العطية المرفوضة

15/05/2008 - 08:45:06 CEST

 


بقلم نبيل المقدس
[لتكن عطاياك لنفسك] دانيال 5: 17
آسف أن أقول لكم أن الله يقول مثل هذا القول لبعض المعطين، أرجو ألا يقال لك أنت هذا الكلام عندما تقدم لله عطية ولكني سأقص عليكم قصة تبين ذلك.
حدث أن رجل أعمال مشهور حضر اجتماعاً تبشيرياً تكلم فيه عدد من الكارزين، حول كلمات الآية التي جاءت في لوقا 6: 38 [أعطوا تعطوا كيلاً جيداً ملبداً مهزوزاً فائضاً يُعطون في أحضانكم. لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يُكال لكم]، ومع أنه لم يكن معتاداً على العطاء. ومع أنه لم يكن يحب المشروع الذي طلب منه أن يساعد فيه، إلاّ أنه بسبب انتظاره لما يعود عليه من الخير إذا أعطى مثلما فهم من المتكلمين، قرر بعد تردد كثير جداً وكفاح نفسي هائل أن يضع قطعة نقود قيمتها جنيهاً واحداً في صندوق العطايا!!
وفيما هو في طريقه إلى البيت بالسيارة كشفت أشعة شمس ما بعد الظهيرة الجميلة عن قطعة نقود ملقاة على الأرض، لم يتأخر صاحبنا بالطبع عن التوقف بالسيارة لإلتقاطها، فوجدها قطعة من النقود مقدارها الجنيه الواحد فضمها إلى كيس نقوده ثم رجع إلي سيارته وعلى شفتيه ضحكة والتي يُقال عليها الضحكة بين الصغدين..
بعد وصوله إلى مسكنه أخبر أهله عن حديث كارزي الاجتماع ونبّر على أن كل من تكلم قال إنه إذا أعطى أحد شيئاً لله ضامن لإعطائه عوضاً عن تقدمته. وقال: "أنا متيقن أن ما قاله أولئك السادة صحيح لأني وضعت قطعة نقود في طبق التقدمة وفى رجوعي إلى البيت عثرتُ على قطعة نقود على الطريق، ولذلك ترون أن الله عوضني عن عطيتي؟"
وكان أحد خدام الرجل يسمع بكل إصغاء لحكايته دون أن ينطق بكلمة، ولكنه تكلم أخيراً قائلاً هل تظن يا سيدي أن فهمك للمسألة صحيح؟ سأخبرك ما أظنه أنا، أنت ترى أنك أعطيت لأنك انتظرت أنه سيعطى لك مرة أخرى إتماماً للوعد [أعطوا تعطوا]. ولولا ذلك ما كنت تدفع بالمرة. ولكنك تعلم يا سيدي أن الله يحب المعطي المسرور، ولذلك لم يحب عطيتك. ولم يشأ أن يأخذ تقدمتك على هذا المبدأ. ولذلك طوحها وراءك على الطريق فسبقتك إلى المكان الذي وجدتها فيه. فعطيتك يا سيدي مرفوضة!!
يعتبر شراح الكلمة للكتاب المقدس أن هذه الآية والتي ذكرناها أعلاه في لوقا 6: 38 بنداً من بنود القانون الذهبي الذي وضعه لنا الرب يسوع المسيح. والذي يبدأ من الآية 27 حتي نهاية 38 من نفس الأصحاح لإنجيل لوقا. ونحن نعلم أن تعاليم يسوع كانت مستشهدة من عادات اليهود لكي يبسط المعاني الروحية وتكون سهلة الفهم... فقد جاء تعبير "فائضاً يعطون في أحضانكم" من عادة اليهود في ملابسهم، فقد كانوا يرتدون ثياباً فضفاضة حتى الأقدام ويضعون حزاماً علي الوسط لكي يحكم الثياب، وعندما يشد الثوب من فوق الحزام يكون هناك مكان متسع يشبه الجيب الكبير، يتسع لحمل أي شيء. وهذا التعبير يشير إلى أن الناس تصبح لهم الإمكانية أن يملأوا ما في استطاعتهم في هذه الجيوب المتسعه. وهذا يشبهنا ما يحدث هنا في الأرياف والقري المصرية. فنجد الأولاد يرفعون جلاليبهم إلي الأمام لكي يضعوا فيه الثمار بأكبر كمية ممكنة عند حصاد الثمار. كذلك نجد هذا التعبير "خذ في حجرك" شائع في أغلب الدول العربية وهو يشير على زيادة الأخذ بدون حساب.
في بعض الأحيان وأثناء تقديم العطايا نسمع صوت الشيطان يقول لنا.. قبل ما تقدم العطايا فكر في زوجتك المسكينة التي لم تحظى على فستان جديد منذ سنتين.. أليست هي أولى؟؟ أو ألم تنسى أنك في أشد الاحتياج إلى تغييّر كوتشوك العجلة للسيارة الخاصة بك؟؟ ألا تفكر في أي لحظة أنه ربما تجد نفسك في حالة طوارئ فتكون محتاج لهذا الجنيه؟؟
من أجمل الممارسات الروحية هو العطاء بفرح وسرور. فالمعطي المسرور يحبه الله. وأنا لا أنسى ما قاله الوحي على لسان بولس الرسول في رسالته الأولى إلى مؤمني كورنثوس 7: 9 [فأنتم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح: فمن أجلكم افتقر، وهو الغني لكي تغتنوا بفقره] العطية المقبولة هي العطية التي تكون بينك وبين الله في الخفاء. أي هي تعتبر صلاة روحية سرية أيضاً، ففي متى 6:1 – 4 يعلمنا يسوع أعظم تعاليم في كيفية العطاء لكي لا تكون مرفوضة من الآب، ومن أشهر الأيات التي ينفرد بها رب المجد قوله في الأية رقم 3 [أما أنت، فعندما تصدق (تعطي عطايا) على أحد، فلا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعله اليمنى]
ولكي تكون عطايانا مقبولة علينا أن نتأمل فيما عملته الأرملة الفقيرة والتي ذكرها الوحي في إنجيل مرقس 12: 41 – 44 [ثم جاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين (يساويان ربعاً واحداً) فدعا تلاميذه وقال لهم "الحق أقول لكم، إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر من جميع الذين ألقوا في الصندوق. لأن جميعهم ألقوا من الفاضل عن حاجاتهم، ولكنها هي ألقت من حاجتها كل ما عندها.. ألقت معيشتها كلها] من كتاب الحياة.
لكن السؤال هنا.. هل نتغاضى عن الوعد الذي أعطاه الله لنا في الآية 6: 38 من إنجيل لوقا؟؟ هل ينسى رب المجد ما قاله لنا من مواعيد بأن كل من يعطي سوف يعطيه الله ملء كيلة عطايا، وهذه الكيلة مهزوزة لكي تأخذ كل الملء، بل ويفيض فوق حافة الكيل؟؟ حاشا!!
نحن لا نريد أن يحدث معنا كما حدث مع ملك دانيال النبي.. في سفر دانيال 5: 17 حيث أغراه الملك ووعده بأنه سوف يعطيه لباسا من الأرجوان وقلادة من ذهب.. لكن كانت بالنسبة لدانيال عطايا مرفوضة.. فأجاب دانيال وقال قدام الملك، لتكن عطاياك لنفسك، وهب هباتك لغيري] دانيال رفض عطية الملك.. ونحن لا نريد أن الآب يرفض عطيتنا.
نبيل المقدس

* المقال / الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن اتجاهات الموقع، ومن منطلق حرية الرأي والتعبير نترك مساحة حرية أكثر للكاتب حتى يعبر عن رأيه.

مقالات الكاتب إطبع الصفحة اخبر صديقك                       عدد التعليقات: 20






























17 May 2008 - 04:21

20- الراسل : nancy hanna

it is really hard to commit giving in a regular base .i ask GOD to help me doing that commitment with real joy.

16 May 2008 - 20:46

19- الراسل : شفيق ف بطرس

العطاء هو أجمل صفه وأجمل نعمه أعطاها لنا الرب فالأنسن المعطرى أو العطأ والذى يبحث هو بنفسه عن طريق يساهم فيه بعطاياه هو إنسان ذو موهبة من الرب وله بركات خاصه فالعطاء ليس المال فقط العطاء هو عطاء الوقت للاخرين وعطاء الفكر والنصيحه والمشوره وعطاء الجهد والصحه لكى تسعد وتريح الآخرين وصدقونى الذى يعشق العطاء يعطى بلا سؤال من أحد ويعطى فى كل شىء والبخيل والذى يزرع بالشح بخيل فى كل شىء حتى فى إعطاء مشورة لن تكلفه شيئاً لأقرب الأقربين إليه ، جميل ودسم وعميق كلامك يا أستاذنا المبارك ونشكركم من كل قلوبنا

16 May 2008 - 18:56

18- الراسل : المهندس نبيل المقدس

الأخ الحبيب To Copts ...شكرا علي ملاحظاتك الدقيقة ... وشكرا علي تشجيعكم .. لو تلاحظ سيادتكم أنا كتبت مباشرة بعد الأية كلمة ( من كتاب الحياة) .. وهو الكتاب المقدس بلغة سهلة وبسيطة وانا في بعض الأحيان استخدمه عندما اجد الموضوع صعب شوية فأضطر استخدامه . شكرا والرب معك.... [ 41 – 44 [ثم جاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين (يساويان ربعاً واحداً) فدعا تلاميذه وقال لهم "الحق أقول لكم، إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر من جميع الذين ألقوا في الصندوق. لأن جميعهم ألقوا من الفاضل عن حاجاتهم، ولكنها هي ألقت من حاجتها كل ما عندها.. ألقت معيشتها كلها] من [ كتاب الحياة] ....

16 May 2008 - 17:03

17- الراسل : to copts

انا ملاحظ ان الايات التى تذكرها لها نفس المعنى للايات التى نحفظها و لكن ليس نفس النص الحرفى ممكن اسأل ليه , وهل توجد اكثر من ترجمه عربيه للانجيل حسب الطائفه التى تنتمى اليها .

16 May 2008 - 11:48

16- الراسل : sameh nabil el mokades

ماذا لو كل انسان اعطى لكان شبح الفقر تبدد وصارت البركة وليد لكل انسان شكرا لك فنت تكتب فعلا ما نحتاجة

16 May 2008 - 08:53

15- الراسل : سمير ؟؟؟؟؟؟؟

علينا ان لا نتوقع مقابل للعطايا والتقدمات التي نقدمها في حياتنا الأرضية. بل ندخر هذه العطايا إن كانت بالأموال او بالافعال أو بالخدمات الكرازية أو بالوقت في سبيل تفقد المرضي والحزاني في السما. أما المقابل الذي وعدنا به الرب فهي حسب مشيئته , كفي أننا سوف نكون معه في الحياة الأبدية.

16 May 2008 - 07:48

14- الراسل : الجوهري

يوجد الكثير يربطون تقدمة العطايا مقابل وعده بأنه سوف يعطينا كيلا مهزوزا ملبدا ... علينا لا نربط العطية بطلب نريد الله تحقيقه .. فمثلا موضوع النذور من اشنع الأشياء الذي يفعلها الفرد ... وأنا في راي أنها عطايا مرفوضة حتي ولو حقق الله طلبنا.

16 May 2008 - 07:32

13- الراسل : عبد الباقي

هو في أحلي من الآية التي تدل علي حلاوة العطاء "فلا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعله اليمنى". قمة الجمال الإلهي . فأنا احزن كثيرا في شهر صيامهم اري موائد الرحمن منتشرة في الشوارع ومعلقة يا فطة بإسم صاحب هذه الوليمة المرفوضة. شكرا للمهندس المقدس .

16 May 2008 - 07:22

12- الراسل : د.مني لطيف

صبــــــــاح الخير يا يسـوع ........ صباح الخير لجميع زائري هذه الصفحة .... صبــــــــــاح الخير يا أخي نبيل.
من منا له القدرة علي العطاء . العطاء ان لم يكن أمر طبيعي حتي نضع تقدمتنا بدون وعي لا يقبلها الرب. العطاء إحساس نابع بدون حافز ... شكرا للمهندس نبيل وشكرا للموقع.

