الحل اللبناني يبدأ بسلاح حزب الله

15/05/2008 - 08:45:10 CEST

 


بقلم نبيل شرف الدين
لعلي لا أبالغ إذا زعمت بأن الخاسر الأكبر في الحرب الأهلية الدائرة في لبنان الآن، هو «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، فالرجل الذي طالما استلب عقول وأفئدة الجماهير العربية والمسلمة التي رسمت له صورة البطل الذي حرر أرضه المحتلة، لكن بعد مغامرة حربه الأخيرة مع إسرائيل اهتزت هذه الصورة، إذ أنه -رغم ادعاءات النصر- لم يحقق أي مكسب على الأرض، بل على العكس فقد عزلته عن الجبهة الإسرائيلية قوة (يونفيل) الدولية، ناهيك عن الخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة التي تكبدها لبنان.
لكن يبدو أن مجرد وجود إسرائيل كطرف في مغامرة نصر الله، كان كافياً ليشفع له، ويرهب محاولات المناقشة الموضوعية، ومن هنا تأتي خطورة الانقلاب الأخير الذي قاده مقاتلو الحزب على الشرعية والطوائف الأخرى في لبنان، ليحتل بيروت ويتمدد على الخارطة اللبنانية، مؤكداً حقيقة بُحت أصواتنا من التأكيد عليها، وهي أن الكيانات الدينية والطائفية لا يمكن أن تكون شريكاً في حكم دولة عصرية، لأنها بطبيعة تكوينها ومنطلقاتها، فهي انقلابية، مراوغة، براجماتية رغم الادعاءات الأخلاقية، وما يحول بينها وبين العنف أمر وحيد هو «عدم القدرة»، لكنها متى تمكنت قلبت الطاولة على الجميع، ووجدت من المبررات والمبررين ما يعفيها من النقد ولو بالإرهاب الفكري.
وأخيراً فقد بات واضحاً أن نصر الله يصر على دور «مقاول الحرب»، لصالح رفاقه المأزومين في إيران وسورية، لتخفيف الضغوط عن ملالي طهران، وحلفائهم من جنرالات الفساد والاستبداد في دمشق.
أما المثير للغثيان هنا، فهو ما يبرطم به «تحالف الحثالات» و«الحربجية العرب»، من أن «حزب الله» يقف في وجه ما يسمونه المشروع «الصهيو أمريكي»، وبالتالي فإن أي انتقاد لسلوك هذا الحزب، باعتباره تنظيماً عسكرياً، له أجندة سياسية لا صلة لها بتوافق شركائه في لبنان، يصبح جريمة، ويمسى من يتجرأ على النقد خائناً للأمة ومن «المرجفين في الأرض»، وغيرها من التهم القبيحة، لا لشيء إلا لأن هناك من يتساءل عن أي دولة في العالم يمكنها قبول انفراد طائفة من الشعب لا تشكل غالبية، بقرارات كبرى كالحرب وأجندة التحالفات الخارجية، بل صناعة دولة موازية للدولة المركزية، بدءاً من الجيش والفضائيات والعلم والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والإعلامية والطبية وصولاً لشبكة اتصالات لا تدري عنها الدولة شيئاً ولا تجرؤ حتى على مناقشتها، لأنها بزعم «الحزبلاوية» تعد جزءاً مما يسمي «سلاح المقاومة»، وبناء عليه ينبغي أن تجف الأقلام وتطوى الصحف، رغم أنها تتجسس على جميع اللبنانيين وضيوفهم الأجانب.
وبالتأكيد لست في معرض انتقاد سلوك «حزب الله» وقادته من منطلق طائفي، أو لموقف مضاد للتشيع، فدائماً كنت أتحيز لمظالمهم في العراق والخليج والسعودية وغيرها، لكن ما يحدث في لبنان شأن سياسي يتذرع بالطائفية ويحتمي بها، وهذا سلوك مرفوض، فلبنان بطبيعته الديموجرافية لا يمكن إلا أن تحكمه «ترويكا»، لا يحتكم أي طرف فيها لقوة السلاح، ولا يستأسد بالخارج لتتحول بلاده إلى ورقة في مفاوضات هذه العاصمة أو تلك مع الغرب، ولا يرفع سلاحه في وجوه أبناء وطنه، ولا يحرق محطات التليفزيون.
ولعل الأهم هنا ألا يحتفظ هذا الحزب أو غيره بهذه الكميات الهائلة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ولن تقبل هنا التبريرات السخيفة كالمقاومة، فهذه مهمة الجيش الوطني أن يدافع عن ترابه وأهله، لهذا فإن الحل يبدأ بتجريد حزب الله من أسلحته، وإلا سيظل يستأسد بها على شركائه في الوطن، الذين سيتجهون بدورهم لتكوين ميليشيات مضادة، ليعود لبنان إلي الحرب الأهلية التي يبدو أن شرارتها انطلقت بالفعل.

