|
بقلم عبد صموئيل فارس
سأعيش الواقع المفروض ليس عليه كمواطن مصري بل وعلى كل المصريين بمختلف انتماءاتهم، أن القادم هو "جمال مبارك" الذي يحاول التنصل من براثن الحرس القديم الذين مازالوا يمثلون مراكز القوى داخل الحزب الحاكم وما زالت لهم كلمتهم برغم المحاولات التي يبذلها أمين السياسات ومهندسها في الحزب الوطني السيد "جمال مبارك" في إقصاء هذه المجموعة عن الساحة ولكن دون جدوى لأن الظروف المحيطة سمحت لهم أن يكوّنوا دوائر فساد ليس حولهم ولكن أصبح امتدادها داخل الشارع المصري نفسه، وبعد أن اتخذ الحزب شعاراته الفكر الجديد والمستقبل وما إلى أخره من كذب في كذب.
ظهر جناحي الحزب في مجلس الشعب السيد "زكريا عزمي" رئيس ديوان رئيس الجمهورية ورفيق دربه في مشواره السياسي السيد "كمال الشاذلي" الذي أصبح دوره مهمش من الناحية الإعلامية فقط ولكن في الواقع من المنسقين الأساسيين داخل أروقة الحزب ولا ننسى مثلث الرعب لهم رئيس مجلس الشورى السيد "صفوت الشريف" الذي تحدى السيد "جمال مبارك" في إقصائه لأمين الحزب في محافظة أسيوط وقام السيد الشريف بإرجاعه مظفراً رغم أنف الجميع بل وبمكانة أكثر ثقة في تحدي واضح للفكر الجديد الذي كان مزمعاً أن يتخذه السيد "جمال"، ولكن مراكز القوى يا عزيزي التي تأسست في عهد أبيكم لن تمكنك من أن تحقق ما تريد بل سيكون هناك اصطدام واضح بها، فنظام المحسوبيات التي تسير بها هذه القيادات لن يُمكّن أحد من تنفيذ فكر جديد أو قديم بل استراتجيتهم الفاسدة هي التي ستكون وستسير ومن الصعب القضاء عليها لأنها استفحلت، وأمام هذا سيكون الفكر الجديد الذي يريد تطبيقه السيد "جمال" في مشواره القادم ما هو إلا واجهة وديكور لعبور مرحلة قادمة فلا يوجد فكر جديد ولا مستقبل سوى ما نراه من تردي لحالة المجتمع المصري ومن ردة حضارية لم نراها في التاريخ حينما يقوم بعض النواب داخل مجلس الشعب بالاعتراض على قانون تجريم الختان وهم يصيحون الشرع والحلال والحرام، أليست هذه نكبة حضارية تعيشها مصر الآن؟!!!
عادة ذميمة لا توجد إلا في المجتمعات المتخلفة أمثال مجتمعنا، ونرى ما حدث من نواب الشعب في الاعتراض على شيء العلم والطب والشرع ومبادئ حقوق الإنسان تُحرّمها وهؤلاء النواب الذين ما زالوا يعيشون في يثرب يحاولون عرقلتها!!!!
عزيزي السيد "جمال" المشوار أمامك طويل حتى تستطيع أن تخلع عنك جلباب أبيك وميراثه الفاسد الذي سيتركه لك لأن المعوقات كثيرة والمشكلة أن المعوقات ستأتي من داخل القيادة وليست من الخارج.
عبد صموئيل فارس
ناشط قبطي وباحث بمركز الدراسات العلمانية
والهيئات القبطية
|