أسهم البورصات الأميركية والأوروبية تواصل انحدارها بعد التقاط الأنفاس آسيوياً وعربياً

10/10/2008 - 11:35:49 CEST


الولايات المتحدة تدرس تأميماً جزئياً للمصارف وتستضيف غداً اجتماعاً لمجموعة السبع
النهار - تحولت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا نحو الهبوط، بعدما شهدت ارتفاعاً لفترات قصيرة عند الإفتتاح، متأثرة بالتوقعات المخيبة لشركات كبرى مثل "جنرال موتورز"، الامر الذي عزز مخاوف المستثمرين على وضع الإقتصاد العالمي، على رغم قرار المصارف المركزية الرئيسية خفض معدلات الفائدة وانبعاث آمال في أن تتملك الحكومة الأميركية حصصاً في المصارف للمساعدة في استقرار صناعة المال.
وضغط الإنخفاض في أسعار أسهم "جنرال موتورز" على معدل مؤشري "داو جونز" للشركات الصناعية الكبرى و"ستاندارد أند بورز 500" الأشمل اللذين شهدا مزيداً من التراجع. وتأرجح مؤشر "ناسداك" لأسهم شركات التكنولوجيا بين الإرتفاع والهبوط اثر الأنباء الطيبة عن تحسن توقعات شركة "آي بي أم". وعلى رغم ما سبق، استعادت "وول ستريت" بعض الثقة بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن طلبات العاطلين عن العمل انخفضت الأسبوع الماضي الى حد هو الأدنى منذ سبع سنوات.
وأفادت وزارة العمل الأميركية أن عدد الأميركيين العاطلين عن العمل الذين طلبوا إعانات بطالة انخفض الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ سبع سنوات، مع انحسار آثار إعصاري "غوستاف" و"آيك". وأوضحت أن عدد الطلبات المقدمة انخفض الى 478 ألفاً في الأسبوع الذي انتهى في 4 تشرين الأول الجاري من 498 ألفاً في الأسبوع السابق.
وبدا أن المستثمرين بدأوا يتعافون من مبيعات قاربت حد الذعر انعكست على الأسواق الأسبوع الماضي. وتحركت الأسهم عبر العالم نحو الإرتفاع غالباً غداة قرار مجلس الإحتياط الفيديرالي ومصارف مركزية أخرى خفض معدلات الفائدة للمساعدة في حلحلة الأزمة الإئتمانية وتنشيط الإقتصاد العالمي.
وثمة أمل لدى المستثمرين في أن تستقر سوق وول ستريت عند حد بعد ستة أيام هي الأسوأ بالنسبة الى "ستاندارد أند بورز 500" منذ عام 1987. وحتى أول من أمس، هبط "داو جونز" من 14164,53 نقطة الى 9258,10 نقطة. ويظهر أن المستثمرين تفاءلوا أيضاً بخطة تدرسها إدارة الرئيس جورج بوش للإستثمار في المصارف الأميركية كطريقة لاستقرار القطاع المالي. وأوضح مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه أن خطة الإنقاذ البالغة قيمتها 700 مليار دولار والتي أقرها الكونغرس الأسبوع الماضي تسمح لوزارة الخزانة بضخ رأس مال جديد في المؤسسات المالية في مقابل تملكها حصصاً.
ونقلت صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية عن مسؤولين حكوميين لم تنشر أسماءهم أن وزارة الخزانة تدرس شراء حصص في كثير من المصارف الأميركية. وفي حديث الى الصحافيين شدد وزير الخزانة هنري بولسون على أن خطة الانقاذ المالي تمنحه صلاحية واسعة النطاق لضخ رؤوس أموال في النظام المصرفي. ولم يستبعد أن تتملك الخزانة حصصاً في المصارف إذا اقتضى الأمر ذلك.
وكانت بريطانيا أقرت خطة مماثلة، على رغم أن أي مصرف بريطاني لم يتلق أي استثمارات.

خطوات اوروبية
وظل أثر الأزمة المالية جاثماً على ايسلندا التي وضعت حكومتها اليد على مصرف "كاوبثينغ" الأكبر في البلاد، في عملية ثالثة من نوعها خلال أسبوع واحد، في مبادرة هي الأحدث على اتساع نطاق العدوى المالية العالمية. وأعلن المصرف أن مجلس ادارته استقال بعد قرار بسط سيطرة الحكومة عليه.
وقررت بلجيكا وفرنسا واللوكسمبور ضمان مصرف "ديكسيا" الفرنسي - البلجيكي للسماح له بالإقتراض من الأسواق بعدما أمم جزئياً الأسبوع الماضي.
وقررت الحكومة الفيديرالية السويسرية التحرك للحيلولة دون انهيار أي من المصرفين الكبيرين لديها "يو بي أس أي جي" و"مجموعة كريدي سويس"، كما صرحت وزيرة الإقتصاد دوريس لوتار، التي أقرت بأن السلطات وضعت خططاً للتعامل مع أي حال طارئة.
ووسعت الحكومة الايرلندية نطاق ضماناتها لتشمل المصارف الأجنبية العاملة في البلاد.
وحذت كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وتايوان حذو مجلس الإحتياط الفيديرالي والمصارف المركزية في أوروبا وكندا والصين في خفض أسعار الفائدة لاحتواء موجة الهبوط الحادة في الاسواق والتي أدت الى انهيار مصارف من "وول ستريت" الى ايسلندا.

مجموعة السبع
وتستضيف واشنطن غداً المسؤولين الماليين الكبار في مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى في اجتماع مهم في خضم الأزمة المالية العالمية.
وسيلتقي وزراء الإقتصاد والمال وحكام المصارف المركزية لدول المجموعة التي تضم ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان في قاعة الاحتفالات الكبرى بوزارة الخزانة. ويفترض أن تنضم روسيا الى المجموعة خلال العشاء الختامي، الى خبراء من اليابان وأسوج.
وأكد المسؤول في الخزانة الأميركية ديفيد ماكورميك أن مجموعة السبع "ستركز كثيراً على الظروف الإقتصادية الحالية وتطورات الأسواق المالية". وقال إن دول المجموعة تعمل "فردياً وجماعياً على أربع جبهات: السيولة والرساميل واستقرار الأسواق وردها في مجال القوانين" الناظمة للأسواق.
وأعلنت الناطقة بإسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن الرئيس جورج بوش سيستضيف السبت مسؤولي المجموعة ورئيسي صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس - كان والبنك الدولي روبرت زوليك لإجراء محادثات في شأن الوضع الاقتصادي العالمي. وقالت إن بوش يرغب في أن "يستمع مباشرة" من هؤلاء المسؤولين الى "التدابير التي يتخذونها" لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وأن يركز على "أهمية العمل المشترك بطريقة منسقة".
وكان بوش صرح عقب محادثات مع الرئيس السلوفاكي ايفان غاسباروفيتش بأن ادارته تعمل بشكل وثيق مع أوروبا لايجاد سبل لمعالجة الانهيار العالمي. وقال: "لقد طمأنته الى أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات قوية للتعامل مع الوضع الاقتصادي الحالي... لقد تحدثت عن رغبتنا المشتركة في العمل مع أصدقائنا الأوروبيين لوضع أفضل سياسة مشتركة ممكنة".
وعشية الإجتماع، حض زوليك الدول النامية على الاستعداد لأوقات عصيبة مع تحول انتباه العالم الى تسوية الأزمة المالية في الاقتصادات الغربية. وقال إن البنك الدولي حدد نحو 28 بلدا قد تواجه صعوبات مالية.
وأعلن ستروس - كان إعادة تفعيل القروض العاجلة للدول التي تتقدم بطلب للحصول عليها في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

الاسواق صعود وهبوط
الى ذلك، تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في "وول ستريت" بنسب متفاوتة خلال التعامل بعدما فتحت على ارتفاع. وواصلت الأسهم الأوروبية هبوطها لتقفل على تراجع حاد على رغم انتعاشها أوائل التعامل، إذ انخفضت أسهم المصارف والشركات النفطية مع تراجع الأسهم في وول ستريت.
وفي نهاية التعامل، انخفض مؤشر "يوروفرست 300" لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 2,3 في المئة الى 918,85 نقطة. وهبط سهم مصرف "باركليز" 13 في المئة و"سانتاندر تشارترد" 4,3 في المئة. وتراجعت اسهم شركات النفط مع هبوط النفط الخام 1,7 في المئة إذ انخفض سهما "رويال داتش شل" 3,2 في المئة و"بي بي" 1,8 في المئة.
واقفلت بورصة باريس بتراجع جديد مع انخفاض مؤشر "كاك 40" بنسبة 1.55 في المئة خلال ما بات يطلق عليه اسم "الأسبوع الأسود". وتراجع المؤشر الرئيسي 54,19 نقطة ليقفل على 3442,70 نقطة بعدما كان سجل ارتفاعاً لدى الافتتاح.
وفتحت بورصتا موسكو "آر تي أس" و "ميسكس" على ارتفاع كبير لتتحسن الأولى بنسبة 12,25 في المئة والثانية بنسبة 15,06 في المئة.
واقفلت بورصة طوكيو على تراجع طفيف بنسبة 0,50 في المئة في ختام جلسة شهدت تقلبات كثيرة غداة تراجع تاريخي أثار تخوفاً كبيراً في السوق. وبلغ تراجع مؤشر "نيكاي" لأسهم أكبر 225 شركة عند الاقفال 45,83 نقطة، أي بنسبة 0,50 في المئة، وصولاً الى 9157,49 نقطة. واقفل مؤشر "توبيكس" على ارتفاع 6,10 نقاط، أي 0,68 في المئة، وصولاً الى 905,11 نقاط.
وأعلن بنك اليابان ضخ ما مجموعه أربعة آلاف مليار ين (30 مليار أورو) في القطاع المصرفي، في تدخل عاجل هو الأكبر له في السوق منذ بدء عمليات الضخ هذه في 16 أيلول الماضي.
وعلى غرار طوكيو، ساد الهدوء الحذر نسبياً بقية الأسواق المالية الآسيوية. وخسرت بورصات شانغهاي 0,84 في المئة وتايبه 1,45 في المئة وسيدني 1,50 في المئة، ونيوزيلندا 0,13 في المئة. وفي المقابل، كسبت بورصتا هونغ كونغ 3,3 في المئة، وسيول 0,64 في المئة.

الدول العربية
وسجل معظم الأسواق المالية الخليجية انتعاشاً غداة خفض المصارف المركزية الكبرى في العالم معدل فائدتها الرئيسية. غير أن الأرباح لم تعوض خسائر الأيام الأربعة السابقة والتي بلغت بالنسبة الى أسواق المال الخليجية السبع أكثر من 160 مليار دولار طوال هذا الأسبوع.
وفي سلطنة عمان، شهد مؤشر سوق مسقط أعلى ارتفاع له بنسبة أكثر من سبعة في المئة، ليصل الى أكثر من سبعة آلاف نقطة. وارتفع مؤشر بورصة الكويت 3,3 في المئة بعد أنباء عن ضخ السلطات أكثر من 20 مليار دولار لدعم النظام المالي. وكسبت بورصة الدوحة 3,6 في المئة. وسجل ارتفاع طفيف في سوق البحرين بلغ 0,8 في المئة.
وفي الامارات، افتتح التداول في تداولات بورصة دبي التي كانت خسرت 25 في المئة من قيمتها خلال الأسبوع الجاري على ارتفاع بنسبة 3,7 في المئة لتقفل على 3198,09 نقطة، بفضل تحسن اداء الشركة العقارية العملاقة "إعمار" التي كسب سهمها 3,6 في المئة.
اما بورصة أبو ظبي فظلت متراجعة 0,15 في المئة خلال الجلسة، ثم أقفلت على ارتفاع بنسبة 1,1 في المئة بفضل أسهم القطاع العقاري.
وتمكنت البورصة السعودية من تعويض قسم كبير من خسائرها لتنهي تداولاتها متراجعة بنسبة 1,5 في المئة. وعاود مؤشر "تاسي" الارتفاع الى 6160,52 نقطة.
وقطعت الأسهم المصرية جلستين من التراجعات الحادة لتقتفي أثر أسواق الأسهم الخليجية صعوداً. وارتفع مؤشر "كيس 30" القياسي 3,45 في المئة الى 5667,47 نقطة بعدما خسر نحو 25 في المئة في الجلستين السابقتين. وصعد مؤشر "هيرميس" 4,18 في المئة مسجلاً 514,50 نقطة. واقفل مؤشر التجاري الدولي الأوسع نطاقا مرتفعا 4,11 في المئة عند 310,24 نقاط.

اجتماع طارئ لـ"اوبيك"
وتراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها تحت ضغط توقعات لهبوط حاد في الطلب على الوقود إذا سقط الاقتصاد العالمي في براثن الركود.
وكانت الأسعار هوت الى أدنى مستوى لها في عشرة أشهر هذا الاسبوع، الأمر الذي جعل منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" تدرس عقد اجتماع طارئ لمراجعة الانتاج.
وانخفض سعر العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف تسليم تشرين الثاني 1,85 دولاراً الى 87,10 دولاراً البرميل. وانخفض سعر عقود مزيج نفط القياس برنت لبحر الشمال 1,77 دولاراً الى 82,59 دولاراً البرميل.
وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" في بيان أن المنظمة ستعقد اجتماعاً طارئاً في 18 تشرين الثاني المقبل في فيينا "لمناقشة الأزمة المالية العالمية" و"تأثيرها على السوق النفطية". وقالت انها "قلقة من تدهور الظروف الاقتصادية" التي يمكن ان "تنتشر عدواها". واضافت أن "المشاكل الناتجة من أزمة الرهون العقارية الهالكة التي لوحظت منذ وقت طويل احدثت صدمة في المؤسسات المالية، وتسببت بخسائر كبيرة وضاعفت الضغوط على الودائع، مما أدى الى أزمة مالية خطرة".

أ ب، رويترز، و ص ف 




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح