أجراس الإنذار تدق للعرب مع استهداف المحكمة الدولية البشير

25/07/2008 - 12:07:14 CEST


القدس العربي - القاهرة - من سينثيا جونستون: حين سعي ممثل ادعاء المحكمة الجنائية الدولية الي استصدار أمر باعتقال الرئيس السوداني دقت هذه الخطوة أجراس الإنذار في العواصم العربية التي تخشي من أن هذا ربما يتيح الفرصة لشكل جديد من أشكال التدخل الغربي في الشؤون العربية. ويشعر الزعماء العرب وكثير منهم يديرون حكومات متهمة بارتكاب انتهاكات متزايدة لحقوق الانسان بالقلق من أن المحكمة قد توجه تركيزها بعد ذلك الي دول عربية أخري اذا نجحت في تقديم عمر حسن البشير للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. وسارع السودان بالدعوة الي عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب تحسبا لخطوة المحكمة الجنائية الدولية التي تضم بين صفوفها أصدقاء للخرطوم من شمال افريقيا تحركوا بخطة يبدو أنها تهدف الي الحؤول دون محاكمة البشير.
وقال جون اشوورث خبير الشؤون السودانية جزء كبير من العالم النامي متشكك جدا جدا في المحكمة الجنائية الدولية... اذا نظرت الي الجامعة العربية نفسها أعتقد أنه سيكون هناك أعضاء بها سيخشون توجيه الاتهام لهم ايضا .
ويعتقد الكثير من العرب أن الدول الإسلامية مستهدفة من الغرب بشكل غير متكافئ عند اعتقاده أنها ارتكبت أي زلة مستشهدين بالحربين اللتين قادتهما الولايات المتحدة ضد العراق وافغانستان فضلا عن الضغوط التي تمارس علي ايران بسبب برنامجها النووي.
في الوقت نفسه يقول العرب إن المجتمع الدولي فشل لنصف قرن في إقامة دولة للفلسطينيين او التحدث علنا عن انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها اسرائيل.
ويزيد هذا من استيائهم من النداءات الغربية باتخاذ إجراءات بشأن دارفور حيث اتهم ممثل ادعاء المحكمة الجنائية الدولية البشير بالإشراف علي أعمال إبادة جماعية أسفرت عن مقتل 35 الف شخص فضلا عن 100 الف آخرين من خلال الموت البطيء وأجبرت 2.5 مليون علي النزوح عن ديارهم. وتعني الصلة الثقافية والسياسية بين العرب وشمال السودان الذي يغلب علي سكانه العرب أن البعض قد يشعرون بتعاطف طبيعي مع حكومة البشير اكثر من الذي يشعرون به تجاه متمردي إقليم دارفور الذين يغلب عليهم غير العرب. وقال ضياء رشوان المحلل السياسي الذي يتخذ من القاهرة مقرا له إن كل العرب الآن يشعرون بأنهم مستهدفون وعبر عن اعتقاده بأن لهم الحق في هذا وأضاف أنه بالنسبة للمواطن العادي يمثل عمر البشير الشرعية العربية بل والكرامة العربية ايضا. وتريد الجامعة العربية والاتحاد الافريقي علي حد سواء من مجلس الأمن الدولي تعليق خطوة المحكمة بتوجيه اتهامات للبشير وقالت الجامعة يوم الثلاثاء إنها حصلت علي تعهد من السوادن بمحاكمة من يشتبه بارتكابهم جرائم في دارفور في السودان. ويسمح هذا الاتفاق للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية بمتابعة الإجراءات غير أن القرار سيرجع للسودان فيما يتعلق بمن تقدمه للمحاكمة. ولم تذكر الجامعة إن كان سودانيان اثنان اتهمتهما المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي سيواجهان اتهامات.
وأظهر الاتفاق الذي تم التوصل اليه عقب زيارة قام بها عمرو موسي امين عام الجامعة العربية للخرطوم أن الجامعة ربما تكون في وضع ملائم للضغط علي السودان. لكن هذه الخطوة ربما لا ترضي المنتقدين الغربيين. وقال باتريك سميث رئيس تحرير الرسالة الإخبارية افريكا كونفيدينشال ومقرها بريطانيا من وجهة نظر حكومة السودان من الواضح أن ما يريدونه هو إقناع الجامعة العربية بممارسة الضغوط علي الاتحاد الافريقي لمحاولة دعم الرئيس . وأضاف جزء من الاستراتيجية أن تكون هناك أربع او خمس مبادرات مختلفة دفعة واحدة للتعامل مع ما يجري في دارفور. وبالتالي بهذه الطريقة يجري التشويش علي القضايا الرئيسية .
ولدي بعض الدول العربية مخاوف عملية ايضا. ويقول بعض المحللين إن القاهرة علي سبيل المثال تخشي من ظهور حفنة من الدول الجديدة التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها الي الجنوب منها مما قد يهدد استقرارها أو ربما تجور علي حصتها من مياه النيل. وهذه المخاوف من بين العوامل التي تؤدي بها الي تقديم دعم للخرطوم اكثر من المتمردين الانفصاليين.
لكن بأي حال من الأحوال لا يوجد إجماع عربي حقيقي علي تقديم دعم كامل للخرطوم كما أن انتقادات الجامعة للمحكمة الجنائية الدولية حتي الآن معتدلة نسبيا.
ويشير محللون الي أن بعض الدول ربما تريد تجنب الانتقادات الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية او الدعم غير المشروط للخرطوم لأن هذا قد يحرجها امام المجتمع الدولي.
ويقول محللون إنه اذا لم تستطع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها دول عربية وافريقية إرجاء إصدار أمر اعتقال للبشير فإنهم يشكون بشدة في أن يواجه الرئيس السوداني أي مخاطر في دول أصدقائه العرب.
وعبر رشوان عن عدم اعتقاده في أن الرئيس البشير سيواجه اي نوع من المشاكل في اي دولة عربية وأضاف أنه يتوقع أن تقرر تلك الدول استقبال الرئيس البشير.




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح