دار الإفتاء المصرية تؤكد أن فتاوي السياسة ناقصة وفتاوي عمل المرأة بالقضاء خرجت علي استحياء

25/07/2008 - 08:57:07 CEST


الدستور - كتبت - مني سليم:
صدرت عن جامعة الأزهر دراسة علمية جديدة للباحثة عزة عبدالرحمن - أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر - تناقش فتاوي دار الإفتاء المصرية في قضايا أساسية معاصرة وأهمها حقوق المرأة ومعاهدات السلام والعمليات الاستشهادية وأموال التأمين والفوائد وغيرها.
ورغم إعلان الباحثة أن دراستها جاءت للرد علي حملة التشويه المتعمدة في عصر الفضائيات ضد مؤسسة عريقة كالأزهر الشريف وإظهاره في صورة «الجامد المنغلق المفرط الموالي للسلطة» فإن ما أوردته من قضايا أشار إلي وجود «تضارب وبلبلة وعدم الوضوح والتبدل من النقيض للنقيض» في مواقف دار الإفتاء المصرية علي مدار تاريخها.
أشارت الدراسة إلي ثلاث فتاوي الأولي صدرت حول ملف تولي المرأة للقضاء عام 52 علي يد الشيخ حسنين مخلوف وقال فيها إن الإسلام حرم علي المرأة إمامة الرجل وولاية القضاء وقال «إثم من يوليها» واعتمد في أسانيده علي المنقول من القرآن والسنة فاستشهد بآيات القوامة وشهادة المرأة وحديث الرسول الكريم عن ولاية المرأة، أما عن مبررات العقل التي هي مجال اجتهاد المفتي لمواءمة أحكام الشرع وتراث الفقه وظروف الواقع فقد ترك الشيخ مخلوف جميع المبررات وتمسك بحجة قالها المالكي والشافعي في عصرهما ردًا علي المذهب الحنفي وهي عدم إمكانية تولي المرأة لشئون القضاء لأنه مجلس يحضره محافل الرجال ولابد للقاضي من مجالستهم وهو ما كان ممنوعًا بالطبع في هذا العصر شرعًا وعرفًا.
الفتوي التالية صدرت بعدها بحوالي أربعين عامًا في 1997 للشيخ نصر فريد واصل وقال فيها إنه يجوز لها تولي الوظيفة العامة إذا اتسمت بالعدل والأمانة والشرف ورجاحة العقل لكن في أي شيء إلا الحكم والقضاء وقال إن جمهور الفقهاء اتفق أن القاضي له مواصفات لا تتفق مع طبيعة المرأة التي يعتريها القصور والنقص عندما يصيبها الحيض والحمل والنفاس مما يجعلها غير مستقرة المزاج.
والثالثة صدرت في أوائل عام 1998 فتوي للشيخ نصر فريد واصل أيضًا قال فيها إنه يجوز من الناحية النظرية أن تتولي المرأة القضاء، لكن يصعب تنفيذ ذلك من الناحية العملية لتأثرها بالعواطف والمواقف وعدم استقرار مزاجها وانتهت إلي توليها القضاء في الأمور التي «تناسب طبيعتها».
وجدير بالذكر أن الفتاوي الثلاث اعتمدت في إسنادها علي نفس الآيات ولكن اختلف التفسير أو الترتيب عليها وكتبت الباحثة عن هذا قائلة: إن من الطبيعي أن تأخذ الفتاوي برأي جمهور الفقهاء وهو ما حدث لكنها كان عليها أيضًا الالتفات لطبيعة العصر وتطور الأمور حيث لم يعد يمكن الحديث عن مجالس خاصة للرجال.
وأشارت إلي أن دار الإفتاء عدلت عن موقفها تمامًا وتبنت رأي المذهب الحنفي التي كانت ترفضه بشدة وأوردت الباحثة آراء لعلماء كبار - كالطبري قديمًا والقرضاوي حاليًا - قالوا إن آية القوامة قصد بها العلاقات الزوجية لا الحياة بشكل عام وأن الحديث الكريم عن عدم فلاحة من يولي المرأة هو من أحاديث الآحاد - أي غير مؤكد - وأن الآية الكريمة التي تتحدث عن رشد حكم الملكة بلقيس ينسخه، ولكنها أكدت عدم إمكانية توليها للحدود والقصاص لأن الآيات الكريمة لم تقبل بشهادتها كاملة مطلقة ووضعت لها حدود فيكون هكذا الأمر بل أشد عند توليها القضاء.
ومن القضاء إلي مشاركة المرأة بالحياة النيابية لم يختلف الأمر كثيرًا، ففي نفس العام 52 قال الشيخ مخلوف إن خوض المرأة في مثل هذه الأمور محظور شرعًا والسند أن الإسلام يعمل علي حماية المرأة من كل عبث، وهكذا لا يجوز لها أن تخترق هذه الأسوار والتزاحم في أمور الدعاية والإعلانات ومصافحة الرجال وأشار إلي إعفاء الرسول النساء من حضور صلاة الجمعة والخروج في الجنازات وقال كذلك يسري الأمر علي السياسة واعتبرها فتنة.
وفي 98 صدرت الفتوي أن الإسلام جعل للمرأة ذمة مستقلة وأن التصويت لصالح شخص هو نوع من الشهادة التي تستلزم منها الأمانة، ونفت الفتوي قول السياسة فتنة، وأشارت إلي أن الرسول أعفي المرأة من صلاة الجمعة لا للحرمان والتحريم ولكن للتخفيف وعدم الإلزام وكذلك الجنازة فلا يوجد مجال للافتتان في مثل هذه المواقف ولكن قالها الرسول الكريم لجذع النساء وإتيانهم بأفعال محرمة كالصراخ والندب.
ومن المرأة للسياسة اختارت الدراسة معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية مثالاً يوضح الدور المهم لهذه الدار بالمجتمع المصري الذي ينتظر رأي الدين في مثل هذه القضايا الفاصلة، ولكنه كان المثال الأعنف من حيث المفارقات.
ففي يناير 1956 وجه للدار سؤال حول الحكم الشرعي في الصلح مع اليهود وعقد معاهدات سلام مع الدول الاستعمارية المؤيدة لها ورد الشيخ حسن مأمون - شيخ الأزهر حينذاك - بأن فلسطين أرض يعيش بها المسلمون واستقرت لهم منذ زمن وبهذا لا يجوز أن تبقي دار الإسلام في أيدي غير المسلمين وإذا اعتدي أحد علي بلد إسلامي كان الجهاد علي أهلها فرض عين.
وجاءت الثانية في نوفمبر 1979 أي بعد توقيع المعاهدة بين مصر وإسرائيل بالفعل وقبيل تصديق مجلس الشعب عليها وخلال موجة الغضب العربي والشعبي ضدها علي لسان الشيخ جاد الحق علي جاد الحق الذي بدأ بالطبع بآية الجنوح للسلام وقال: إن الإسلام دين أمن وسلام وقال: إن جنح طرف فعلي المسلمين القبول بل يجوز لهم البدء بالصلح إذا كان يحقق «مصلحة» وإن كان به بعض الضيم.
وأضاف أن اتفاقية السلام لم تضيع حقًا ولم تقر احتلالاً وإذا عرضناها علي القرآن والسنة نجد أنها قد انطوت تحت لواء الإسلام لأنها - المعاهدة - استخلصت وحررت واستردت وليس بها ما يخالف الشرع واعتبرها فتحًا كفتح مكة ثم تمني أن يترتب عليها عودة القدس.
وصبت الباحثة جام نقدها علي الفتوي الثانية ورأت بها جوانب نقص عدة ومظاهر ميول وتأثر بالظروف السياسي واتجاه القيادة السياسية، وقالت إن تأثر المفتي بالظروف من حوله وتطورها والاتجاه العام أمر طبيعي لكنه له شروط وضوابط لأن الأصل لدي الناس هو حكم الدين في أفعالهم ككل.
وكما كان الأمر مع المعاهدة كانت معركة جدلية أخري حول حرب غير المسلمين في جيش المسلمين والتي أثيرت مرة عام 1902 ودخول القوات البريطانية وأجازها المفتي آنذاك وقال أيضًا الاستعانة بهم فيما يحقق «المصلحة».
وجدير بالذكر، أن قبيل إصدار هذه الفتوي كان قد تم إقالة الشيخ محمد المهدي العباسي الذي تم تعيينه يومًا من جانب الثوار العرابيين لأنه وقف ضد ثورتهم ثم أعاد توفيق تعيينه ثم أقاله عند دخول الإنجليز وأفتي بعدم شرعية حكمه، ثم عادت القضية للظهور مرة أخري حين طلبت القيادة الرسمية الرأي الشرعي في ذلك قبيل دخول الخبراء السوفييت الجيش المصري وتم إجازة ذلك، وعلقت الباحثة بالقول إن هناك رأيين عند جمهور الفقهاء حول الاستعانة بغير المسلمين أثناء الحرب وقالت إن الفتوي التي ظهرت اتضح بها بعض «الميل» وأشارت إلي أنه تم استخدامها بشكل سيئ هذه الأيام حيث برر بها بعض الحكام تواجد القوات الأجنبية في الخليج.
تعتبر هذه هي أهم القضايا التي تطرقت لها الدراسة، علاوة علي ملفات أخري مفتوحة بشكل دائم كأموال البنوك وشركات التأمين التجاري وغيرها، وركزت الباحثة في الفصل الأخير علي توضيح الشروط التي يجب توافرها فيمن يقوم علي الإفتاء وأهمها أن يكون له «نية» وإن لم يكن عليه «نور» وأن يتفق الناس علي ما له من «وقار» و«سكينة» أن يكون «قوي العلم» وألا يكون «متذهب» وأن يكون «مكتفي» المعيشة أي ليس في حاجة للمال حتي يبقي في مكانه.




























25 Jul 2008 - 23:30

1- الراسل : salam

انا معرفتش راى الباحثة اية هى مش عاجبها الفتاوى طيب اية الصح
غلبونا بالراى وضدة فى كل شيىء حاجة تحير

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح