الحجاب .. رؤية مختلفة للمفكر جمال البنا

23/01/2009 - 12:00:55 CET


عرض- فيولا فهمي
مَن يقع بين يديه كتاب " الحجاب " لا تحتاج سوى قراءة المقدمة حتى يدرك من الوهلة الأولى أنه أمام إنتاج فكرى مختلف لا ينساق خلف التفسيرات السطحية ، و متحرر -إلى حد كبير- من مذاهب الفقهاء و أقوال المفسرين التقليدية التى تتبحر فى سرد الآيات التى كرم الله بها المرأة و إستنفذها من الجاهلية و غيرها من الأقوال الفضفاضة التى لا تشبع نهم باحث أو رمق قارىء .
فلقد عالج مؤلف "الحجاب" للباحث و المفكر الإسلامى جمال البنا الشقيق الأصغر لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ، الحجاب من زاوية الظاهرة الإجتماعية حيث يرى أن المجتمع إعتبر المرأة أنثى اولاً ثم إنسانة ثانياً و فى كثير من العهود أغفل حقها كانسان ، و لذلك فلقد آجرى حكم الأنوثة على إنسانية المرأة فحرمها كثيراً من حقوق الإنسان ، مؤكداَ انه لم يخطر على بال الذين وضعوا الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أن هناك من الأوضاع و العادات ما يحرم على المرأة ابسط حقوقها كانسان ، بل زاد الأمر تعقيداً مع ظهور النقاب - الذى يغطى الرأس و الوجه – حيث أنه طمس
شخصية المرأة تماما كانسان ، مطالباً فى هذا السياق بعدم إضفاء قدسية مصطنعة على الحجاب .
و يقول البنا فى مؤلفه أن الحجاب أقام مجتمعاً غير طبيعى ينفصل فيه النساء عن الرجال و توجد به إزدواجية متضاربة و ضارة بكل فريق من الفريقين ، لأنه حرم النساء من المعرفة و العلم و العمل و حبسهن فى البيوت و فرض سيادة الرجل ، و فى الوقت نفسه فانه حرم مجتمع الرجال من لمسة الجمال و الحنان التى تضفيها المرأة عليه ، فأصبح مجتمعاً قاحلاً يتسلل إليه الإنحراف و الشذوذ و إن لم يعلن ذلك لانه يتم فى سرية تامة ، و لذلك فإن الحجاب أساء الى المجتمع برجاله و نسائه و كان سبباً فى تاخره .
و يسرد البنا تاريخ ظهور الحجاب أو غطاء الرأس للمرأة حيث كانت كافة الحضارات القديمة – بإستثناء الحضارة المصرية الفرعونية – تفرض الحجاب على المراة و تعتبرها كائنا ادنى من الرجل و لم ينقذ المراة من هذا الميراث التاريخى الملعون سوى ظهور الثورة الصناعية و إستخدام الالات .. و ينتهى الكاتب الى نتيجة جوهرية و هى أن الحجاب كان مفروضاً على المرأة من أقدم العصور و قبل الإسلام بعهود طويلة و أن الحجاب هو الذى فرض نفسه على الإسلام و ليس العكس .
و حول إشكالية الإلتزام بالأحكام الدينية فى الحياة العصرية قال المفكر جمال البنا أن الأحكام و القوالب التى وضعتها الأديان لقضايا المجتمع لم تعد تتلائم مع التطورات التى إنتهت اليها البشرية و يتعين النظر اليها فى ضوء المتغيرات الجديدة ، مفرقاً بين اسلام القران و اسلام الفقهاء حيث اقام بعض الفقهاء قلعة الفقه السلفى التى فرضت نفسها على الإسلام و أصبحت فى حكم المقدس ، إلى جانب أنها جعلت التقاليد تتمسح بالدين و تنسب اليه ما لم يكن فيه و تبيح صلاحيات مطلقة للرجال على النساء فتحول الزواج من سكينة و رحمة الى مُلك و إحتباس . و بالنسبة لقضية المساواة بين الجنسين فلقد عالجها الكتاب تحت عنوان " مساواة مع إيقاف التنفيذ " حيث تحدث عن وضع المرأة فى الميراث و الشهادة و فكرة القوامة و جواز ضرب المراة الناشز و غيرها من القضايا المتآزمة فى المجتمعات العربية ، معتبراً أن الإسلام كما جاء بنصوص تم تفسيرها على إعتبار أنها كسباً و عدلاً للمراة إلا أن تلك النصوص لم تعد تحقق عدلاً للمرأة بل توقع عليها ظلماً واضحاً ، مطالباً بضرورة تحقيق العدل و المساواة بين الجنسين و خاصة مع إختفاء العلة التى نزلت بسببها تلك النصوص .
و لم يغفل المؤلف التقدمى مناقشة قضية عمل المرأة ، منتقداً ما فرضه الفقهاء من قيود و تحفظات تشل واقعياًً فكرة عمل المرأة ، و لاسيما أنه لا يمثل صحيح الدين و لا يستحق المناقشة أصلاً ، نظراً لحتمية و ضرورة عمل المرأة فى العصور الحديثة .

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 2




























24 Jan 2009 - 15:41

2- الراسل : ايرينى

لا اصدق ما اقرئه فهو فكر جديد بناء من جمال البنا عن المفهوم الحقيقى للحجاب ياريت يصل للجميع ويفوقوا من الغيبوبه اللى معيشين نفسهم فيها بقى ودعونا نرجع المنظر الحضارى للمراه المصريه فهى دعوه لنزع الخيام

23 Jan 2009 - 20:56

1- الراسل : ابو بكر الرازى

نفسى كل الناس تتحجب حتى الرجالةعلشان الدنيا تهيص سيبوهم فى ضلالهم لية عاوزين تقطعوا ارزاق الناس

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح