|
بقلم-إسحق إبراهيم
الكتب أنواع منها ما يحتاج إلى شهر للانتهاء من قرأته، وفهم الأفكار والرؤى التى يقدمها المؤلف، ومنها كتب بمجرد أن تبدأ قرأتها لا تستطيع أن تقوم بأي عمل آخر إلا بعد الانتهاء منها، بالصدفة وجدت كتاباً عنوانه" هيا بنا إلى الهمجية " صادر في يوليو الماضي للكاتب سيد موناليزا وهو عضو بنادي الزمالك وكان مرشحاً لانتخابات مجلس الإدارة التي تم إلغائها الشهر الماضي، الكتاب دخل حقل الألغام وتعرض لقضايا تشغل مساحة واسعة من اهتمام الرأي العام بموضوعية وجرأة في طرح الأفكار والتساؤلات إذ يقوم بتشريح أمراض الوطن وينتقد الخلط الواضح بين السياسة والدين بأسلوب بسيط جداً ولغة عامية يفهمها الوزير والغفير.
لم يلتفت المؤلف إلى المحرمات والمقدسات التي يضفيها المجتمع على رجال الدين والسياسة أو على الأفكار التي بدأت تسود عن العروبة والإسلام وغيرها من المفاهيم، ولم يمثل التعليم المتوسط للكاتب عائقاً أمام تناوله قضايا شديدة الحساسية عبَّّر عنها بطريقة وفهم رجل الشارع دون فذلكة المفكرين وانتهازية المثقفين.
" اسرائيل جهلكم" نقطة البداية التي انطلق منها المؤلف لينتقد السادة الحربجية والقومجية والمتاجرين بالأوطان والشعوب، ووجه حديثه لهؤلاء متساءلاً:" إسرائيل نتيجة هزيمتكم، ولا زالت شعارتكم أكل عليها الزمن وشرب، ليس لديكم حل ولن يكون إلا كثير من الشهداء ودمار للإقتصاد وقليل من التنمية وكثير من المتسولين" ثم يتناول نقطة مهمة حول العلاقة مع أمريكا وهي كيف نطالب أمريكا بالتدخل ضد إسرائيل ونحن نعاديها ونهاجمها في كل وقت ثم يقترح موناليزا أن تصاحب الشعوب العربية أمريكا ولا تجعلها فزاعة.
ثم ينتقل المؤلف إلى حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ليسأله عن مشروعيته، هل اعطتها لنفسه أم فرضها نصر الله على الدولة بمعاونة سوريا وايران، وفي هذا السياق انتقد المدافعين عن بقاء السلاح بحجة المقاومة وخاطب نصرالله:" إنك حزب من اختراعك يملك السلاح والتدخل والفرض متى وكيفما شاء، ما فائدة الصواريخ التى تطلقها ولا تصيب أحد؟! وهل من حق أي حزب في العالم فرض جبروته وعنفه على الدولة تحت أي حجة؟ لقد شاركت في تهجير نصف اللبنانيين وتركتهم ينامون في العراء دون غذاء ودواء ثم تعلن في النهاية أنك انتصرت، كيف وأنت من طلبت فك الحصار؟! وكيف وفرضوا عيك ترك الجنوب للجيش البناني؟! كيف تكون منتصراً وأنت تعيش في ملجأ بعد أن كنت ملء السمع والبصر؟! كيف تكون منتصراً وأنت تقتل وتغتال كل من يخالفك الرأي؟! "
ومن حزب الله إلى حركة حماس يطالب موناليزا أمريكا بألا تصف حماس بالجماعة الإرهابية وأن تترك هذه المهمة إلينا، ويعلل ذلك بأنَّ حماس رمت أحد أعضاء فتح من الدور الثامن بعد تكتيفه كما أنها أصابت 700 فلسطيني بالعجز الكلي لأنَّهم تابعين لفتح بعد سحلهم في الشوارع ناهيك عن أنَّ حماس ترهن الشعب الفلسطيني في غزة لمصالحها، وتضرب إسرائيل بصواريخ من صفيح وتطلب منها الوقود، وينهي انتقاده لحماس بأنَّها أكبر استنزاف للدول العربية ويطرح سؤالاً:" هل كل ما أمريكا تقول حاجة يبقى اللي يويدها خائن؟"
في موضوعية شديدة، قام الكاتب بتوجيه الانتقاد لبعض الشخصيات العامة الدينية والفكرية التي رأى أنَّها تلعب دوراً مؤثراً في تأخر مصر وعودتها إلى عصور الظلام منهم فهمي هويدي الذي طالبه موناليزا بالكف عن الدفاع عن الدول الإسلامية وأن لا يكون بوقاً للآخرين وانتقد دفاعه عن إيران حماس.
وبالمثل شن الكاتب هجوماً عنيفاً على الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي والذي رفع قضية التفرقة بين نصر حامد أبو زيد وزوجته الدكتورة ابتهال يونس وقال إنَّه يريد بنا العودة إلى" وابور الطين" ووجه خطابه إليه قائلاً: " أن تكون أستاذ بالجامعة وخطيباً في مسجد وتتكلم عن قضية تخص البحث العلمي، فهذه ميكافيله بغيضة، إن تكون مستشاراً لشركات نهب الأموال أظنها مصيبة أخرى، ما هو عملك في هذه الشركات هل التصوير مع أصحابها أم الإفتاء أم لاستكمال الكادر الوظيفى للإدارة؟!
أما الشيخ القرضاوي قال عنه إننا لم نسمع عنه رأياً فيما يحدث في الجزائر من عنف وإرهاب، وإنَّه لم يترك بلداً أوربياً إلا وحرض المسلمين فيه على قوانين وقيم هذا البلد دون أن يحسب تأثير ذلك على المسلمين، وطالبه بعدم الوصاية على المهاجرين حتى لا يكون سبباً في سوء أحوالهم وحدوث تعارض بين قوانين الدول التي يعيشون فيها ومع ممارساتهم، فهل يستطيع القرضاوي وهو يعيش في قطر أن يطبق قوانين مصرية!! بالإضافة إلى أن القرضاوي يدعو دائماً إلى الجهاد وتشجع الأفراد على الاستشهاد دون أن يدعوهم للجهاد لإزالة أسباب الفقر والتخلف.
وبعنوان" العجز العلمي هل هو زغلول النجار" يؤكد موناليزا أنَّ القرأن ليس محتاج لزغلول أو غيره كما أنَّ القران ليس كتاب كيمياء أو فيزياء حتى يقول فيه زغلول ما يلوي عنق الكلمة حتى تسير على هوى أفكاره، فزغلول يتعامل مع القرأن كسبب للشهرة وجلب الأموال، والقرآن سيظل كتاب هداية وصحته في داخله وليس على يد المتاجرين به كزغلول النجار الذي يكرر دائماً في مقالاته عبارات مثل أكد علماء واثبتوا دون أن يحدد أسمائهم، ويطالب زغلول: " يا عم زغلول كفاية تغيب للعقول ولعب على أوتار الجهل".
من انتقاد بعض العلماء المسلمين إلى التساؤل حول تدخل بعض الفقهاء فيما ليس من شأنهم ولا عملهم، فما علاقة نقل الأعضاء برأي رجال الدين الذين يختلفون حول معظم الأشياء، وحتى الآن لم يتفقوا على فوائد البنوك! فلا معنى لسيل الفتاوى اليومية على القنوات الفضائية والتي تسيء إلى الإسلام.
وينتقد المؤلف أيضاً البرامج التعليمية بالأزهر خاصة أن بعض الكتب توجد بها مناهج ضد مع الاخر لدرجة أنَّه في أحد الكتب ينص أنَّه لا يجب التعامل مع المسيحيين وإلا يتخذوا منهم أصدقاء.
وفي هذا السياق يطرح الكاتب برنامج مستقبلي لجماعة الإخوان المسلمين ستقوم بتطبيقه في حالة وصولها إلى الحكم هي:
- جميع السيدات والفتيات من سن 7 سنوات تلبسن الحجاب.
- إطلاق اللحية لجميع الرجال من 15 سنة على أن لا يقل طولها عن 2 سنتيمتر، وبالنسبة للملابس فالرجال جلباب أبيض خفيف صيفاً، وجلباب ثقيل مع" الأندر وير" شتاء، المهم طول الجلباب في كلتا الحاتين لا يتعدى الكعب حتى تحدث مساواة تامة ولا يكون هناك غنى وفقير.
- السيدات جوهرة لا بد أن نحافظ عليها والأفضل لهن الجلوس في المنزل.
- إقامة مدارس خاصة للفتيات تجنباً للفتنة وتعليمهن حتى الثانوية العامة طالما أنهن لن يعملوا.
- إنشاء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- عدم إستيراد أو بيع كل احتياجات التصوير ومحاولة بيع الموجود للدول العلمانية.
- بالنسبة للأهرامات سيسمح لزيارتها فقط للأجانب.
- السينما والمسرح وكل أماكن اللهو ستتحول إلى أماكن للدعوة وبتذاكر للدعاه الجدد.
- الأقباط لا يشاركوا في الجيش والشرطة والقضاء بإعتبار أنَّها بلدنا وإحنا بنخاف عليها.
- الديموقراطية دي منتج غربي كلها كذب، وإحنا عندنا كل الحلول بطريقتنا الإيمانية.
- البنوك الربوية سوف تغلق إذا لم تتغير إلى بنوك إسلامية.
- فصل المصايف بحيث يقسم المصيف إلى جزءين الأول للرجال والثاني للسيدات.
تناول موناليزا أيضاً العلمانية والعلمانيين وقال إنَّها ليست فصل الدين عن السياسية لكنها فصل المدنس السياسي عن المقدس، وهي ليست ملحدة كما يقول الخانقون عليها، وأنَّ الذين يؤمنون بالعلمانين ليسوا مذنبين ولا كذابين ولا راغبي سلطة ولكنهم محبين للشعب والإنسان، وهم يرون العلمانية طريقاً للخلاص من مشاكلنا، والعلمانيون لا يكرهون أحداً في العالم، ولا يعلقون أخطائهم على شماعة أمريكا وإسرائيل.
العلمانية تدعو الى الحوار دون اتهام او رأى مسبق، أنها طريق للخروج من المازق الذى نعيش فيه ، ومن مبادئها الحرية دون زيف او تشويه او حدود، فالعلمانية أفكار لا تقتل بل أنها تناقش ولا تحارب، العلمانية لا تتشاجر من أجل رجال الدين ولا ترقص من أجل الدين هى ليبرالية حتى النخاع.
|