16 May 2008 - 06:59

11- الراسل : سعـــاد ابراهيم

( لأن جميعهم ألقوا من الفاضل عن حاجاتهم، ولكنها هي ألقت من حاجتها كل ما عندها.. ألقت معيشتها كلها ). يؤسفني اننا لم يصل مستوانا الروحي إلي مستوي هذه الأرملة . فقط أعطت كل ما لديها , أم نحن فنعطي من الذي يتبقي . قمة الإيمان والمحبة . لذلك عكيتها ذهبت لها رصيد في بنك الحياة الأبدية أم عطيتنا فقد ألقاها وراءنا الرب لأنها مرفوضة.

16 May 2008 - 06:37

10- الراسل : جورج والعائلة

نحن نعطي ما تفضل منا , وهذا هو الخطأ العظيم والذي نعاني منه . فالعطايا نقدرها بعد المصاريف ومشتريات إحتياجاتنا ثم نحسب 10% من الذي تبقي . أخطاء كثيرة فينا في العطاء . لكن نطلب من الرب الغفران وان يجعلنا نضع التقدمة أول القائمة . شكرا لك يا نبيل .

16 May 2008 - 06:10

9- الراسل : suzanne

The beginning of this article is very funny but it is the reality .Thank you Nabeel

16 May 2008 - 06:00

8- الراسل : البخيل

قرأت ما كتبته عن ترددنا قبل وضع التقدمة . فعلا بهذه الطريقة لا يقبلها الله . فنحن بخلاء عندما نعطي لكننا شرهاء عند الأخذ.

16 May 2008 - 03:20

7- الراسل : Daniel Abdel El Messeh

امـــبن.. ليعطينا الهنا نعمه حتي نعرف هذا ونقول للرب من يدك وأعطيناك

16 May 2008 - 01:22

6- الراسل : زهير دعيم

الاخ الغالي نبيل المقدس سلمت يمينك ، فالعطاء فعلا يجب ان يكون برضىً وغبطة ، فالمعطي المسرور يحبه الله ، ويجزل في عطائه ، ويعوّضه اضعافا هنا والاهم هناك .
نبيل (واسمح لي بمناداتك هكذا، فالاخوة الحقيقية نبعد المجاملات ) نبيل طرقك للموضوع جميل ومُجدٍ ويعمل في النفوس عملا مفيدا .
نسأل الرب الكريم ان يهبنا صفة العطاء المُفرح ، ألم يُقدِّم الآب ابنه الغالي على الصليب لاجلنا نحن الخطاة ؟
اخي نبيل دمت قلما مبدعُا ، وانسانُا انساتًا ، تعيش في سِتر الرب ولاجل الربّ

16 May 2008 - 00:16

5- الراسل : Magdy

accordng to Malachi 3 : 10 - 11 "bring ye all the tithes into the storhouse that there may be meat in mine house, and prove me niw herewth, saith the Lord of heaven, and power out a blessing, that there shall not be room enough to receive it.And I will rebuke the devourer for your sakes and he shall not destroy the fruits of your ground;
neither shall your vine cast her fruit cast her fruit before the time in field, saith the Lord of hosts. Than you navil

15 May 2008 - 23:11

4- الراسل : يوسف شوقي

انا تعلمت العطاء الحقيقي منذ مدة قصيرة , وكنت فاهم أن العطايا ما هي إلا مأمورية لكي نكتسب رضي الله ... لكن فعلا تقدمة العطايا جزء كبير من العبادة الروحية العملية. وفيها إمتحان للشخص علي مدي محبته للرب وللأخرين.

15 May 2008 - 22:33

3- الراسل : ناهد

القصة التي سردها الأخ نبيل تنطبق علينا وأولكم انا . فعلا عطايا ربنا نجعلها في آخر القائمة. إغفر لنا يا رب وسامحنا علي هذه الخطايا والتي لا ندري بها.

15 May 2008 - 22:18

2- الراسل : يوحنا

العطاء ممارسة روحية نحن نحتاج اليها . مثلما نحتاج للصلاة والصوم.

15 May 2008 - 21:53

1- الراسل : د/ريمون

انت أشرت إلي نقطة خطيرة جدا وهي انه نعمل الف حساب وحساب عند تقدمة العطايا ,,,لكن عندما نشتري كارت موبايل ألو لا نضع في حسابنا المبلغ المدفوع. شكرا للمهندس نبيل علي تذكيرنا بهذه الأفعال السيئة لمحاولة تجنبها.

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح