*المؤيدون: العلمانية بوابة النهوض للمستقبل وتحييد الدين في الدولة.
*المعارضون: العلمانية تحاصر الدين وتهمشه.
خاص الأقباط متحدون - متابعة / هاني دانيال
شهدت ورشة العمل التي نظمتها مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني حول "مساحات الاتفاق وحدود الاختلاف بين الإسلاميين والعلمانيين" مناقشات واسعة،حيث اختلف بعض الإسلاميين المشاركين في ورشة العمل مع دعاة العلمانية، ففي الوقت الذي أكد فيه الفيلسوف الدكتور مراد وهبة أن العلمانية تعني التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق وأن العلمانية لا تنادي بمجتمعات لا دين لها وإنما تدعو لتحييد عامل الدين في الدولة، وأن لا نجذب لدين على حساب آخر، وأن لا يكون للدولة دين واحد فقط.
أكد منتصر الزيات أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أن العلمانية تريد حصار الدين في مكان ضيق من الحياة وأن تدفع به إلى المساجد والزوايا ولا تريده أن يهيمن على مجريات الأمور أو مناطق اتخاذ القرار في المجتمعات.
من جانبه أكد الباحث والكاتب الصحفي عمار على حسن أن هناك همزات وصل بين الإسلام والعلمانية حيث يتصور المتعجلون والمغرضون على حد سواء أن الإسلام والعلمانية طريقان لا تلتقيان أبداً، لا في الفكر ولا في الواقع المعاش ويروجون لمقولات نمطية جامدة عن تبادل الكراهية بين الاثنين.
وعن صراع ظاهر وباطن بينهما يعرضونه في صيغة "معادلة صفرية" فإما هذا أو ذاك ولا جمع أو تقريب يضيق الهوة في الفكر والممارسة بين ما هو "إسلامي" وما هو "علماني".
وحول نظرة التيارات الإسلامية للأقباط والفئات المهمشة قال سامح فوزي الكاتب الصحفي هناك فريق يقر بمواطنة الأقباط ولكن يقدم قراءات قلقة ومضطربة، وفريق ثاني يجعل الذمية أساس العلاقة مع الأقباط ويجعل من النظرة العقائدية أساسا لموقفه تجاههم، أما الفريق الثالث فيحمل مساحة سجالية عقائدية في العلاقة مع الأقباط، بحيث ينزلق في كثير من الأحيان إلى تكفيرهم، والدعوة إلى نبذهم اجتماعياً.
من ناحية أخرى ينطلق العلمانيين من فرضيات أساسية هي الدولة القومية الحديثة التي تستند إلى المواطنة، وفصل الدين عن الدولة، وعدم احتكار سلطة الحديث باسم الدين في المجال السياسي، والركون إلى المنافسة السياسية لشغل المواقع السياسية، وحظر التمييز بكافة صوره على أساس اللون أو الدين أو الجنس أو العرق.
تابع "الأقباط متحدون" ورشة العمل التي افتتحها الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتقى بالأستاذ ماجد سرور مدير مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني وشدد على أن ورشة العمل في إطار التعرف على مستقبل التيارات الإسلامية في المنطقة العربية عامة ومصر خاصة، وما هي القضايا التي تتشابك معها، وهل البرلمان في ظل وجود عدد كبير من نواب التيارات الإسلامية قدم تشريعات ومواقف أفضل من الفترة التي كانت المعارضة متواجدة في البرلمان ولكن بعدد أقل أم لا؟
أشار سرور إلى أن الحراك السياسي الذي ظهر خلال عامي 2004 ،2005 هدأ، ويرجع ذلك لعدة عوامل داخلية وخارجية، وأنه لو عاد الحراك مرة أخرى ستزيد فرص المجتمع في التطور وترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية.
من جانبه أكد محمد فرج أمين مساعد بحزب التجمع لإعداد القيادات بأن العلمانية لا تذكر في الخطاب السياسي والثقافي والديني في مصر أو البلاد العربية أو الإسلامية إلا باعتبارها نقيضاً للدين، ولا يذكر العلمانيون في هذا الخطاب إلا باعتبارهم أعداء للدين وأنت في الخطاب السياسي الإسلامي السائد إما أن تكون علمانياً أو إسلامياً بل مسلماً ولا يجوز أن تكون علمانياً مسلماً أو مسلماً علمانياً.
أشار فرج إلى أن تشبث كل فرد بدينه والتعصب له ورفض الآخر له سلبيات ومساوئ عديدة يدفع ثمنها المجتمع وحده، والعلمانية مهمة لتحييد دور الدي وجعله علاقة بين الإنسان وربه، وأن يظل كل فرد معنى بدينه ولا يتعرض لدين الآخر للحفاظ على تطور الدولة وتقديم رؤية مستقبلية لها.
في حين أشار عبد الناصر قنديل الباحث السياسي أن مثل هذه ورش العمل تعمل على إثارة تساؤلات عديدة في المجتمع وتقدم إجابات على تساؤلات عديدة يشهدها المجتمع حول دور التيارات الإسلامية في الدخول للمستقبل بثقة لخدمة المجتمعات العربية.
أشار قنديل إلى أن التيارات الإسلامية تتوارى ولم تعد قادرة على تلبية مطالب الجماهير خاصة وأنها كانت تراهن على شعبيتها بين الجماهير، ولكن بعد وصول عدد كبير منهم للبرلمان لم يقدموا بنفس الشيء الذين كانوا يعلنوه، والآن المجتمعات تشهد نمو ملحوظ للتيارات العلمانية وهو ما سيجني ثماره المجتمع فيما بعد.