجته.

واستمر التحقيق من قبل البوليس الاسترالي في هذه القضية لعدة أسابيع بدون أن يجد المحققين أدلة قوية دامغة لإثبات تهمة إساءة استخدام السلطة والمنصب ضد الوزير أو زوجته فعاد الوزير يوم الأربعاء الماضي إلى ممارسة عملة مرة ثانية، وأيضاً عادت زوجته عضوة البرلمان إلى عملها.

ويجدر الإشارة هنا أن الصحافة الاسترالية لم ترحم الوزير أو زوجته وقامت بشن حملة قوية ضدهما ولكن مباشرة عقب الإعلان عن إحالة القضية إلى البوليس للتحقيق فيها لإثبات الإدانة أو إعطاء البراءة توقفت جميع الأقلام في كل الصحف الاسترالية بلا استثناء عن الخوض من قريب أو بعيد في هذه القضية تاركة الأمر في يد البوليس والعدالة.

لقد قام الإعلام الاسترالي بواجبة والدور المفروض أن يقوم به ألا وهو تسليط الأضواء على تصرفات وسلوك وتهديدات زوجة الوزير المرفوضة وترك الأمر للبوليس والعدالة لأخذ مجراها بدون تدخل أو محاولة التأثير لصالح أي طرف من الأطراف.

وقد تعمدت أن أكتب بشأن هذا الوزير الاسترالي وزوجته ومعالجة الإعلام هنا في استراليا لقضيتهم لكي يكون عظة لمن يتعظ بعد قراءتي مقال رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم الذي نشر صباح اليوم 6 سبتمبر بعنوان "إعدام هشام طلعت" والذي خصصه بالكامل للدفاع عن رجل الأعمال المصري هشام طلعت المتهم حالياً رسمياً بتهمة التحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم.

ورغم أن الاتهامات الموجهة إلى هشام طلعت لم تكن مجرد إشاعات أو أقاويل يرددها المصريين في مجالسهم وإنما اتهامات وجهت إليه رسمياً من قِبل النائب العام المصري إلا أن رئيس تحرير جريد أخبار اليوم "ممتاز القط" لم ينتظر حتى يقوم البوليس ورجال القضاء بالتحقيق.
كما أنه لم ينتظر حتى تأخذ العدالة مجراها مثل غيرها من القضايا إلى أن تثبت براءة المتهم أو إدانته وإنما أعطى نفسه الحق لكي يصبح محامي الدفاع والقاضي في نفس الوقت ويقوم بإعطاء البراءة مقدماً إلى المتهم قبل أن يقول القضاء المصري الحقيقي كلمته سواء بالبراءة أو الإدانة!!!!

حقيقة لقد أذهلني وصدمني دفاع القط القوي المحموم عن رجل الأعمال المتهم هشام طلعت رغم أن القضية أصبحت في يد القضاء والخوض فيها على صفحات الجرايد يعتبر قانونياً تدخلاً سافراً في شأن القضاء ومحاولة للتأثير على مجرى العدالة لصالح طرف معين.

وكان من الحكمة ألا يخوض القط في هذه القضية الحساسة ويمتنع عن الدفاع باستماتة وجنون عن المتهم لسببين أولهما لأن القضية أصبحت في يد القضاء.

وثانياً: لأن المتهم عضو بارز في الحزب الوطني الحاكم وله مكانته في الدولة مما يوحي للقارئ أن دفاع القط أو غيره عنه في جريدة أخبار اليوم إنما هو بناء على رغبة كبار المسئولين في الحكومة أو الحزب الوطني الذي يرأسه شخصياً الرئيس محمد حسني مبارك..

على أية حال ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة في تصوري التي نجد فيها بعض الصحفيين في مصر يتجاوزون الخطوط الحمراء والسوداء والصفراء والخضراء.. ويتجاوزون طبيعة وظيفتهم ودورهم الإعلامي ويعطون الحق لأنفسهم لكي يصبحوا قضاة يوزعون شهادات البراءة أو الإدانة على مَن يشأؤون ويرغبون حتى لو كان الثمن المدفوع والمقابل هو اختلال ميزان العدل على أرض المحروسة مصر وضياع الحقيقة بالكامل.

صبحي فؤاد
sobh@iprimus.com.au

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

مقالات الكاتب إطبع الصفحة اخبر صديقك                       عدد التعليقات: 6






























7 Sep 2008 - 20:44

7- الراسل : الناقوس

يا اسيادناالسيد ممتاز القط لم يخطى لانه هو ممتاز في الدور الموكل ان يقوم به ككاتب و بوق للسلطة التى اوصلتة وعينته فى هذا الموقع كمسؤل للتلميع لاى مسئول(ارجوا متابعه حملة التلميع الجارية الان لـ"جيمى" والاصرار على اظهار حب الناس له وذلك فى اخر زيارة له بالشرقية) - ثم هو قط شاطر يجرى لاصطياد فريستة من الحملات الاعلانية لجريدتة والتى له فيها نسبة عمولة محترمة تدخل جيبة (رجاء مراجعة تاريخ المعلم الكبير فى نفس المجال"ابراهيم نافع" و الذى حفظت قضاياه بامر؟؟؟؟؟؟؟و الحدق يفهم) وشكرا

7 Sep 2008 - 16:11

6- الراسل : ايوب صابر

الموضوع ليس تجاوز خطوط ولكن الموضوع هو اكل عيش
نحن نعلم ان اغلب الصحفيين الذين نكبنا بهم زماننا هم مأجورين
والا لماذا يدافع السيد القط عن الفأر الذى وقع فى ابلمصيدة بدلا من تأييده لوضع جديد فى بلادنا وهو محاسبة المسئول المخطئ
كما ان الخطأ ( الجريمة ) مثبت ومحصور بين ثلاثة دول
وهل السيد قط لايدرى ان الادلة والتحقيقات قائمة ؟؟
وماذا سيكون موقفه عند ادانة السيد الكبير المتهم ؟؟
وانا ارى ان دفاع القط المحموم هو مقدمة للحكم المتوقع صدوره فى هذه القضية
وهذه هى مصر الان

7 Sep 2008 - 15:11

5- الراسل : 1

انا عاوز اهاجر لاستراليا

7 Sep 2008 - 09:23

4- الراسل :

كيف اهاجر إلى استراليا ؟

7 Sep 2008 - 07:59

3- الراسل : سامي يوسف L\' authentique

مقالة ممتازة ياعزيزي الأستاذ صبحي فؤاد...
مقارنة معالجة الإعلام المصري لأية تجاوزات في بلده . بمعالجة الإعلام الأسترالي لأية تجاوزات في أستراليا - سواء علي مستوي أي ولاية من الولايات الست , أو علي المستوي الفيديرالي - لهي كالمقارنة بين أصابع الطباشير وأصابع الموز.
عندما تقع جناية قتل في أستراليا , لا تتعدي المعالجة الإعلامية إسم المجني عليه , ومكان ووقت الجناية , وإسم المتهم , ولا يمكن الإشارة إليه علي أنه "القاتل" , ويستمر ذلك إلي أن تبدأ المحاكمة , ووقتها لا تنشر وسائل الإعلام إلا ما جاء علي لسان الشهود بدون أية إضافات أو تزويق من جانب المخبر الصحفي أو محرر الجريدة , ولا يشار إلي المتهم كجاني إلا بعد أن تتم إدانته من قبل المحلفين , ويبقي توقيع العقوبة من قبل القاضي , وقبل ذلك غير مسموح للإعلام بمناقشة العقوبة المنتظرة , وأي خروج عن ذلك , أو تخطي للخط الأحمر يعد من قبيل إزدراء المحكمة , وعقوبة ذلك صارمة للغاية.
قارن ذلك بما يحدث في مصر, حيث أصدرت محكمة النقض في قضية شهيرة قرارا ببطلان الحكم علي سيدة أتهمت بقتل زوجها , وفي اليوم التالي صدرت بعض الصحف , وصفحاتها الأولي تتصدرها عناوين من نوع "محكمة النقض تبرئ قاتلة زوجها"(!)
القضية التي أشرت إليها , لم تتوقف عن حد إيقاف وزير التعليم في ولاية نيوسوث ويلز" (توني ديللا بوسكا) عن عمله ريثما ينتهي التحقيق , ولكن امتدت إلي توجيه عبارات صارمة إلي عضوة البرلمان الفيديرالي (الزوجة) من قبل كيفين رد , رئيس الوزارة - والذي تنتمي النائبة المذكورة إلي حزبه -مع إلزامها بحضور جلسات لمعاونتها علي كبح جماح سرعة الغضب , الذي كان سمة واضحة في شخصيتها , من أحداث سابقة. أما انتباه الإعلام الأسترالي فقد انجذب إلي تلك القضية عندما ثارت الشكوك حول قيام العضوة بالضغط علي بعض مرافقيها ومنهم مديرة مكتبها - التي قدمت استقالتها في وقت لاحق - في تلك الليلة لإصدار شهادات كتابية مغايرة للشهادات الأصلية فور وقوع الواقعة.
يبقي هناك تصويب أرجو أن يتسع صدرك له , وهو أن من قام بإيقاف الوزير كان رئيس وزراء الولاية وقتها , موريس ييما , وليس الحاكم , أو الحاكمة علي الأصح , البروفيسيرة ماري بشير ذات الأصول اللبنانية. حاكم الولاية ليس من اختصاصه إيقاف أو فصل وزير, إلا في ظروف استثنائية حددها دستور الولاية , ولكنه يشغل منصبا شرفيا بالأساس , فمثلا عندما يحين وقت الإنتخابات يذهب إليه رئيس الوزارة بالتاريخ المقترح - وفقا لضوابط معينة - ويقوم وقتها بإصدار قرار حل المجلس النيابي , من قبيل الرسميات فقط.
أرجو تقبل وافر تحيتي واحترامي.
سامي يوسف

7 Sep 2008 - 04:38

2- الراسل : أيها الكاتب الهمام

أيها الكاتب الهمام المقاله التى كتبت فى الاخبار هى( بشرة خير) والمثال الذى تذكره فى دولة استراليا الشقيقه ربما سوف يقرأ مثله اولاد أولادنا فى جرايد زامبوسيا العليا بعد 100سنه على اقل تقدير فقد يحاكم وزير مراجيح زامبوسيا العليا على انه ركن سيارته فى الممنوع وعندما نبهه عسكرى المرور الزمبوسى الى خطأ فعله أصر على خطاه مما دعى العسكرى الزمبوسى وهو من الأرياف ومخه حجر لم يصفح عنه وأصر على جرجرته الى قسم اول زامبوسيا وتحرير محضر مخالفه إزدراء بشرطى المرور وعدم الإمتثال الى اوامر قانون زامبوسيا والوزير موقوف عن العمل وينتظر الحكم عليه......

7 Sep 2008 - 01:08

1- الراسل : hosny

momtaz el kott is big pimp and thief exactely like hisham moustafa,he is one of the thieves who control egypt by an iron feast,there is no comparison at all between egypt and australia,we can go higher up to the leader of the country,i have no doubt that preident mubarak personally is involved in this crime,that is why he ordered all the pimps in the national newspapers to defend the murder,it is family business as long as every thief get his share,this is the darkest time in egypt history

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح