بقلم / صموئيل بولس عبد المسيح
أولاً أحب أن أشكر الأخ نبيل على حسن استجابته لدعوة وحدة المحبة واصراره عليها، وذلك انطلاقاً من المبادئ المسيحية التي أرساها السيد المسيح، وأساسها خدمة المصالحة بين الإنسان والله، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وأسرته الصغيرة، وبين الإنسان وعائلته الإنسانية الكبيرة، باعتبارنا كلنا خليقة الله الواحد، وأبناء لآدم واحد، وحواء واحدة.
+ الله وحده- وليس آخر- هو الذي يعلم بأنَّ قلوبنا مفتوحة للجميع، وأننا نحب الجميع، لأنَّ محبتنا هي البرهان الحي على تبعيتنا للمسيح.
وحينما أذكر الجميع، فإني أعني جميع البشر بمختلف مشاربهم وأعراقهم، والاستثناء الوحيد هو أنَّهم الذين تخلوا عن إنسانيتهم للشيطان فتشيطنت طبائعهم، مثل هؤلاء لا يجوز لنا محبتهم، لأنَّ محبة الشيطان، وأتباعه، إنَّما هي عداوة لله، وهذا لا ينسحب على الأعداء العاديين من الناس الذين طالبنا الرب بمحبتهم.
+ ونحن في كل مرة نحتد فيها على البعض، نكون مندفعين بالدفاع عن الحق وعن الشرف والأخلاق والمبادئ، مثل ردودنا الحادة على نوعية من الخصوم الذين يفتقرون لأبسط أداب الخصومة الشريفة، وهي الوضوح والشفافية، وليس الكذب والتضليل والخداع والتقية، وممارسة لعبة انتحال الشخصيات والأسماء، بطريقة فجة يستنكرها كل الشرفاء، ولا داع لذكر نماذج لأنَّكم تعرفوهم بشكل جيد.
لكننا رغم ذلك نحبهم، ونصلي من أجلهم، ونسأل لهم الهداية، تنفيذاً لتعاليم سيدنا الصالح:( احبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم صلوا من أجل الذين يسئيون إليكم..).
وندعوهم أيضاً للسلام، تنفيذاً لوصية رب السلام القائل( طوبى لصانعي السلام لأنَّهم أبناء الله يدعون).
من هذا المنطلق أقول لأعدائي، إنني أحبكم جميعاً، وأتمنى لكم الخير جميعاً، لأننا ما أتينا إلى هنا للتبارز معكم، بل لنشهد للحق، ولندافع عن حقوق المظلومين والمضطهدين والمقيدين من شعبنا المتألم.
+ أما علاقتي بالأخ نبيل المقدس، وللعلم فأنا لم أتشرف بمعرفته شخصياً، ولا أعرف أي شيء عنه إلا من خلال كتاباته في الموقع، فهي في جوهرها علاقة محبة من نوع خاص، أي محبة داخل نطاق الأسرة الصغيرة، وأعني الأسرة المسيحية التي تأسست على محبة الله من كل القلب والفكر والقدرات، ومحبة القريب كمحبة النفس، والاشتراك معاً في أنشودة الخلاص على اسم الفادي الكريم ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ..الذي هو حجر زاوية ديننا المسيحي.
فهي إذن علاقة روحية- إيمانية بين خادمين يخدمان سيداً واحداً وعبدين يعبدان إلهاً واحداً، موجوداً بذاته ناطقاً بعقله، حياً بروحه، الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين.
وهذا لا يمنع من وجود بعض الاختلافات بيننا، وأقول- اختلافات- وليس- خلافات - لأنَّه لا خلاف حقيقي بين المسيحي وأخيه المسيحي حول ألوهية المسيح وتجسده، لأنَّ الاثنين يستمدان هويتهما الدينية والروحية من اسمه القدوس المبارك، فهو المسيح، ونحن المسيحيون؟
أما الاختلافات، فهي تدور حول أمور أخرى ليس لها موضعٌ عندي، ولست مخولاً من كنيستي القبطية الأرثوذكسية الخوض فيها، إلا في حالات معينة ومحددة( مثل الهجوم المتعمد على عقائدنا الأرثوذكسية) كما أنَّ مناقشة هذه الاختلافات ليست بالقضية المطروحة على بساط عقلي وروحي ونفسي وقلبي باعتبار أنَّ الرب قد اختارني للقيام بمهام محددة، مثل المناداة بوجود رجاء لكل ضال لو تاب عن ضلالته ورجع للمسيح كما في( خدمة حالات الارتداد)، ومثل الشهادة للمسيح الرب وسط المقاومين(خدمة الردود الإيمانية)، ومثل الاهتمام بالمتألمين من أجل الإيمان، والمقيدين، وسائر فئات الحالات الخاصة التي شرفني الرب بتكريسي فيها في مثل هذه الأيام المباركة منذ 20 عاماً مضت.
+ وعندما بدأ الأخ نبيل الكتابة هنا، حاول البعض من أعداء الأخوّة، أن يوقع بيني وبينه، من خلال كتابة بعض التعليقات على مقالاته حملت مدلولات معينة مفادها أنَّ الأخ نبيل شخص مهذب( وهو كذلك بالفعل) بينما صموئيل- ستين في سبعين! - وحاد الطباع. وأنَّ نبيل لا يهتم بالدفاع عن المسيحية، بينما صموئيل مدافعٌ عنها بعنف بالغ!!!
وأنَّ نبيل يقتصر في أحاديثه عن الأمور الروحية التي لا تزعجهم، وينأى بنفسه عن النزول إلى داخل أتون نار الشهادة للمسيح، بينما أنا غارقٌ حتى أذني في الحديث عن التحديات التي تواجه المسيحية، وبحث سبل مواجهتها بالفكر الكاشف، مما يزعجهم ويؤرق مضاجعهم، ويضاف على كل ذلك خلفيتي وهي وحدها سبباً كافياً لكراهيتهم ونفورهم مني، خصوصاً وأنا- لساني زالف- ! وأتكلم ولا أسكت عن أي اضطهاد يقع لاخوتي المسيحيين.
مدللين على ذلك بصمت الأخ نبيل في مقالاته الأولى عن حوادث الاضطهادات التي يتعرض لها شعبنا المسيحي على أيدي إخوانهم المسلمين( رغم أنَّه صمت مطلوب لأنَّه يعيش داخل الوطن)، وزعموا أنَّه- ومعلقي صفحته لا يشتركون ولا يتفاعلون مع ما ينشر عن حوادث الاضطهادات- وبعضهم شطح به الخيال فمنى نفسه بهداية الأخ نبيل للدين الحق!!! وبعضهم الآخر حاول العزف على أوتار حساسة تتعلق بانتماء كل منا لطائفة مسيحية مختلفة عن الأخرى.
فتعمدت أن أؤكد لهم، ما سبق وأكدته للأخ الذي يلقب نفسه بالمسلم المعتدل، في تعليقات نشرت قبل نشر مقالاتي عن الوحدة مع الأخ نبيل، بشهرين وبالتحديد في 19 – 4 – 2008 في مقال للدكتورة سوزان حمل عنوان( لا تخف.. آمن فقط).
وقلت في تعليقاتي رداً على ادعاءات هذا الأخ، بأنَّ المسيحيين منقسمون ولا يمكن الاتحاد معاً، في محل حديث دار عن وجود أرضية مشتركة بين المسيحيين والمسلمين تؤهلهم للوحدة معاً..وكان صدى لِما عبرت عنه أختنا سوزان في صدر مقالها، ووجد قبولاً من السيد مسلم معتدل:
( هيا بنا كإخوة مصريين.. أقباطاً ومسلمين، إخواناً ومعارضين، رؤساءاً ومرؤسين، رجال دين وعلمانيين، هيا بنا نتّحد بالمحبة ونصلي معاً لرب العالمين: إلهنا الواحد القدوس، الرحمن الرحيم، مالك حاضرنا ويوم الدين.. أبانا الذي في السموات.. نسبحك.. نمجّدك.. نشكرك.. نخبِّر بأعمالك العجيبة يا أرحم الراحمين.. نسألك الرزق للعاطلين.. والبركة للعاملين.. والحكمة للمسئولين.. والنجاح للباحثين.. والهداية للضالين.. والسلام لكل المصريين.. اللهم جمِّع طوائفنا.. ولِمّ شملنا.. وبدد أحقادنا.. وشتت أعداءنا.. وأنصرنا على القوم الظالمين.. الخ). ثم قيامها بتفجير قنبلة من العيار الثقيل في وجوه كل المسيحيين بقولها:
( سألقى عليكم مفاجأة غير سارة يا أصحاب العقول المفكّرة والكلمات التى تصيب ولا تخطئأ أبداً:" المسيحية والإسلام إلخ ليست هي مسمّيات دينية على الإطلاق.. بل هي مسمّيات سياسية اخترعها الإنسان الذي أخطّأ منذ البدء ويحتضن الشر في قلبه لئلا يفعل الخير، فيحيا به، أما الدين الحقيقي فهو المعاملة الحسنة... مكتوب- يقاوم الله المستكبرين-( ولو كانوا مسيحيين) ويرفع المتّضعين( ولو كانوا مسلمين... الخ).
فقولها أنَّ المسيحية ليست مسميات دينية بل مسميات سياسية اخترعها الإنسان الخاطئ منذ البدء، وأنَّ الدين الحقيقي هو المعاملة الحسنة، يعني ضمناً تكذيب السيد المسيح القائل:( أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي).
ويمكن أن نضع ملايين الخطوط تحت عبارة( إلا بي). كما أنَّها كذبت الوحي الإلهي القائل( آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك).
وهو الأمر الذي طرح علامات استفهام كثيرة وألقى بظلال الشك حول هويتها وأهدافها الحقيقية، وبدأ كلامها كنشاز واستهجنه واستنكره الكثيرون، لأنَّه لا يوجد مسيحي ينطق بمثل هذا التجديف الصعب، لكنها غير مؤهلة دينياً ولاهوتياً حتى تدرك ما تحتويه هذه العبارات من طعن في حقيقة خلاص المسيح، وتجدف على اسمه المبارك، لذلك اعتبرت أنَّ الأمر كله هو من قبيل الشطحات الفكرية، ونصحتها بعرض أفكارها على مرشد روحي؟
لكنها فيما يبدو لم تبال بطلبي، رغم أنَّها عبرت عن محبتها واعتزازها بي بمخاطبتي بالأب والأخ والأستاذ.
+ والحقيقة التي لا أستطيع إخفائها- مهما حاولت التظاهر بالقسوة - هي انخلاع قلبي عليها، ومحبتي العميقة لها كأخت وإبنة.
وحدث بيننا موقف غير قابل للنشر يتعلق بخدمة إنسانة فقيرة مريضة كانت تتولى خدمتها، الأمر الذي عمق من محبتي لها لأني أميل بطبيعتي لكل إنسان يعطف على الفقراء.
علماً بأنَّه سبق والتقيت في خدمة الحالات الخاصة بنماذج نسائية عديدة مماثلة لعنادها، ولكن كان باعث عنادهن ليس فكرياً في حقيقته ، بل عاطفياً لارتباطهن غير الشرعي بشبان مسلمين، سواء عن طريق الزواج المختلط الموثق في الشهر العقاري، أو وفق ما يسمى عند بعض الطوائف بالتفسيح البولسي.
ولكن واضح أنَّها دوافع بعيدة كل البعد عن دوافع أختنا سوزان التي لا يمكن تخيل انحدارها لمثل هذا الدرك الأسفل، إنَّما دوافعها هي شطط فكري تعتقد أنَّه صواب ويستحق المجاهدة في سبيله، وهي حالة نادرة جداً، وغريبة على مجتمعنا القبطي، خصوصاً وهي تؤيد أشخاصاً غير مسيحيين، يحملون أفكاراً عدائية للمسيح وللمسيحية، وينطقون بالتجديف، مثل تعليقات هذا الأخ الذي يسمي نفسه مسلم معتدل، وإليكم نماذج سريعة منها:
* ( أما محمد فهو رسول لا يقرأ ولا يكتب، اختاره الله ليُظهر على لسانه حقائق كثيرة اختلف عليها الناس" الباركلت- روح الحق- الذي لا يتكلم من نفسه ولكن كل ما يسمع يتكلم به" "وأجعل كلامي في فمه")!!!!
ودفاعه عن الوهابية بحرفنة ودراية تؤكد صلته الوثيقة بالسعودية:
( الوهابية والإخوان:" الوهابية" تختلف عن "إخوان نجد" تختلف عن" الإخوان المسلمين" " فالوهابية" فكر سلفي محافظ غير عدواني يهتم بقضايا التبرك بالأضرحة والتصوير والغناء واللباس ولكنه دعوي وليس مدرسة فقهية إطلاقاً، يناسب الطبيعة البدوية وتقاليدها أما فكر( إخوان نجد ) فهو الخطر الحقيقي، وهو سري ومحارب وغير معترف به في المملكة، وهو مصدر مشاكل العنف).وقوله عن تنظيم الإخوان:
( أما" الإخوان المسلمون" فهو ذا فكر شمولي، نشأ في مصر في العشرينيات بعد انهيار الخلافة وتقسيم العالم الاسلامي باتفاقيات سايكس بيكو، بهدف إحياء أمرين" بعث روح المقاومة للاستعمار والجهاد، النظرة العميقة والمتكاملة للإسلام" وهم أرقى الجماعات فكرياً.. وعلاقتهم بالسعودية والوهابية لا تتجاوز مجرد احتضانهم والتعاطف معهم في الستينات بسبب اضطهاد النظام الناصري لهم).
وطعنه في المسيحية ، مثل قوله الساخر رداً على أحد الإخوة:
*( ليس هناك مسيحيون يشككون في صحة معتقد بولس!! بل أقول لك أنَّ في الغرب كثيرون جداً، بل وأرجع إلى ما تقوله دائرة المعارف البريطانية وغيرها في شأن انجيل يوحنا نفسه وليس مجرد كلام بولس، وما يقوله مؤرخون كثيرون من اعتبار بولس بأنَّه هو مؤسس المسيحية العصرية وليس المسيح ..)
وغيره الكثير من التجديف الذي لا يسع المجال لذكره كاملاً هنا، وهذا بدوره يطرح علينا سؤالاً عريضاً وهو:
تحت أي مبرر يمكن لسيدة مسيحية، أو حتى مسلمة معتدلة،أن تربط مسارها الفكري العلماني بشخص وهابي أصولي متطرف مثل هذا الأخ، الذي وصفته بالشرف والصدق في مقابل الذين فندوا ادعاءاته من المسيحيين:( المحبة لا تسقط أبداً.. الخير لا يتشكك.. الحق صاحب أعلى صوت.. السلام فيه حياتنا.. الشرفاء لا ييأسون.. لا تنسحب يا عزيزى مسلم معتدل)! وما هي صلة كل ذلك بقضيتنا القبطية الخاصة، أو قضايانا المصرية العامة؟ وكيف تطالبنا بالوحدة مع المسلمين بينما ترفض هي ومسلم معتدل الوحدة بين المسيحيين؟
أمور غريبة عجزت عن إيجاد تفسير لها، لأنَّ تفسيرها مؤلم للغاية.
مهما يكن من أمر، فلقد عبرت عن الموقف المسيحي من الأرضية الدينية المشتركة بين المسيحيين والمسلمين في تعليق سابق، قلت لها، ولهذا الأخ الأصولي، وبوضوح وشفافية:
إنَّه لا توجد أي أرضية دينية مشتركة بين المسيحية والإسلام، وإنَّ الأرضية المشتركة الوحيدة، هي: مصر كوطن للجميع.
ولخصت وجهة نظري في الآتي:
+ اختلاف الديانتين المسيحية والإسلامية هو( اختلاف في كل شيء من الألف إلى الياء!!!!):
1 – الألف: تتفق المسيحية على أنَّ خطيئة آدم تستوجب الخلاص والفداء، بينما الإسلام يرفض ذلك.
2 – الياء: تتفق المسيحية على أنَّ السيد المسيح هو الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس، الله الكلمة الموجود منذ الأزل، وأنَّه تجسد لكي يخلص آدم ونسله، ويفديهم بصلبه. بينما الإسلام يرفض كل ذلك، ويتهم قائلوه بالكفر، بجانب الخلافات الأخرى الرهيبة مثل عدم اعتراف المسيحيين بالإسلام كدين سماوي.
وعدم الاعتراف بالقرآن ككتاب سماوي، وعدم الاعتراف بمحمد كنبي مرسل من عند الله.. وهذا أمر بديهي ومعروف ولا يتطلب دليل على اثباته، وهي كلها كما ترى خلافات غير قابلة للحل إلا لو اعتنق المسلم المسيحية ! أو اعتنق المسيحي الإسلام!
+ التوحيد الموجود في الإسلام، يختلف تماماً عن مفهوم التوحيد في المسيحية، مما ينفي وجود أرضية دينية مشتركة.
+ إيمان الإسلام بالمسيح مختلفاً تماماً عن إيمان المسيحيين به.
* الأرضية المشتركة الوحيدة المتاحة لنا- بدون الدخول في اشكاليات الاختلافات الدينية- هي العيش في وطن واحد مشترك، وهي المحبة بين إخوة خلقهم الله، والنيل الواحد الذي نشرب منه كلنا، وهي التعاون معاً على البر.
+ الأرضية المشتركة هي مصر، التي نحبها كلنا ، ونفديها كلنا.
وزعم الأخ المسلم بأنَّ المسيحيين منقسمون حول أساسيات الإيمان المسيحي، وقام بطرح عدة أسئلة جاوبت عليها باختصار شديد:
الأخ المسلم: ألا يختلف البروتستانت والانجليكان عنكم في تعريف ما هو( مقدس ومعصوم ) من الكتاب المقدس؟!
+: كلا، لا يوجد أدنى اختلاف بين المسيحيين في عصمة الوحي الإلهي في الكتاب المقدس، لأنَّ الكتاب المقدس هو وحدة متكاملة، لكن في الغرب حيث الحرية غير المنضبطة، توجد بعض الآراء التفسيرية الشاذة، لكنها تبقى بعيدة عن التعريف الكنسي الرسمي لكنائسهم.
الأخ المسلم: ألا توجد اختلافات بين المذاهب الثلاثة الكبرى في جوهر( اللاهوت) تصل إلى حد الاتهام بالهرطقة والتكفير؟!
+: كلا،لا توجد أدنى اختلافات لاهوتية بين كافة الكنائس المسيحية المعترف بها في العالم، فكلهم يؤمنون بجوهر لاهوتي واحد لله، الآب وكلمته وروحه القدوس، الإله الواحد، فهذا إيمان جميع المسيحيين في العالم، وبالتالي لا يوجد أي اتهام بالهرطقة والتكفير.
وعلى فكرة، لا يوجد في المسيحية شيء اسمه( تكفير)لا معنى، ولا حتى مجرد لفظ.
( ويمكنكم الرجوع إلى مقال" آمن فقط .. لا تخف" للأخت سوزان في الأرشيف، لقراءة التعليقات كاملة، ومعها بقية تعليقات الاخوة).
+ وحدة قائمة على المحبة والتعاون.
وعندما رأيت مزايدتهم على الأخ نبيل، ورهانهم عليه لمحاربتي بقصد عرقلتي في الرد التوضيحي على مزاعمهم غير الصادقة، تأسفت في نفسي لمثل هذه الأساليب التي يتبعوها( فرق تسد) وتألمت بداخلي لتفرقنا الطائفي الذي يستغلوه لاثارة الصراعات بيننا.
وحدث في هذه الأثناء أن طالبني أحد الإخوة الاحباء، بكتابة مقال عن الوحدة، فسمعت صوت الله يتكلم على لسانه، فكتبت عن الوحدة، كما سبق وكتبت عنها عشرات المرات من قبل في مجلتي" الحق والحياة"، فلما استجاب الأخ نبيل لنداء المحبة، ومعه معظم الإخوة والأخوات، أدرك الآخرون حقيقة سر المسيح الذي يجمع كل المسيحيين من كل أمة ولسان وشعب وطائفة.
وفهموا أنَّ مشكلتهم ليست مع صموئيل وحده، بل مع كل المسيحيين الشرفاء، وما صموئيل إلا واحداً منهم، بل وأصغرهم، وأننا متحدون في جوهر إيمان مسيحي واحد مهما تنوعت انتماءاتنا.
+ علماً بأنَّ تحدثي عن الوحدة، ارتكز على الشق الإيماني- الروحي، وليس السياسي، لأني لا أحب السياسة، وأنفر من الحديث عنها، لأني مسيحي شبعان بربي، ولكن إذا كان البعض يعتقد بأنَّ المطالبة بتوحيد الرأي المسيحي للمطالبة بحقوقه الدينية والوطنية، هي سياسة، فهذا شأنهم وحدهم، وليس شأني.
وأنا كمسيحي، لدي انتماءين لا ثالث لهما، حددهما السيد المسيح بدقة متناهية بقوله الاعجازي:( اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله).
فانتمي للمسيح دينياً، ولقيصر( الحاكم) وطنياً، كما سبق وأوضحت ذلك في جريدة الشرق الأوسط السعودية الدولية.
ووطني هو مصر- حتى بعدما قاموا باقتلاعي منه- لأنَّه وطن آبائي وأجدادي، الذي أتمنى له الرفعة والعزة، لأنَّه بلدي الذي فيه ولدت وفيه حلمت، وفيه دفنت- ست الحبايب- وفيه يعيش الكثيرون من أحبائي، فمصر هي بلدنا مهما قاسينا فيها، وأنا عن نفسي أصلي لرئيس بلادنا، ولكل من هو في المسئولية، لكي ينهضوا ببلدنا، ولكي نعيش فيه بسلام، كما هو وارد في صلوات القداس، المأخوذ من نصوص الإنجيل.
والمسلمون المصريون ليسوا مجرد مسلمين مختلفين معنا في الدين، بل هم من لحمنا ودمنا، ويحملون نفس جيناتنا، وكلنا نرتوي من نيل واحد.. ووحدتنا المسيحية هي لتكوين رأي موحد، سوف تدفعهم أيضاً لكي يتوحدوا معاً بتياراتهم المختلفة، لتكون عناصر وطننا كلها متحدة معاً في الرأي، فلو كانت هناك قضية إسلامية فسوف نسمعها من مصدر واحد، وليس من عشرات المصادر والفتاوي، ولو كانت هناك قضية مسيحية، فسوف نسمعها من مصدر واحد، وليس من مصادر متعددة ومتناقضة.
+ إنَّ الشعب المتحد وطنياً، هو وحده القادر على مواجهة كل تحديات التنمية والرقي، أما انقسامهم فهو الخراب بعينه، لأنَّه كما قال المسيح:
( كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت). ونبذ المسلمين المصريين لإخوانهم المسيحيين المصريين، وتعمد التضييق عليهم، إنَّما هو انقسام وطني داخلي مرير سوف يؤدي إلى الخراب الذي لا نريده.
لذلك نحاول أن يكون للمسيحيين رأياً واحداً يقدمونه لإخوانهم المسلمين عارضين فيه مطالبتهم بحقوقهم الدينية والوطنية، كما ينص الدستور، ومقدمين اسهاماتهم في نهضة وطنهم، مما يؤول إالى خير الجميع، لذلك قلنا أنَّه لا يقاوم الوحدة بين الناس إلا دعاة الخراب والانقسامات، خصوصاً لو كانت الوحدة التي ننادي بها قائمة على المحبة والتعاون والمساواة.
+ علماً بأنَّ سياسة موقع الأقباط متحدون، قائمة على الانفتاح عن الآخر المختلف معها، بدليل سماحها بنشر تعليقات لمتطرفين إسلاميين، ونشرها مقالات لأناس يحملون أفكاراً تصادمية مع المسيحيين، أي مع مجلس إدارة الموقع نفسه لأنَّهم كلهم مسيحيون !!!
أرجو أن أكون قد أوضحت ، وآسف على الاطالة ، مع تحياتي ومحبتي للجميع.
صموئيل بولس عبد المسيح
samuel@deaconsamuel.ne