|
زغلول النجار يمنح رئاسة ما يسمي "هيئة الإعجاز العلمي الإسلامي"! لقد تابعت بعضا من كتابات هذا الشخص , ولم أجد أي عمق فيها , بل كل كتاباته ضحلة , وليس بها أي رابط بين ما يدعيه , والواقع . الذي أفهمه أن زغلول النجار حصل علي مؤهله العلمي في مجال الجيولوجيا , وما يدعيه من إعجاز علمي في هذا المجال لا يتعدي الموضوعات الإنشائية التي كان تلاميذ المدارس الإبتدائية - النظام القديم حتي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي -يكتبونها, وبالطبع لديه حرية بلا حدود ليكتب ما يشاء بدون أن ينتقده أحد , فلن تجد صحيفة واحدة من الصحف المسماة بالقومية تنشر حرفا واحدا انتقادا لما يكتب . الوضوع أصبح أشبه بالقصة الشهيرة ل "هانز كريستيان آندرسن" حينما أدخل الخياط خرب الذمة في روع الإمبراطور أن الثوب الذي خاطه له - ولم يكن له وجود في الحقيقة -, مصنوع من نسيج خاص لا يراه إلا من كان صادقا طوال حياته وكان أن "ارتدي" الرجل "الثوب" إياه "بمعونة" الخياط وزوجته - التي كانت مدلسة مثله - وعندما شاهد الامبراطور صورته في المرآة أدرك أنه عاريا , ولكن لم ينبس ببنت شفة خشية أن يصمه أحد بالكذب , وكذلك تصرف رجال الحاشية - وكانوا جميعا من الكذبة والمنافقين - وعندما خرج الرجل إلي شرفة القصر لتحية شعبه , تصرف الشعب بنفس المنطق , وإلا كان الإتهام بالكذب جاهزا من شرطة ورجال الإمبراطور , إلي أن صاح طفل صغير "أنظروا ياقوم , الإمبراطور عار تماما!". ظاهرة زغلول النجار ماهي إلا علامة من علامات غياب العقل النقدي الذي غذاه ودهك موقعه الطغيان والإستبداد , ووجود دفة السفينة في حالات كثيرة في يد غير الأكفاء , وأصحاب التكوين الثقافي والإداري البسيط , وكذلك انتشار ثقافة دينية رجعية تنتمي إلي القرون الوسطي, ذات طابع قبلي بدوي - كل ذلك لا يمكن أن ينبت إلا ضعف في العقلانية وضعف في المشاركة , ودرجة عالية من السلبية , وكم هائل من شيوع المسلمات التي لا تصمد بحال للنقد الموضوعي الذي هو الأداة الرئيسية للإصلاح والترقي. المحصلة النهائية لهذا كله رجل أتانا - عقليا - من رحم العصور الوسطي , أطلقت له حرية الكتابة , بصفة منتظمة , في صحيفة يومية واسعة الإنتشار , قليلة الإحترام , وما يكتب ليس إلا معول هدم لكل قيم الإنسانية والتمدن, وهذا الكاتب الذي ينتمي إلي الحفريات - إنه جيولوجي , أليس كذلك؟ - يعرف أن ما يكتبه ليس إلا من صنع الخيال والوهم , ولكن لا يهمه ذلك مادام هناك أشباه المتعلمين ممن يروق لهم مايكتب من سموم ناقعة , حتي وإن أدي ذلك إلي بحور الدم المسفوك كنتيجة لكتاباته الغير مسئولة , وطالما كان هناك البدوي الجاهل الذي يدفع له بسخاء السفهاء. سامي يوسف
|