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

مقالات الكاتب إطبع الصفحة اخبر صديقك                       عدد التعليقات: 7






























16 May 2008 - 17:17

7- الراسل : hany

i have different point of view,i do believe from my heart that saudi arabia is the main reason for the problems every where,the saudi pigs are causing lots of troubles to the world,they do have horrible agenda for the region and for the entire world,yes yes yes the world have duty to destroy the land of the satan,saudi arabia is the biggest bitch in the history of man kind

16 May 2008 - 15:26

6- الراسل : بطرس النمس

الحل,..يبدأ بسلاح....!!!!حماس ولا حزب الله ولا تيار الصدر ولا القاعدة ولا ابو سياف ولا .......؟؟؟؟هو الحل...!!! أستاذ نبيل أنت رجل نبيل وشريف ووطني وتستعمل أعظم عطايا الخالق إلا وهو الفكر الحر.. أما هم ............؟؟

16 May 2008 - 13:29

5- الراسل : فرعونى

يوءسفنى كماطن شريف عاش فى امه عبقريه كمصر ان اقول انهذا القزم المدعو حسن نصر الله ما هو الا العوبه ودميه حقيره بلا عقل يحركها ريموت ايانى ايرانى وربيبته البلهاء سوريا التى تريد ان تناطح الاسياد والسبب الحقيقى والفعلى هو قيام السعوديه فى الفتره الاخيره بمحاوله السيطره على العالم بالتحكم الغير شريف فى البترول واستلاب الامم من امواله ودخولها فان التنافس المريض بين السعوديه وايران للسيطره على المنطقه واخضاعها للنفوذ السنى او الشيعى خلق تلك النتوءات والبوءر والكيانات الطفيليه مثل ما يسمى بحزب الله او حماس او خلافه وكذلك ما يسمى بالقاعده ربيبه السعوديه فانى اقول وبكل ثقه ان السوديه وباهدافها المريضه والتخلفه هى السبب المباشر لمحاوله ايران ان تتسابق معها للسيطره على المنطقه بل ان السعوديه تسعى للسيطره على العالم كله اسلاميا حتى تكون هى الكعبه التى يحج اليها العالم و خاصه بعد نفاذ البترول

16 May 2008 - 10:39

4- الراسل :

مقالة أخري بديعة من الكاتب المبدع الأستاذ نبيل شرف الدين . الكاتب , كعادته يشير إلي ما يريد كل الحكام تجاهله , وإذا لفت أحد نظرهم إليه , وجهوا أنظارهم إلي الجهة الأخري وبادروا بالحديث عن شيئ آخر , تماما مثل "الفيل في غرفة الصالون, الجميع يرونه ,لكن ليس أحدا منهم علي استعداد للإقرار بوجوده".
"حزب الله" بقيادة حسن نصر الله واصل صعوده وتسكع علي قمة الجبل لبرهة من الزمان انتهت بالمغامرة الفاشلة التي جر إليها لبنان منذ ما يقرب من عامين . الآن "حزب الله" يواصل السير قدما - وليس التقدم - ولكن إلي أين بعد أن وصل إلي القمة؟ الوجهة المنطقية هي سفح الجبل التي يخطو إليها بخطوات ربما كانت بطيئة ولكن أكيدة . لبنان ما زال يسدد فواتير مغامرة صيف عام 2006 , التي أدت إلي إثارة "عش الدبابير" الكائن جنوبه , بعد أن تباهي "حزب الله" بأسر جنديين - يحاول مقايضتهم بآلاف الأسري العرب من كل لون , أليس هذا في حد ذاته مهزلة, واعتراف ضمني بأن الأسير الإسرائيلي يساوي الآلاف من الأسري العرب؟ كل الخراب الذي حل بلبنان من أجل جنديين! لا يوجد أغبي من ذلك , إلا إذا استرجعنا المثل التركي: "الغبي يشعل النار في مرتبته ليقتل برغوثا".
سامي يوسف

16 May 2008 - 10:23

3- الراسل : المصرى القبطى

ياأستاذ نبيل وهل وجد اللبنانيون من يستطيع نزع سلاح حزب الشيطان هذا
أليست الأمم المتحدة غبر قادرة بل إن الإرهابى حسن نصر الله يتحدى جيوش العالم أن تأتى وتحاول نزع سلاحه

16 May 2008 - 08:33

2- الراسل : عمرو اسماعيل

هذا درس لكل المصريين ... ألا تتكرر مثل تلك التجربة في مصر ..
ومهما كانت درجة اختلافنا مع الحكومة المصرية ..فهي يجب أن تضرب بيد من حديد أي حزب أو جماعة محظورة .. تحاول أن يكون لها ميليشيا مسلحة

16 May 2008 - 00:40

1- الراسل : شريف منصور

أستاذ نبيل شرف الدين أنت شرف لمصر ولكل من يكتب بالعربية
شرارة الحرب الاهلية انطلقت منذ امد بعيد ووصلت نيرانها الي قلوب البشر في كل دول الشرق الزفت الاوسط.

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح