رواية ينابيع وادي حوران... تمزق الإنسان والوطن

15/08/2008 - 12:00:30 CEST


عرض-سامح سامي
صدر حديثاً عن دار الحضارة للنشر، رواية للكاتب كمال غبريال، أكرر أنَّها للكاتب كمال غبريال المعروف أنَّه يكتب في موضوعات شتى دون أن نعرف عنه أنَّه يكتب أدباً( رغم أنَّ له قصص قصيرة منشورة في مجلات إبداع وأدب ونقد والقصة، ولكن الهم العام أخذه من الابداع كما أتصور) ولعل تجربته في العراق ألحَّت عليه لكتابة هذه الرواية المهمة فهي كما يقول الدكتور العظيم ماره شفيق فريد رواية تبشر بأن تكون إضافة مذكورة إلى تراث الرواية العربية الذي يتراكم، عبر السنين، عملاً فوق عمل، وحجراً فوق حجر.

وذكر أنَّ هناك روائيون كثيرون كتبوا عن تجربة المصري الذي يعمل في دول الخليج، وها هو ذا كمال غبريال يتحدث عن خبرة الاغتراب في العراق: عراق الماضي القريب الذي تمتد عتابيله إلى المستقبل وتطرح ثمارها المرة في اللحظة المأسوية الراهنة.

إنَّه عراق صدام، وأمجاد القادسية الجديدة، وحرب الأشاوس والمجوس، وشعارات حزب البعث المنطلقة في الهواء مع جهاز دعاية جبار، ومظاهر القهر والتسلط في الحياة العامة والحياة الخاصة على السواء.
والرواية الصادرة في أربعة فصول، تتحدث عن بلدة بروانة الواقعة على نهر الفرات، والأحداث تُرى بعيني كرم فوزي روفائيل: مهندس مصري ليبرالي الذهن، وجودي الحساسية، جاء إلى العراق ثم عاد- بعد خبرات أغلبها أليم- إلى بلده الإسكندرية.
ومن حوله تدور كوكبة من الشخصيات المصرية والعراقية يتفاوت دورها أهمية وضآلة، وتمثل شرائح اجتماعية مختلفة: جباب عبد الحسين، رضاب، خالد العاني، فتحي فضل، صبري بحرية، فايز عبد النور، حجي مناع، نجدة وابنتها إيمان.

تحمل الرواية في صفحتها الأولى كلمات للسيد المسيح من إنجيل متى( للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار أما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه) وتغتني بأصداء مسيحية- كما يشير د. فريد- ما أحوج أدبنا المعاصر إليها كي يزداد غنى، ويكثف نسيجه، وتتراكب طبقات حفائره التاريخية.
وعلى امتداد الصفحات نلتقي بإشارات إلى الميثولوجيا الإغريقية، والأسطورة المصرية القديمة، ونشيد الأنشاد( أتراني على صواب إذ أستشعر هنا صداً خافتاً من أدوار الخراط- كاهن الحداثية الأكبر- أم أني واهم؟).
تتصدر الفصول مقتطفات من العهد الجديد وبورخيس وبودلير وجويس، ما بين كورنيش الإسكندرية ومقاهي العراق وشوارعها تتحرك عدسة كرم اللاقطة الراصدة ما بين رموز حزب البعث الحاكم والعمالة المصرية في العراق، لتبني حساً باغتراب عميق، وتنتهي الرواية بمونولوج داخلي جليل يذكرنا- وإن اختلفت طبيعة قائلة- بمونولوج"مولي بلوم" في ختام رواية" يوليسيز".

ويختتم الدكتور ماهر فريد تقديمه للرواية والذي جاء في الغلاف الخلفي: هذه رواية مهمة- وإن لم تخل من عيوب فنية- تدق، بجرأة محسوبة، على أبواب المحرمات الثلاثة الكبرى في مجتمعاتنا، وربما- بدرجات متفاوتة- في كل مجتمعات الأرض: محرمات الدين والجنس والسياسة.
وفي الفصل الرابع والأخير، يشير كمال غبريال إلى جميس جويس الروائي الكبير المتهم بصعوبة لغته:" الريح تنتحب وتنتحب الأواح وأعمدة الرصيف المجنونة تئن، ومن حولنا الخوف، وظلمة الخوف تهبط علينا من السماء، وفي قلبي ألم الحب عميق بلا نهاية".

ويقول غبريال في الفصل الرابع واصفاً حالة الاغتراب ما بين بغداد والإسكندرية:" جئت لتكون آلة، ذراعين وشهادة بكالوريوس الهندسة بالعربي والانجليزي، ومجموعة من صورها الضوئية، وبدلة جينز تصلح للنوم على الأرصفة، وعزيمة انتحارية للحصول على موطئ قدم، في عالم آخر غير الذي لفوزي روفائيل.... أما كرم الحقيقي، فما زال هناك عند قايتباي، ينعي أحلامه المسفوحة، غرامه الخالد لفاتن، وخيبة أمله في وفاء، وقصائد كثيرة تمايل موج البحر ربما سخرية من نثارها، ولافته" مت بحسرتك" تتخايل كلما أسبل جفنيه، ليمارس التنهد بكامل الحرية... أتى وحيداً بثياب كرم وجثته بالطبع".

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 1




























17 Aug 2008 - 02:36

1- الراسل : to copts

انى ارحب بهذا الكاتب القبطى الجديد ,وارجوا ان يكرس جزءمن كتابته لمعالجه الخصوصيه القبطيه , وارجوا ان تكون كتاباته تأريخ لواقعنا المعاش , فنحن نحتاج لمثل هذة الكتب مثل احتياجنا للكتب الدينيه , بالمناسبه كيف استطيع شراء هذا الكتاب و شكرا .

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح