|
في بلدان العالم المتحضر لديهم مجالس نيابية ذات تقاليد راسخة في توخي الحقيقة فيما يقال داخلها , سواء كانت تلك المجالس مؤسسة علي نمط وستمنستر Westminster - البرلمان البريطاني والكائن بالقصر الذي يحمل نفس الإسم - والذي انبثقت منه برلمانات كندا واستراليا ونيوزيلندا , أو النمط الفرنسي ويتمثل في الجمعية الوطنية ٍSociete Nationale أو النمط الأمريكي بمجلسيه - النواب والشيوخ - في كل تلك المجالس يحاسب كل من تحدث تحت سقفها/قبتها علي كل كلمة يقولها , سواء كان المتحدث عضوا من صفوف الحزب الحاكم , أو وزيرا - بما في ذلك رئيس الوزراء - أو فردا من أفراد المعارضة - ويدخل في ذلك أعضاء وزارة الظل - والويل كل الويل لمن يتضح أنه قد تجنب الحق والحقيقة سواء بالإضافة أو بالحذف , وبذا يكون المتحدث قد ضلل البرلمان , وليس بمستغرب إذا كان الشخص وزيرا في الحكومة أن يقال هذا الشخص , وإذا كان عضوا عاديا فسوف يفقد تزكية حزبه في الإنتخابات العامة التالية , والحزب يفعل ذلك لأن ناخبي دائرته سوف يعطوا أفضلية أصواتهم لمرشح الحزب الآخر. ولكن هذا يحدث في تلك البلاد لأن بها وعي من الناخبين , فضلا عن حيدة ونزاهة الإنتخابات واستقلال الهيئة المعنية بالإشراف علي سيرها. أما في المحروسة , فالعضو , خاصة إذا كان من أعضاء الحزب - أو قل الحزن - الوطني الحاكم لا يجدون غضاضة في الكذب , وكلما كانت الكذبة أكبر كلما كان ذلك أوقع, وبالطبع ليس هناك من يحاسب هؤلاء علي إفكهم وافترائهم , فحتي صفوف المستقلين - علي قلتها - تعج بأساطين الكذب من أمثال مصطفي حامد بكري , صاحب الصحيفة الصفراء المسماة ب "الأسبوع" , بالإضافة إلي العديد من "اليهوذات" (مع الفارق , أن يهوذا الأصلي تيقظ ضميره , وأدرك جسامة جرمه , وشنق نفسه من أول شجرة صادفها, ولكن هؤلاء ماتت ضمائرهم واختفي الحياء من وجوههم). وهؤلاء جميعا قد ضمنوا كراسيهم لعدة انتخابات مقبلة , فالإنتخابات نتيجتها معروفة مسبقا , بفضل جهود الطهاة المهرة من رجال الإدارة , والمجلس بقبته تحول إلي "تكية" كبري , تذكرنا ب "تكية البكتاشية" الشهيرة , وكان لها قبة أيضا , حيث تصرف المرتبات لقاطنيها بدون عمل Sinecure اللهم إلا إذا كان العمل هو التسبيح بحمد السلطان ليلا ونهارا. الأخ شريف منصور أشار إلي النائبتين جورجيت قلليني وابتسام حبيب , ومحاولتهم الساذجة لتجريح أقباط المهجر, فضلا عن إدعائهم العلم ببواطن الأمور , والجزم بحقيقة مشاعر أقباط مصر, وهم هنا لا يختلفون كثيرا عن المحامي طالب الشهرة, "بنيه الوحش" الذي يدعي أنه في دعاوي الحسبة العديدة التي أقامها إنما يطالب بما يطلبه الشعب المصري بأكمله!! حقيقة الأمر هو أن ما قام به أقباط المهجر كان دافعا رئيسيا ومشجعا للإلتزام بالموقف الصلب الذي وقفته الكنيسة وشعبها إزاء الأعمال الإجرامية التي ارتكبت بحق دير ورهبان أبوفانا , فقد تم القبض علي ولدي "سمير أبولولي" , وهم من الممثلين الرئيسيين, بعد أن كان العربان المقبوض عليهم جميعا من ال "كومبارس" Comparse أو Extras, وقريبا , وبمزيد من الضغط سوف يفرج عن الإثنين المسيحيين المحتجزين , والذين استمر احتجازهم بدون سبب مفهوم أو داع معلوم. الحكومة تعلم أن الموضوع مختلف هذه المرة , وأن الأقباط ليس لديهم ما يخسرونه سوي قيودهم. سامي يوسف
|