|
من البديهيات التي درجنا عليها هو أنه ليس هناك مطلق , ولا يمكن لأي إنسان عاقل - وأضع هنا عدة خطوط تحت كلمة "عاقل" - أن يفترض أن كل الناس إتفقوا علي رأي معين , أو وافقوا علي فكرة بعينها , وهو ما يعطي به مثال شهير: لايمكن الجزم بأن "كل الغربان سوداء" All ravens are black لأن ذلك يعني , وبكل بساطة , فحص كل غراب علي وجه الأرض للتحقق من صحة هذا القول! نبيه الوحش "وضع أصبعه علي نبض الجماهير" وأيقن لساعته أن جميع الناس يؤيدونه فيما يذهب إليه من إقامة الدعاوي "الكيشوتية" التي أولع بها -لدرجة تجعل من المستحيل تصديق ما يقوله من أنه يزاول عمله كمحام في قضايا باقي البشر - ولو كان لديه ذرة من التفكير السليم لأدرك أنه في المجلس الواحد المكون من نصف دستة أشخاص يندر أن تجد هؤلاء وقد اتفقوا علي شيئ , سواء كان ذلك في النظرة للحكومة أو المطرب المفضل , أو حتي الجريدة اليومية , ولكن ما العمل وصاحبنا هذا مصاب بداء النرجسية - عشق الذات - ورأيه دائما هو الرأي الصواب! لست هنا بصدد تحليل نبيه الوحش نفسيا فهذا عمل خارق يجب تركه للخبراء - وليس كل الخبراء - وأساتذة هذا العلم والباحثين لتدبيج الرسالات من ماجستير ودكتوراه , وأراهن أن الباحث منهم سوف يجد مادة دسمة في شخص هذه العينة الحية من فصيلة Homo sapiens وربما تخطي حجم الرسالة الحد الأقصي المكلوب لعدد الكلمات. في المحاورة التي أجرتها مقدمة البرنامج مع هذا الدعي المغرور , فاتها أن تسأله عن الحكم في دعوي الحسبة التي أقامها مطالبا بتطليق د. نوال السعداوي من زوجها د. شريف حتاتة , والتي تلقي فيها الوحش صفعة أدبية علي وجهه. ولكن يبدو أن وجه نبيه هذا قد خلا من الدم , ولذا ما زال يقوم برفع دعاواه العنترية, التي وصلت إلي مقاضاة ملكة انجلترا ,بدون أن يملك أي دليل علي ما يقول , وبعد أن تخلي محمد الفايد عن ادعائه بوجود مؤامرة , ومع هذا ما زال الوحش يدعي أن الأميرة ديانا كانت حامل من صديقها دودي الفايد , وأن الكشف الطبي الذي أجري عقب وفاتها أثبت ذلك ولكن تم التدخل من المخابرات من المكتب الثاني الفرنسي , مرورا ب MI6وانتهاءا بال CIA. ولو انتظرنا قليلا , لربما اتهم الموساد و KGB الروسي ولربما انتهي الأمر باتهام أطراف من سكوتلاند يارد . كيف غفلت نقابة المحامين عن هذا الأفاق الذي أساء بالقطع لسمعة مهنة المحاماة في مصر؟ سامي يوسف
|