حسن نصر الله يحاول اغتيال الديموقراطية في لبنان

15/05/2008 - 08:45:08 CEST

 


بقلم حامد الحمداني
لبنان الجميل، لبنان واحة الحرية والديموقراطية في عالمنا العربي أجمع يجابه اليوم محنة خطيرة تهدد كيانه، وتهدد الحياة الديموقراطية التي تعود عليها شعبه، وعاش في ظلها، وزاد عنها أبناؤه بدماء غزيرة يوم تعرض لتلك الهجمات المتتالية إبان الحرب الأهلية التي استعر لهيبها، وامتدت نيرانها لتشمل البلاد كلها، والتي استمرت خمسة عشر عاماً شديدة القسوة، تارة على أيدي البعض من بني الوطن الذي ارتضى أن يكون أداة بيد الأجنبي لحرق وطنه، وقتل أبناء جلدته، وتارة على أيدي الأشقاء الذين احتضنهم أيام المحنة، وحمل همومهم، ودافع عن قضيتهم العادلة، وتارة على أيدي جيش العدوان الإسرائيلي الذي استباح البلاد مرات عديدة، واحتل عاصمتها بيروت، واحتل جنوب لبنان، وعسكر فيها أكثر من عقدين من الزمن.
لكن شعب لبنان الشجاع لم يرتضِ الذل والهوان يوماً، بل حمل كل ما أُتيح له من سلاح دفاعاً عن حرية الوطن وسيادته واستقلاله، ودفاعاً عن الديموقراطية التي لن يرتضِ عنها بديلا.
إن محنة الشعب اللبناني اليوم تتمثل بجانب من أبناء الوطن المنتمين لحزب الله الذي يقوده السيد حسن نصر الله الذي ارتضى لنفسه أن يكون أداة طيعة بيد النظام الإيراني وحليفه النظام السوري، والذي استثمر المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان ليبني له جيشاً عرمرماً مجهزاً بأحدث الأسلحة، تتجاوز قدرات الجيش اللباني الوطني، ومليارات الدولارات التي أخذت تنهال عليه من ملالي طهران، والمقطوعة من أفواه الشعب الإيراني الجائع بدعوى مقاومة العدوان الإسرائيلي. حيث أدخل لبنان في حرب جديدة عام 2006 دون إرادة الحكومة الشرعية والبرلمان والشعب اللبناني، والتي أدت إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، والهجرة الجماعية لأبناء الجنوب الذين استقبلهم إخوتهم في بيروت والمدن اللبنانية الأخرى وقدموا لهم كل ما أمكن من مساعدة، واحتضنوهم ضيوفاً أعزاء عليهم.
واستمر حسن نصر الله بعد خروج القوات الإسرائلية من لبنان في تقوية جهازه العسكري بالسلاح والمعدات المتطورة لينقلب فجأة نحو أبناء وطنه، ونحو حكومته الشرعية ليفرض على الحكومة، وعلى الأغلبية النيابية، شروطاً تتعارض ومبادئ الديموقراطية، فمن المبادئ الثابتة للديموقراطية أن الأغلبية في البرلمان هي التي تشكل الحكومة، وهي التي تحكم البلاد.
ومع ذلك فقد أشركت الأغلبية حزبي المعارضة، حزب الله وحركة أمل في الحكومة، وانتخبت زعيم حركة أمل رئيساً للبرلمان حفاظاً على الوحدة الوطنية، وتماسك النسيج الاجتماعي اللبناني المتعدد.
لكن السيد حسن نصر الله وحليفه السيد نبيه بري انقلبا على الحكومة مطالبين بمطالب لا تقرها الديموقراطية، مستعينين بقوة السلاح الذي أخذا يهددان به الحكومة وينعتاها بالحكومة اللا شرعية تارة والعميلة تارة أخرى، ونسيا أنهما كلاهما عملاء لإيران والنظام السوري الذي اغتصب لبنان منذ عام 1975 وحتى يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري على أيدي المخابرات السورية وأعوانها في لبنان، فكانت انتفاضة 14 آذار ضد الاحتلال السوري وصدور قرار مجلس الأمن بخروج القوات السورية من لبنان، والقرار بتشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الشهيد رفيق الحريري، والتي انسحب على أثرها وزراء حزب الله وحركة أمل من الحكومة، وعلى الرغم من استقالتهم استمروا على الدوام في مكاتبهم الوزارية رافضين الاجتماع بمجلس الوزراء، ومعتبرين حكومة السيد فؤاد السنيورة غير شرعية، وبدأ زعيما حزب الله وحركة أمل يكشران يوماً بعد يوم عن أنيابها الإيرانية والسورية ليفترسا الحرية والديموقراطية اللبنانية. رافضين فتح المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية الذي شغر بعد انتهاء ولاية رجل سوريا التي فرضت تمديد ولايته سنتين، إيميل لحود، ومنذ عدة أشهر والدولة اللبنانية دون رئيس للجمهورية، مما استدعى أن يتولى مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيات رئيس الجمهورية لحين انتخاب الرئيس الجديد.
لكن نصر الله وبري وثالثهم الانتهازي المصلحي الجنرال المتقاعد ميشيل عون الذي يحلم أن يتسلق منصب رئيس الجمهورية، ومن أجل تحقيق أحلامه، وهوسه بالسلطة تحالف مع النظام السوري الذي طرده من قصر الرئاسة الذي هدمه على رأسه، وهرب ليحتمي بالسفارة الفرنسية لعدة أشهر حتى دبرت له الحكومة الفرنسية عملية الخروج من لبنان وقبوله لاجئاً في فرنسا.
ولم يستطع العودة إلى لبنان حتى سقوط حكومة السيد عمر كرامي على إثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وصدور قرار مجلس الأمن تحت البند السابع يقضي بخروج القوات السورية من لبنان على أثر انتفاضة الشعب اللبناني ضد الهيمنة السورية على مصير لبنان، وجرى حل البرلمان، وتشكيل حكومة محايدة برئاسة السيد نجيب ميقاتي لإجراء انتخابات عامة في البلاد أفرزت فوز كتلة 14 آذار بالأغلبية في البرلمان، وتشكيل حكومة السيد فوأد السنيورة، والتي شاركت فيها قوى المعارضة التي ضمت حزب الله وحركة أمل.
لكن ممثلي حزب الله وحركة أمل في الوزارة أعلنوا عن استقالتهم من الحكومة على أثر صدور قرار مجلس الأمن بتشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري وكافة النواب الذين اغتيلوا الشهداء باسم فليحان وجبران تويني ووليد عيد وولده وبيير الجميل وأنطوان غانم، وكذلك الشهداء جورج حاوي، وسمير قصير، وفرانسو الحاج ووسام عيد، وبدأ السيد حسن نصر الله، والسيد نبيه بري وحليفهم ميشيل عون يضغطون على حكومة السنيورة لإجبارها على الاستقالة، ولما فشلوا في مسعاهم مرة أخرى كشر حزب الله عن أنيابه المسلحة بسلاح ملالي طهران، في محاولة انقلابية أدت إلى إزهاق أرواح العشرات من المواطنين اللبنانيين، وجرح المئات الآخرين، ناهيكم عن الخسائر المادية الجسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، وترويع الشعب اللبناني الذي استذكر أيام الحرب الأهلية المفعة التي دامت 15 عاماً.
لقد خسر السيد حسن نصر الله بإقدامه على تنفيذ الانقلاب ضد السلطة الشرعية، وتوجيه السلاح ضد الشعب اللبناني والسلطة اللبنانية كل المجد الذي بناه يوم كان يقاوم الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتبين للشعب اللبناني والعالم أجمع أن نصر الله قد اتخذ من المقاومة وسيلة لتشكيل جيش عرمرم مسلح بأسلحة حديثة، بحيث تجاوز قدرات الجيش الوطني، وبذلك أصبح حزب الله بقوة سلاحه هو الدولة.
إن السيد حسن نصر الله إذا ما استمر على السير في هذا الطريق الخطر فإنه سيسبب كارثة كبرى ليس على نطاق لبنان فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط كلها، وسيكتوي الجميع بنيران حرب دموية كارثية لم يشهد لها مثيلاً من قبل، وسيقع السيد نصر الله في نفس الفخ الذي وقع فيه صدام حسين من قبل. وعند ذلك ستقع الكارثة الكبرى التي ستحرق الجميع. ولا يضنن أحدُ أن بإمكان حزب الله وحركة أمل أقامة قاعدة إيرانية في لبنان، فإما العودة عن شهر السلاح، فتح المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء حوار بين الطرفين تحت قيادة رئيس الجمهورية المنتخب، لبحث مسألة سلاح حزب الله، وتسليمه للجيش اللبناني، وتعديل قانون الانتخاب على اساس القضاء، وإجراء انتخابات برلمانية جديدة كي تتولى الجهة الفائزة في الانتخابات السلطة الحقيقية للبلاد من دون تهديد حزب الله، وحلفائه، وسلاحه اللامشروع.
وليعلم السيد حسن نصرالله وحلفائه بري وعون أن المحادثات التي تجري الآن مع الوفد الوزاري للجامعة العربية برئاسة الأمين العام للجامعة العربية ستكون الفرصة الأخيرة أمامهم للوصول إلى حل يقود إلى انتخاب رئيس الجمهورية، والجلوس إلى طاولة الحوار لحل كافة القضايا المعلقة، أما إذا فشلت مهمة الوفد فستكون الخطوة التالية هي التحرك الدولي ومجلس الأمن لمعالجة تهديدات حزب الله وحلفائه، وعند ذلك ستقع الطامة الكبرى.
ليعش لبنان حراً مستقلاً وسيداً
ولينعم الشعب اللبناني بالحرية والديموقراطية والسلام والعيش الرغيد.

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

مقالات الكاتب إطبع الصفحة اخبر صديقك                       عدد التعليقات: 2






























16 May 2008 - 18:16

2- الراسل : VERY EGYPTIAN

التاريخ العربى الاسلامى دائما يعيد نفسة مرارا وتكرارا .. الانتصار عندهم دائما من نصيب الغوغاء قطاع الطرق ..

مزيد من الانتصارات ياعرب ..وحروبكم بلا نهاية .

16 May 2008 - 15:15

1- الراسل : جحا القبطي

أمجاد يا عرب أمجاد.....!!!التاريخ العرباوي الناصري يكرر نفسه..وإنتصرنااااااااااا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح