|
بقلم / صموئيل بولس عبد المسيح
عن طريق أحد قراء الأقباط متحدون!!!
+ العبد في التفكير والرب في التدبير.
حكمة رائعة، وحقيقية، وهي مفتاح نجاح كل خدمات الكنيسة، فنحن الخدام العبيد لا نملك إلا التفكير ثم يتدخل الرب في التدبير ليحوّل أفكارنا إلى مشروعات رحيمة تمجد اسمه وتنال رضاه وتسر قلبه الحنون، فربنا رحوم يحب أعمال الرحمة والرحماء.
+ منذ انتهائنا من مشروعنا السابق الخاص بالمعاقين، والذي تكلف حوالي نصف مليون جنيه، والعبد لله يفكر في عمل مشروع رحيم ثاني يستفيد منه إخوتنا الغلابة والمساكين من المرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة.
ومنذ أسبوع واحد فقط، قمت بعرض فكرتي على الكنيسة بالوطن، فطالبني الأب المسئول بالتمهل، وقال قدسه بالحرف: (ما تستعجلش يا صموئيل)!!!
قال ذلك –إشفاقاً على حالي- لأن قدسه يعرف مدى اندفاعي في الخدمة، فأمتثلت لطلب قدسه، لكن بقيت الفكرة داخل قلبي، وقلت في نفسي:
- لو إن ربنا يسوع المسيح يريد عمل هذا المشروع، فسوف يعطيني إشارة البدء فيه!
ولم تمضي سوى ثلاثة أيام فقط، حتى حدثت معجزة إلهية عجيبة، أنقلها إليكم كما هي، لترون بأنفسكم، عمل الرب العجيب مع البسطاء أمثالي:
+ جاءني ايميل من أحد الإخوة الذين يتابعون مقالاتي بموقع الأقباط متحدون، بدأها قائلاً: (عزيزي الأستاذ صموئيل: سلام ونعمة, سيادتكم لا تعرفني فأنا رجل قبطي مصري دائم المتابعة لمقالتكم الرائعة والمنشورة على موقع الأقباط متحدون وهو ما دفعني للكتابة لكم, أسمي( .....) ومقيم في القاهرة أنا وعائلتي).
ثم يذكر بعض الأمور الخاصة به، والغير قابلة للنشر، ثم اختتم رسالته قائلاً :
(..هناك 18 ألف جنيه أو أكثر بقليل يمكنني أن أشارك بها في خدمة المرضى داخل مصر.
ولعلمي بنشاطكم في هذا المجال, أرجو أن أتمكن من المساعدة بهذا المبلغ البسيط بالإضافة للخدمة بشكل أو بآخر)!!!!!!
+ يا إله السموات!
هل أبكي لإحسان الرب لي أنا الخاطئ؟
أم أضحك فرحاً لسرعة استجابته؟
الحقيقة إنني بكيت، وضحكت معاً!
+ قمت بالرد على هذا الأخ المبارك الكريم وشكرته على محبته المسيحية الصادقة، ثم رجوته القيام بتسليم تبرعه للكنيسة، بعد وضعها في مظروف، ويكتب عليه من الخارج: (هذه البركة مخصصة للمشروع الجديد الذي سوف يطرحه الأخ صموئيل في القريب)!!!
+ ثم خابرت الكنيسة بالأمر، وأنا قلبي يرقص فرحاً –طبعاً-، ورجوتها عدم انفاق هذا المبلغ في الخدمة، بل تركه كما هو، كنواة لمشروعي الكنسي الخيري القادم، والذي سبق وطرحته عليها منذ أيام!
+ وبالفعل استجابت الكنيسة لمطلبي -بعدما تأكدت بنفسها من وجود يد الرب في هذا المشروع– ووعدت بأنها سوف تودع هذا المبلغ في مكان خاص بعيداً عن الأموال المخصصة للإنفاق على الخدمة، بمجرد استلامه من الأخ المتبرع، والذي أرسل لي ايميل ثاني مرفق به بياناته وأرقام تليفوناته، ورديت عليه بذكر اسم وعنوان الكنيسة التي سيسلم تبرعه لها.
+ ومن المنتظر أن أجلس مع الأب المسئول عن الخدمة للاتفاق مع قدسه على تحديد نوع هذا المشروع، بحسب أولويات احتياجات الخدمة كما يراها قدسه، ودراسة قيمة تكلفته.
+ ولا زلت متعجباً جداً من تدبير الرب السريع، ومن مصدر لم يكن ليخطرعلى بالي لحظة واحدة، لأن مساهمات خدمتي المتواضعة تأتيني من أخوتي الأقباط، والمسيحيين الشرقيين المقيمين ببلاد المهجر، أي إنني كنت أتوقع وصول مساهمة من خارج مصر.. من أمريكا، أو سويسرا، أو السويد، أو كندا..
فإذا بالرب العجيب يرسلها لي من داخل مصر!!! ومن أخ مبارك لم يسبق لي التشرف بمعرفته.
+ هذا دليل بسيط على محبة ربنا وحنان قلبه وتشجيعه للخدام الغلابة البسطاء الذين يعيشون ويخدمون بالإيمان وليس بالعيان.
+ وصدقوني يا إخوة، فلا توجد مشكلة في الخدمة اسمها عدم إمكانيات!
بل توجد مشكلة اسمها عدم إيمان.
فلو كان لنا نحن الخدام، إيمان عميق، وثقة مطلقة في تدبير الرب، لكُنّا أقدمنا على تنفيذ الكثير من المشروعات الخدمية الكبيرة بقلب جريء، وواثق، وغير مرتاب البتة.
+ من هذا المنطلق، فأخوكم صموئيل (وعلى فكرة أنا في الخدمة "أقرع ونزهي"!) ناوي يشطح شطحة كبيرة قوي عليه! لأنه عاوز يعمل بالمثل اللي بيقول (إن سرقت، اسرق جمل. وإن عشقت، اعشق قمر)!
ولأن السرقة حرام في المسيحية، فالعشق حلال، خصوصاً لو كان عِشقاً للمحبة الإلهية، والرحمة من أولىَ وأبرز سماتها ومعالمها.
يعني بالبلدي كدا، أخوكم صموئيل ناوي يدخل على مشروع خدمي جريء قد تصل تكلفته إلى ثلاثة أرانب، ويمكن يكون عليهم ورك!!!
فلقد بدأت خدمتي بزبل الأرنب!
ثم بفروه!
ثم بذيله!
ثم بنصف أرنب مرة واحدة (تكلفة مشروعنا السابق).
وهأنا أفكر بشراء الأرنب نفسه!!!
ومش أرنب واحد بس، لا، دا ممكن يكونوا ثلاثة أرانب مع بعض، وعليهم كمان ورك!
+ أصلي نفسي اشتري قطعة أرض كبيرة في منطقة تكون أسعارها معقولة نسبياً، مثل مدينة قباء بدار السلام، أو مدينة العبور، أو أي منطقة أخرى تقع على مشارف القاهرة الكبرى، وتكون أسعارها –بنت حلال-! وبعدين أبني عليها بيت رحمة كبير، ممكن يكون بيت للمكفوفين كبار السن المتروكين.
وممكن يكون بيت للأطفال المعاقين حركياً، وذهنياً، وممكن يكون بيت إيواء للمرضى الفقراء المصابين بأمراض مزمنة -وليس لهم أحد يهتم بهم- ويلحق به أطباء متطوعون، وممكن يكون بيت ضخم يكون بمثابة "مجمع خدمي" باسم العظيم في العطاء القديس الأنبا إبرام، ويضم نماذج من كل هذه الحالات!!
*مش قلت لكم أنا ناوي أشطح شطحة كبيرة!
+ ما هو أصل أحلام الخير ليس لها حدود، وستكون ميزة هذا المشروع أنه سوف يمكن أقباط الداخل من أخذ بركة المشاركة فيه، جنباً إلى جنب مع أحبائي مسيحي بلاد المهجر. ولطالما أن ربنا قد أرسل إلينا هذا المبلغ، وبمثل هذه الطريقة العجائبية السريعة، فسوف يرسل لنا بقية تكاليف أي مشروع نقوم به.
+ وعموماً فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، كما حدث في مشروعنا السابق.
+ علماً بأن هذا المشروع الجديد لن يكون له أية تأثيرات سلبية على خدمتنا الحالية بتخصيص مساعدات شهرية لعدد محدود من أسر الحالات الخاصة.
+أشكر موقع الأقباط متحدون لإتاحته لي فرصة الكتابة فيه لتوسيع دائرة المعارف المحبين لعمل الرحمة مثل هذا الأخ المتبرع الكريم الذي تعرف عليَّ من خلال كتاباتي بالموقع.
+ إن هذا الأمر يؤكد حقيقيتين، الأولى مدى انتشار موقع الأقباط متحدون في الداخل والخارج، والثانية مساهمة الموقع بطريقة غير مباشرة ليكون بمثابة جسر من المحبة تعبر عليه المساعدات إلى أهلنا في الداخل، لا سيما المرضى الغلابة، والمساكين، والمتألمين منهم.
وهذا في رأيي قمة تكامل العمل القبطي، وكما قال السيد المسيح له المجد (افعلوا هذه، ولا تتركوا تلك).
فالموقع يدافع عن حقوق الأقباط، وفي نفس الوقت يفتح المجال أمام الراغبين في مساعدة أخوتهم المرضى والفقراء والمساكين، فحق عليه أن يتصف بالموقع الشامل المتكامل، فليبارك الرب هذا الموقع ويبعد عنه محاربات عدو الخير، وليبارك الرب في جميع العاملين فيه، وكُتّابه، وليعوض أتعاب محبتهم.
أرجو أن تذكروني في صلواتكم.
أخوكم صموئيل
|
رد إدارة الموقع:
الادارة تأسف على هذا الخطأ