|
ظاهرة التحرش الجنسي الجماعي بالفتيات عادت من جديد لتطل برأسها كما حدث خلال اليومين الماضيين في شارع جامعة الدول العربية حيث احتشد حوالي 150 شابا وتحرشوا بالفتيات ومزقوا ملابسهن في مشهد همجي لا يمكن تخيله في مكان آخر، ولكنه بات علامة على ما بلغه الشباب في عهد الطاغية مبارك. لا يمكن قراءة هذه الظاهرة المخزية بمعزل عن الوضع العام في مصر. فما يجري الآن ليس إلا منتج أخلاقي رديء لحضارة منحطة رسخها نظام مبارك الذي استند في حكمه على اغتصاب السلطة والحكم وتزوير الانتخابات بأحط وأردأ وسائل التزوير فحشا وصفاقة وخداع ،
شباب نشأ ليرى قمع الشعب وانتهاك كرامة الناس صباحا ومساء، ويرى كيف يدوس النظام على الحقوق وينتعل العدالة وأحكام القضاء.
شباب نشأ ليرى نظاما يغتصب الثروة ويتربح من السلطة ولم يترك شيء في مصر لم يعبث به ويبيعه بأبخس الأثمان.
شباب نشأ ليرى نظاما يتواطأ على حماية المفسدين والمرتشين والمزورين بينما يطارد المصلحين والصحفيين والمدونين والسياسيين الذين يريدون الانتقال بمصر إلى مستقبل أفضل والخروج من مستنقع الفساد الذي أغرق فيه مبارك مصر.
تخيلوا أمة كمصر وأجيال كاملة ولدت وترعرعت وتساس بهذه القيم الرديئة التي دمرت فطرتها السليمة وقيمها الدينية والإنسانية،.
هذا ليس تبريرا لهذا السلوك المشين لهؤلاء الشباب العاطل والمدمر نفسيا ولكنه جرس إنذار وفضيحة تؤكد أن نظام مبارك لم يدمر فقط اقتصاد مصر ويبيع أصولها ولكنه دمر أيضا أجيال من الشباب وحطم أمله في الحياة الإنسانية الكريمة.
|