حقوق الإنسان هى عالمنا الجديد الذى فرض نفسه وبقوة على واقعنا المتجمد الذى لا يقبل التجديد ولا التحديث بسهولة وهذا أمر ليس بجديد على المجتعات العربيه التى لا تستوعب الإجتهادات ولا المستحدثات العالمية بل تعتبرها تحديات لحاضرها وماضيها وتدعى إنها اعتداء على أعرافها وتقاليدها وعاداتها والغريب ان تتفق السلطة والشعب على هذا المفهوم فالسلطه تعتبر ان أى تجديد سوف يزعزع تمركزها وسيطرتها على مقاليد الأمور أما الشعب وباٍيعاز من السلطة أيضاًَ يرفض هذا التجديد متصوراًَ أنه إعتداء على دينه وقيمه وخصوصياته.
ومن هنا نجد أن ثقافة قبول الآخر تخطو خطوات متعثرة ولا أكون مبالغاًَ اذا كان حكمى عليها انها تخطو للخلف
والثقافه فى المعجم: العلوم والمعارف والفنون التى يطلب العلم منها والحذق فيها .
ثقف: صار حاذقاًَ فطناًَ ثقف الشىء: أقام المعوج منه وسواه.
ثقف الإنسان: أدبه وعلمه وهذبه
قبول: من قبل بمعنى إستجاب ( قبل الله دعاء فلان)
ويقال قبل الخبر بمعنى صدقه تقابلا: لقى كل منهما الآخر
تقبل الشىء: رضى عن طيب خاطر
أستقبل: كلمه تدل على الملاقاه بالترحيب
قبل: لثم (من قبله)
الآخر: هو أحد الشيئين
ولذلك نجد أن كلمة قبول كلها محبة وإستحسان بينما كلمة الآخر تدعو للفرقة والإنقسام ولكننا سنستخدمها فقط لتوضيح المعنى المقصود
من هو الآخر رجل وامرأه ..غنى وفقير ..مسلم وغير مسلم .. ابيض واسود
مصرى وغير مصرى .
أيضا الآخر يمكن أن يكون بسبب العقيدة السياسية.. ماركسى وليبرالى و ناصرى ووفدى .. يمين ويسار.. شرق وغرب.. شمال وجنوب.
وعلينا تقبل الآخر تحت أى وضع لأن هذا الآخر هو المتمم
واذا أكملنا اسم المحاضرة ستكون ثقافة قبول الآخر وحرية العقيدة سنجد إننا سنتجه إلى مسلم وغير مسلم على أساس ان المسلمين هم الأغلبية العددية . وسنهمل أيضا الآخر العرقى لأن فى رأيى أننا كلنا مصريون بعضنا مسلم والبعض مسيحى وحتى العرب الذين جاءوا مع الإسلام وما بعد الإسلام اصبحوا مصريين بحكم الزمن وتتابع الأجيال.
مثلما نأتى بثمره ونقطعها الى قسمين.. أليست هى ثمرة واحدة لها نفس الخصائص.
فى داخل كل منا إحساس قوى ربما لا نفطن له ولكنه متأصل فينا وهو حب الناس. وحب الخير وحب الحياة
فمثلا جارك انت تحبه دون ان تدرى وربما تشكو منه كثيراًَ وأذا ظهرت مشكلة بينك وبينه ربما تكون محرجاًَ فى مفاتحته واذا فاتحته يبدأ العتاب ثم يعلو الصوت ثم يحتد الحديث فيتدخل البعض وتهدأ الأمور وتلوم نفسك ثم تبدأ المصالحه وربما تعتذر وتجد جارك لا يقبل إعتذارك بل يصمم هو على الإعتذار وينتهى الموضوع بالمصافحه والتنازلات من الطرفين.
هذا هو المعتاد فى حياتنا كمصريين لأن المصرى طيب ويحب الخير والحياة
ولكن لو ظهر شيطان التطرف وحول القضيه إلى مسيحى ومسلم ستجد التحزب والإنشقاق وربما أصحاب المشكلة لم يتنبهوا لاٍختلاف العقيدة.
ولكن اذا ألقى متشدد أو متطرف هذه البذرة فى الأرض تشتعل المعارك ونجد الوضع ينقسم إلى فريقين فريق مسلم وفريق مسيحى وهكذا لن تنتهى المشكلة أبداًَ لأنه لا تنازل.
وللأسف يوجد كثيرون من مشعلى الفتنة الآن بيننا على غير طبيعتنا أصبحنا نصنف أنفسنا هذا مسيحي وهذا مسلم ونسينا كلمة أنا مصرى
كى نجعل الآخر خارج مصر .
لو أنصتنا لشيطان الفتنة سنجد الآخر هو جارى وزميلى فى العمل وصديقى فى النادى او المقهى والجالس بجوارى فى الفصل فى المدرسة او المدرج فى الجامعة ولكن ان قلت انا مصرى سنجد الآخر خارج حدود هذا البلد وفى هذه الحاله سأنعم بمحبة صديقى وزميلى وصاحبى ولن أجد غضاضة أو تأنيب ضمير فى محبة هذا الصديق لأن الدين هنا ليس حائلاًَ بيننا.
تصوروا لو ان الدين سبب معاداتى لأنسان.. الدين هو الذى يفرق.
هل الأديان جاءت لتعلمنا الكراهية أم لتعلمنا الحب .
انا مصرى تنهى أى خلاف بينى وبينك أيها الجار الحبيب أيها الصديق الوفى.. أيها الزميل الغالى .
أنظروا لو حدثت حالة وفاه فى مكان ما... من الذى يخدمنى ويقف بجانبى وألجأ إليه ويخفف عنى ويسرع إلى مواساتى ويحمل العبء معى .
إنه جارى وصديقى وزميلى قبل قريبى.
لو قلت انا مصرى ستنتهى كل مشاكلنا الطائفية
هل شعر أحد ولو للحظة أن هناك مصرياًَ واحداًَ لم يفرح لفوز المنتخب المصرى لكرة القدم حينما فاز ببطولة أفريقيا أن الفرحة عمت كل القلوب ولم يكن بيننا فى هذه اللحظه الآخر كنا كلنا واحد وليس هناك آخر لو قلت أنا مصرى ستنتهى كل الخلافات.
نحن نمتلك بلداًَ ليس له نظير نيل وبحرين وحضارة وشعب وأهرامات وسلام ما هو المطلوب اذن؟ مصر هى المحبه؟ وهى الخير من بداية الزمان جاء ابراهيم وسارة إليها فوجدوا الأمان.
جاء يعقوب ونسله وعاشوا فى خيرها موسى تهذب بكل حكمة المصريين المسيح جاء الى مصر لينشد الأمان.
لو فكرنا فى مصر سنجد ان ثقافة قبول الآخر تنطبق على ماهو ليس مصرى.
ولو فكرنا بطريقة مصر لن نجد آخر لأن مصر إستوعبت الجميع.
لأن مصر هى أصل الدنيا ومركز الكون والموحده قبل ظهور ديانات التوحيد بل ان قصة نوح وجدوها على لوحات أثريه عليها كتابه مخروطية وعلى لوح منها من 6 اعمده موجودة فى المتحف البريطانى .
الطب بدأ فى مصر والصيدلة فى مصر والتحنيط فى مصر والسلم الموسيقى الخماسى والسباعى فى مصر الكيمياء من مصر وكان اسم مصر كيمى ومنها اشتق الكيمياء... الأهرامات والهندسه فى مصر الفلك والتقويم وتقسيم السنة والأشهر والأيام والفصول من مصر
وإذا إضطررنا لأن نستخدم تعبير الآخر فانا اقول ان الإنسان عدو ما يجهل ولذلك علينا التعرف لكل ما هو غير معروف لنا كى يكون العدو ليس عدواًَ واذا كنا واثقين من أنفسنا فرأى الآخر لا يخيفنا.
إن تقوقعنا وإنكماشنا الحضارى والثقافى بسبب فكرة المؤامرة المسيطرة على تفكيرنا وأسلوبنا فى التعامل والتى هى أصلاًَ نشأت لتعليق أخطائنا وسلبياتنا على الآخر الذى يحيك لنا المؤامرات لنبرر تقصيرنا وقصر نظرنا إلى الأمور.
أيضاًَ يجب قراءة ما بين السطور فلا يوجد شىء مطلق فى الحياة إلا الموت فما قبل الحياة نحن نجهله ولكن ما هى الحقيقة المطلقة التى تجمع البشر جميعاًَ إنه الموت..فالديانات مختلفه والأجناس مختلفه حتى لو رجعنا كلنا إلى آدم وحواء
(سام و حام وآرى) والألوان مختلفه (أبيض وأسود وأصفر)
يوجد مطلق آخر فى الدنيا وهو الإنسان رجل كان أو إمرأه هو إنسان
ومكوناته: لا يوجد إنسان بأكثر من عينين وأذنين ويدين ورجلين وأنف واحده وفم واحد وكليتين وقلب واحد..فالآخر هنا لو كان إنسان بأنفين او كبدين!
نعود للإنسان الطبيعى فنجد المشاعر مشتركة والخوف بدرجاته والشجاعه بدرجاتها والحب بدرجاته وهكذا.
وإذا تكلمنا عن الأديان هل لا تقتل مقصورة على الأديان الأبراهيمية أم هى مطلب إنسانى.
هل الصينيون لم يعوا هذه الحقيقة أو اليابانيون؟
بالعكس انا فى إعتقادى ان هذه الشعوب وهم الذين نعتبرهم اصحاب ديانات غير سماوية هم اكثر منا سعادة واكثر منا ادباًَ واكثر منا تفاؤلاًَ .
بل إنهم ذواقون اكثر منا؛ فهم يقدرون الزهور والورود أيما تقدير ونحن هنا بيننا من ينادى ان إهداء الزهور هى من عادات الكفر والكفرة.
أحياناًَ أشعر أن السودانى بلونه الأسمر هو أقرب الشعوب إلى قلبى وألفه بسهولة . فهل هو آخر بالنسبه لى لأن لونه أسمر؛ نفس الإحساس مع السورى او اللبنانى .
ويقل هذا الأحساس مع السعودى او العراقى ويقل اكثر مع المغرب العربى
هل هناك أسباب معينة ربما تكون فى تكويننا.
أيضاًَ تجد اليونانى قريباًَ منك ثم الإيطالى والفرنسى ولكن البرتغالى لا يرقى إلى هذه المنزلة أيضاًَ السويدى او المجرى
الصينى أيضاًَ اصبح مألوفاًَ لنا ولكن الماليزى او البنجلاديشى انا أستغربه
دون النظر إلى اللغة او العقيدة.
ربما تكون الثقافه المترسبه *1
الثقافه والشعور بالغير
فى الماضي كان المصرى يتميز بوعيه التام باٍنتمائه إلى مصر
ولكن تغير الوضع إلى لا مبالاه؛ وتحول الوضع إلى ضعف شعور المواطن بالمواطن الآخر نتج عنه ضعف فى الشعور بما يخص الوطن نفسه.
وأصبح الغالبية فى عزله عن الوطن ولا يهمه إلا المصلحة الشخصية حتى اذا دعوت أحداًَ لحضور ندوة او مؤتمر تجده يسألك وما العائد من هذا؟
وبالعاميه حيدفعوا كام وبلغة الشباب فيها مصلحه؟.
وإذا تطاولت وطلبت منه الإنضمام إلى مركز حقوقى او حزب وطلبت منه إستخراج بطاقة عضوية تجد الإجابة (الجنيه غلب الكارنيه)
ولذلك علينا أن نجد فى عمل تنشئة سياسية للشباب لأنه اصبح مطلب بالغ الأهمية . لأن مشاركة الشباب ستساعد فى تشكيل مستقبل الوطن
ومما لا شك فيه أن المدرسة ثم الجامعة ثم الأحزاب السياسية وأيضاًَ الأعلام يمكن أن تتكاتف لتضع برامج متكاملة للثقافة الوطنية
حرية العقيده*2
الإعلان العالمى لحقوق الإنسان *3
الدستور المصرى*4
الأديان
الإسلام حين جاء كان هناك ديانتين سماويتين يعترف بهما الإسلام
ولذلك تعامل معهما بعهود ومواثيق تحفظ حقوق الإنسان فى ظروف ذلك الزمان.
ويقول حسين العودات فى كتابه العرب النصارى الصادر عن الأهالى للطبع والنشر دمشق 1992
إنتشرت النصرانية فى بلاد العرب قبل الإسلام إنتشاراًَ واسعاًَ ولكن كان النصارى أفراداًَ فى قبيلة او مجموعة منها ونادراًَ ما كانت القبيلة بكاملها على النصرانية كما تفاوت تنصر العرب بين منطقة وآخرى فقد كان تنصرهم كثيفاًَ فى نجران والحيرة وغسان وبادية الشام وشمال سوريا
بينما كان فردياًَ فى الحجاز إلا أن النصرانية كانت موجوده ومعروفه لدى العرب جميعهم وكان تنصر الأفراد كان يأتى تلقائياًَ غالباًَ إذا تنصر ملوكهم وأمراؤهم او رؤساء قبائلهم فالناس على دين ملوكهم.
وكان تنصر رئيس القبيلة نفسه يعود لأسباب كثيرة قد تكون إيماناًَ دينياًَ او أسباباًَ سياسية او إقتصادية او قومية او شخصيه فقد تنصر زعيم قبيله الضجاعمه بعد ان دعا احد الرهبان الله ان يرزقه ولداًَ وتنصر النعمان ملك الحيرة بعد ان شفى من مرض عصبى على يد اسقف نصرانى .
وفى الوقت نفسه كان الحوار اللاهوتى يتم بين الأساقفة والمقربين منهم والأغنياء من القبيله وقادتها اما افرادها فكان تنصرهم دون التعمق فى اللاهوت وغالباًَ ما أقلمت القبائل العربيه النصرانية وطبعتها بطابعها وأخضعتها لظروفها وتأثرت بتراثها الثقافى وبتقاليدها فكانت نصرانيتهم كأنها نصرانية خاصة ابنة الظروف المحيطه بأتباعها من العرب.
كان الصراع موجوداًَ بين القبائل العربية التى على المذهب النسطورى والأخرى التى على مذهب الطبيعة الواحدة وكان ظاهره دينى وأسبابه الحقيقيه سياسيه وإقتصاديه تعود إلى الصراع بين القبائل خاصة بين غسان التى كانت على مذهب الطبيعه الواحده ومن والاها من القبائل العربية وبين الحيرة النسطورية ومن والاها.
وفى نجران إنتشرت النصرانية إنتشاراًَ واسعاًَ ويقال إنها إنتشرت على يد فيميون وهو كان مقرباًَ من الحواريون وجاء إلى اليمن وبشر بالنصرانية وفى رأى آخر أن تاجراًَ من أهل نجران يدعى حنان او حيان قام أيام يزد جرد الاول (399-420 م) برحلة تجارية إلى القسطنطينية ثم ذهب منها إلى الحيرة وفيها تلقى مبادىء النصرانيه ودخل فيها فلما عاد إلى نجران بشر فيها بالنصرانية حتى تمكن من نشرها بين حمير.
وبعد الإسلام صالح الرسول (ص) نصارى نجران وعقد معهم إتفاقاًَ شاملاًَ صار أساساًَ لعقود الذمة فيما بعد بين المسلمين والنصارى فى الجزيرة العربية.
كان المسلمون يعتبرون أصحاب الكتاب اهل ذمة وعقد الذمة هو عقد بين المسلمين وبين فئة كتابية من المجتمع حددت بموجبه الحقوق والواجبات لكل من الطرفين أى حقوقهم على الدولة بإعتبارها دولتهم وحقوق الدولة عليهم بإعتبارهم جماعة منها.
إن عقد الذمة هو عقد بين الدولة (وهى دولة إسلامية أساساًَ) ؛ وبين مجموعه من رعاياها لهم دين آخر حددت بموجبه (اى العقد) حقوق كل من الطرفين وواجباته .
اما المسلمون فكانوا بالمقابل يدفعون الزكاة ويدفعون الصدقة أيضاًَ لبيت المال ويعفى الكتابى منهما.
عقود الرسول
كان الرسول هو أول من كتب عقود الذمة مع أهل الكتاب ولعل أهم هذه العقود واكثرها وضوحاًَ هو عقدة مع اهل نجران ذلك لأن نصارى نجران كانوا تجمعاًَ كبيراًَ وخرج وفد نجران إلى الرسول وكان مؤلفاًَ من أربعة عشر رجلاًَ من أشرافهم والبعض يقول ستينا فيهم العقب وهو امير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والسيد وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم والأسقف وهو حبرهم وصاحب مدارسهم فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحيره فقاموا يصلون فى المسجد نحو الشرق فقال رسول الله دعوهم ثم أتوا النبى وتجادلوا معه جدالاًَ طويلاًَ يقال انه استمر ثلاثة أيام وشارك فيه يهود وفى النهاية قبلوا الصلح على شروط أشترطت عليهم وأشترطوها هم وكتب لهم بذلك كتاباًَ وبعث إليهم عمر بن حزم وكتب لهم عهداًَ
ولقد تكرر هذا العقد بين الرسول واهل الذمة فى مناطق آخرى مثل تبوك وأهل الدومه بالحيرة
وكانت شروط هذا العقد هى دفع الجزية وعدم الربى اما الحقوق فهى ان تحمى الدوله أموالهم وأنفسهم وأرضهم ويقول السرخسى فى هذا المجال لأنهم قبلوا عقد الذمه تكون أموالهم وحقوقهم كأموال المسلمين وحقوقهم وأن تضمن لهم الحرية الدينية وحرية العبادة وحماية اماكن العبادة.
لقد حافظ الرسول (ص) على عهده وأوصى المسلمين بالمحافظه على هذه العهود وكان يؤكد دائماًَ ان (من ظلم معاهداًَ او كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه إلى يوم القيامة)
وهناك حديث أم سلمه أن الرسول أوصى عند وفاته فقال
الله الله فى قبط مصر فاٍنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عده وأعواناًَ فى سبيل الله *
القرآن والنصارى 5
وهكذا ظلت فكرة أهل الذمه مسيطرة على الدول المتعاقبه فى حكم مصر وما بين خليفه عادل وخليفه غير عادل وخليفه متدين وخليفه متعصب عانى شعب مصر إلى أن جاءت الدولة العثمانية فأستعاضت بمفهوم أهل الملة بدلاًَ من أهل الذمة. لأنها فتحت بلاداًَ جديدة لا يوجد بها مسلمين.
كان العثمانيون قبل سقوط القسطنطينيه قد احتلوا أجزاء من البلقان ذات أكثرية مسيحية ارثوذكسية وقد وجدوا أنفسهم لأول مره أمام مناطق كامل سكانها من ديانه أخرى وكان العثمانيون مضطرين لمداراتهم لأن هؤلاء حلفاء طبيعيون لبيزنطه التى كانت مازالت قائمه وتشكل الهدف التالى للعثمانيين ولأن هؤلاءالرعايا فى الوقت نفسه على عداوة مع أوروبا الكاثوليكية باٍعتبارهم أرثوذكسياًَ يتبعون بيزنطه والكنيسه الشرقيه.
ولذلك أظهر العثمانيون أنفسهم حماة الكنيسة الأرثوذكسية كما أظهروا أنفسهم فيما بعد حماة الحرمين الشريفين وفى الواقع منحوا أساقفة هذه الكنيسة اٍقطاع بعض الأراضى وتقربوا بذلك من عامة الشعب وأصدر السلطان محمد الفاتح نظام الملة الذى قسم رعايا إلى ملل حسب أديانهم وأعطى لرجال الدين المسيحيين على طوائفهم ما هو موكول إلى رجال الدين المسلمين على طوائفهم وكانت أكبر الملل اثنتان هما ملة الاٍسلام وملة الروم الأرثوذكس وكان الأرمن واليهود يعدون فى جملة الملل
ولم يكن هذا النظام فى وقته يعتبر تقسيماًَ طائفياًَ يهدف إلى إستصغار طائفة او عدم الاٍعتراف بحقوقها بل كان يهدف لتثبيت حقوق الطوائف وواجباتها وإيجاد توازن بين هذه الطوائف
ولقد حاول السلطان سليم الأول فيما بعد ان يجعل البلدان التى ضمها لإمبراطوريته إسلاميه خالصه ولكن وكما يقول أحد الوزراء العثمانيين كانت تقوم فى وجهه الملة ويحاجه شيخ المسلمين ويقول له بلا محاباة ليس لك على النصارى واليهود إلا الجزية وليس لك ان تزعجهم على أوطانهم
القرن التاسع عشر
كان القرن التاسع عشر قرن التحول الكبير فى موقف الدولة العثمانية
من الملل المذهبية بعد ظهور دولة محمد على فى مصر والتحول الكبير الذى أحدثته الثوره الفرنسية فصدر خط شريف كولخانه وخط شريف همايون ودستور 1876 وكانت إجراءات ابراهيم باشا أيضاًَ لها دلالاتها
ابراهيم باشا
آلت الدولة العثمانية إلى الضعف وإستنجد السلطان العثمانى بمحمد على وجيش مصر لاٍخماد الثورات والتمرد المستشرى فى الإمبراطورية
ودخل ابرهيم باشا سوريا عام 1831م وفور وصوله القدس إستن قوانين وأنظمة جديدة للتعامل مع المسيحيين منها الأمر البيورلدى الذى جاء فيه
فى القدس معابد وأديره يأتى إليها كل المسيحيين واليهود من كل مكان وكانت تفرض عليهم ضرائب باهظه فى أداء فرائضهم ورغبة منا فى إستئصال هذا العسف نأمر باٍلغاء هذه الضرائب بلا اٍستثناء وتلغى الضرائب المفروضه على الأديره والمعابد والكفاره التى تجبى من المسيحيين عند دخول كنيسة قبر السيد المسيح او عند التوجه إلى نهر الشريعة وسيعاقب بكل صرامة كل من يخالف ذلك .*6
خط شريف كولخانه (6)
خط الهمايونى 7
دستور 1876 (8)
الدين المسيحى
الدين المسيحى أسهل كثيراًََ فى توضيح موقفه من الآخر وسأكتفى بآيتين من الاٍنجيل لو أقر بهم أى مسيحى لن يكون هناك آخر
أحبوا أعدائكم ..أحسنوا إلى مبغضيكم ... باركوا لاعنيكم ... وصلوا للذين يسيئون إليكم.
فاٍذا كان دينى يلزمنى ان احب أعدائى فأين الآخر هنا فأقصى آخر لى هو عدوى ومطلوب ان احبه فما بال الآخرين.
أنا أسأل أكثر المسيحيين تطرفاًَ... هل المسلم عدوك؟
هل جارك المسلم او زميل العمل المسلم عدوك حتى لو هناك خلافات او مضايقات بينك وبينه.
هل هناك مسيحى واحد يستطيع أن يستغنى عن أصدقائه أو زملائه المسلمين فكر فى الأمر جلياًَ أغمض عينيك وفتش فى ضميرك.. لا تجعل الاٍحتقان يتملكك ويؤثر على رؤيتك للأمور ومثل السامرى الصالح واضح الدلالة
هو ليس آخر بل هو جزء منى من طفولتى وشبابى وشيخوختى
هو جزء من فرحتى وحزنى وإنتصارى وإنكسارى
حينما كنت اعمل تحقيق عن أبطال اكتوبر كنت اجد مصريين بحق..لا تجد فيهم اى تعصب ولا تستطيع ان تفرق بين مسيحى ومسلم من خلال حواره وكلهم متمسكين بهذه الروح حتى الآن.
الآيه الثانيه "أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله"
وهنا نجد ان عليك واجبات فى الدنيا وواجبات لله ومن واجبات الدنيا المحبة والخير والعمل الصالح.
أيضاًَ هنا نجد مبدأ فصل الدولة عن الدين لأن قيصر هو الدولة والله هو الدين وكما يقول د/ صلاح الزين يمكن ان نفصل الدولة عن الدين ولكن لا يمكن أن نفصل الدين عن الدولة.
ولكننا نجد الآخر فى الطوائف الأخرى فنجد من يهاجم الكاثوليكى ومن يهاجم البروتستانتى وأنا فى رأيى ان المسيح حينما بشر بالمسيحية كان يقصد مسيحية واحده لا يمتد إليها ذراع بشر أما الفروق التى حدثت فهى المقصود بها ذراع البشر لأن الناس هم الذين فسروها حسب فكرهم وثقافاتهم وبيئتهم وأهوائهم وفسادهم وصلاحهم وأعتقد أن أغلب هذه التفسيرات والتى تحولت إلى خلافات لن تنال من أصل العقيدة ولكن أيضاًَ هو عدم قبول الآخر.
أما مشكله البهائيين فهى تجسيد فعلى لعدم قبول الآخر أشخاص مصريون يعيشون بيننا هويتهم مصرية ما دخل معتقداتهم فى مصريتهم ولماذا كل هذا النفور منهم؟
من حقهم ان تكون لهم أوراقاًَ رسمية وأن يمارسوا صلواتهم بما يكفله لهم مواد الدستور والقانون المصرى والدساتير الدولية الممثلة فى الاٍعلان العالمى لحقوق الاٍنسان.
أيضاالقرآنيين والشيعه .
ومن هنا نرى إننا مازلنا فى القرن الثامن عشر من ناحية التطبيق الفعلى فمازلنا نتكلم عن الخط الهمايونى والمساواة فى الوظائف وبناء الكنائس وإزدراء الأديان وحرية العقيدة نحن مازلنا نعانى من مشاكل القرن الثامن عشر كلما نتقدم خطوة نجد أنفسنا نتراجع خطوتين.
بل أن الوضع تطور مع ضعف الدولة إلى حد التعصب؛ فالحد بين التدين والتعصب خط لا طول له ولا عرض وحد الحرية الشخصية حرية شخصيه أخرى ويجب أن تقف الحرية الأولى عند الثانية فالخط الفاصل بين التدين والتعصب الدينى هو الحد الفاصل بين حريتين على وشك الإصطدام.
كل متدين يحاول بالفكر أو القول اٍكراه آخر على أن يعتنق معتقده هو فهو متعصب
وكل رجل يستاء من أخيه فى الوطنية والبشرية والاٍنسانية لخلاف فى الدين هو متعصب بالقول وكل رجل يعتدى على آخر لهذا الغرض فهو مجرم شرعاًَ.
تخلى عن مفهومك القديم واترك فرصة للمحبه والتفاهم
برتراند راسل الفيلسوف البريطانى له مقوله "ان الأغبياء متأكدون جدا بينما الأذكياء يملؤهم الشك" وهناك مثل طريف على هذا؛ أرسطو الفيلسوف المعروف ظل يعتقد ان عدد أسنان المرأه أقل من عدد أسنان الرجل وقد سجل أرسطو هذا فى كتبه وهذه فضيحة علمية ستظل تطارد أرسطو ما بقى من الدهر وكان يمكن للفيلسوف العظيم أن يتجنب هذا الخطأ لو طلب من مدام أرسطو أن تفتح فمها وعد أسنانها ولكنه لم يفعل ولم يأتى بباله لأنه كان متأكداَص جداًَ أن عدد أسنان المرأه أقل من عدد أسنان الرجل.
ما الفرق بيننا وبين الأجانب؟
من الأشياء الفارقه بيننا وبين الأجانب سرعة التغيير وسرعة قبول الجديد
هم يقبلون الجديد فى لحظة ميلاده ونحن مازلنا نقلبه شمالاًَ ويميناًَ فنتأخر عن مائة جديد
مشكلتنا تبدأمن التربية التى تمجد الماضى دون أن تحترم الحاضر والمستقبل
والاِستغراق فى الماضى يصيب المستقبل بالتوقف
وكما قال الشاعر
يفاخرون بأجداد لهم سلفوا نعم الجدود ولكن بئس ما خلفوا
تقدم الغرب لماذا؟
-ترجيح جانب الفعل والعمل بمعنى النظر إلى العمل بوصفه قيمة مطلقة
- ترجيح جانب العقل أى الاٍيمان بقدرة العقل على حل جميع المعضلات
- ترجيح اللانهائى ويقصد بها فكرة النمو الكمى اللانهائى وغير المحدود فى الإنتاج والإستهلاك
تأخر الشرق لماذا؟
الحضارات التقليدية وهى مازالت غارقة فى أنماط التفكير الأسطورى والغيبى والتفكير غير العلمى مع نظم شمولية غير ديمقراطية
- ظاهرة التميز الطبقى فى تطبيق القانون مما يجعل من يخالفون القانون ممن ينتمون إلى الطبقات العليا فى المجتمع يفلتون من الملاحقة القضائية وبالتالى من العقاب فى حين أن الطبقات المتوسطة يتعرضون دائماًَ للملاحقة والعقاب فى حالة مخالفاتهم القانون فيحدث إحساس بالآخر
ولهذا من أبرز مقاييس التقدم الحضارى هو سيادة القانون على الجميع بغض النظر على الفوارق الطبقية.
وكلنا سمعنا عن المخالفة التى وقع فيها رئيس وزراء بريطانيا وتعرض اولمرت للتحقيق بشأن قضية رشوة.
- تجاهل الحقيقة والاٍبتعاد عن رد الأسباب إلى أصولها ورد أسباب الفشل إلى عالم ما وراء السيطرة الإنسانية حيث يتحكم الغيب وتنعدم الإرادة الإنسانية مثل أن احد الأشخاص يسأل عن أنه لم يوفق فى عمل فيقال له هذا بسبب عدم صلاتك.
ويسأل كمال أبو المجد عن أى عصر هذا الذى نعيشه ثم يجيب أما العصر فاٍنه عصر مدهش بكل المقاييس وأما أمتنا فاٍنها أمة المندهشين.
شعوب منطلقه للأمام متسابقة مشغولة بالغد والمستقبل ونحن هنا ننقب عن درر كامنه تركها الأولون.
أجيال هناك تحقق ثورات متعاقبه فى التقدم والتكنولوجيا ونحن هنا مشغولون بالنظر إلى الماضى.
أمم تتسابق بالفعل والحركة والاٍبداع إلى مواقع القيادة ونحن هنا يهمنا اللفظ الأنيق وشعارات تصف أمورا غير عملية؛ شعوب وامم تتقارب وتتلاقى رغم ما بينها من اٍختلاف ثقافه وتباين رأى وتفاوت مصلحه ونحن نبحث بكل قوه عن موضوعات للخلاف.
الحل
التحول بالفكر الدينى من مركزية الاٍنسان إلى مركزية الحياة الاٍنسانية
بمعنى عدم نزع الاٍنسان والعالم الاٍنسانى من واقع الطبيعة والحاجه إلى فهم جديد لله والإنسانيه وللعالم والروحانية.
هل تنكر أن الشمس تعطى ضوءها للصالحين والطالحين.. هو ده ربنا هو ده الله. الله يقبل كل الناس.. فمن أنت كى تقبل هذا وترفض ذاك
- العوده من حلم السيطره إلى قبول التعددية
الحل مصر ................ الوطنية
سوف نقبل الآخر لو كان هناك آخر وسوف نحل عقدنا ونرحم معتقداتنا ونمارس حريتنا ونعيش حياتنا لو رجعنا لمصريتنا
ولنتذكر معا ثورة 1919
حاول الإحتلال الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين فاٍجتاح الشعب تعصب وطنى
ونسى الناس اٍنتمائاتهم الدينية
وحل الوطن والوطنية
محل الاٍسلام والمسيحية