قراءة-سامح سامي
صدر حديثاً عن سلسلة الدارسات الشعبية التابعة للهيئة العامة المصرية لقصور الثقافة كتاب "في الفلكلور القبطي" للباحث والصحفي روبير الفارس.
والكتاب يتحدث عن التراث الشعبي الفلكلوري للأقباط والذي يُعد جزءاً أساسياً وحلقة مكملة للتراث الفلكلوري المصري.
يقدم للكتاب الكاتب "خيري شلبي" رئيس تحرير السلسلة تحت عنوان "القاسم المشترك الأعظم" فيقول: "في الواقع كان هذا الموضوع من بين أهم ما يشغلنا في هذه السلسلة من موضوعات نطمح إلى تغطيتها بما يليق بأهميتها من أبحاث علمية: الفلكلور القبطي. ذلك أن الفلكلور القبطي هو البذرة الأساس في الفلكلور المصري المصري الناطق بالعامية المصرية على وجه خاص، ناهيك عن دخول الثقافة الشعبية القبطية في أنسجة الفنون الشعبية، من ألعاب للأطفال إلى الرسوم الاحتفالية بالمناسبات الدينية على أبواب البيوت، إلى الوشم إلى الموسيقى والغناء، إلى المدائح الدينية والسير والملاحم الشعبية. لقد كانت الثقافة القبطية الشعبية والرسمية وريثة للحمولات الثقافية الفنية الأصيلة للغة المصرية القديمة لغة الحضارة المتفوقة صانعة فجر الضمير على ضفتي الوادي الخصيب الحاضنة أيضا للثقافة العربية الإسلامية الوافدة مع الفتح الإسلامي".
ويضيف: "فلما فرضت اللغة العربية على مصر كلغة رسمية للدولة نجح اللسان القبطي في تخليق لهجة مصرية من العربية الفصحى، فاللسان القبطي الذي اتسق مع إيقاع مفردات زراعية رقيقة مطاوعة صافية كسماء مصر، جزلة كطمي نيلها كان صعباً عليه أن يتواءم مع لغة الضاد ذات الحروف المفخمة، وما بين ساكن ومتحرك تتجلى خشونة الصحراء وحدة حرارتها كما تنعكس إيقاعات قصف السيوف القاطعة الباترة..، في نفس الوقت هناك علاقة نسب بين اللسان القبطي واللسان القرشي العربي الذي نزل القرآن الكريم بلهجتها الفخيمة الفصيحة الطلقة، ولو أخذنا ببحث سيد كريم في كتابه البديع عن بناة الكعبة، من أن قبيلة قريش أخوالها مصريون وعنهم ورثوا زرابة اللسان ومرونته لفهمنا تبعا لذلك كيف لم يجد القبط -المصريون يعني- صعوبة تذكر في تعلم اللغة العربية، فقبل أن يتعلموا قواعدها في المدارس تعلموها في الأسواق والشوارع ودواوين الحكومة خلال دولاب العمل في الحياة اليومية".
ويشير خيري شلبي إلى أن كتاب في الفلكلور القبطي شأن ما نراه في التراث الإسلامي المصري، كلها بالعامية المصرية في مدح يسوع، وهي لغة برغم فطرتها الإنسانية البدائية الساذجة تكاد تكون هي نفسها لغة فؤاد حداد وصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب. فعلى سبيل المثال هذه المقطوعة أو ترنيمة غزل للقبطي في بيت الله:
زي العصفور ما وجد بيته
زي اليمامة الفرحانة
بيتك يارب أنا حبيته
بيتك حبيته بأمانة
يحتوي الكتاب الذي يقع في 165 صفحة من القطع المتوسط على مقدمة وخمسة فصول: الأول يتناول ثقافة التسبيح والغناء الروحي في الكنيسة القبطية، الثاني يدور حول التراث الشعري القبطي المكتوب باللغة القبطية، الثالث عن أشعار وترانيم وأغاني روحية من التراث القبطي، الرابع يحمل عنوان من الفلكلور القبطي، والخامس يتحدث عن قصص وأساطير وأمثال من التراث والفلكلور القبطي.
وعن كتابه يقول المؤلف: "وقد قدمنا في هذه الدراسة إلى جانب جمع جزء من التراث الشفاهي القبطي المتداول على ألسنة العجائز بمصر من مواويل وأغان وأشعار وأساطير خاصة بحياة القديسين والأمثال بتوضيح مدى التأثير والتأثر بين الثقافة القبطية والثقافات الفرعونية واليهودية والعربية، والهدف الذي كان أمامنا عند بدء العمل ليس مجرد حفظ هذا التراث المصري من الضياع بل التأكيد على رحابة صدر الثقافة الشعبية التي تعد في رأيي عاملاً أساسياً ومكوّناً معرفياً مهماً في قضية قبول الآخر، لِما لها من سطوة ومكانة ومحبة في نفوس المصريين".