|
يبدو أن صاحب التعليق رقم 6 (تحت إسم "واحد") لم يقرأ المقالة جيدا , أو قرأها في عجالة من أمره , وبالتالي جاء تعليقه ليبين بجلاء ما الذي يداعب أحلام يقظته نهارا , ويدغدغ حواسه مساءا , ويملأ رؤي منامه ليلا. في الستينيات من القرن الماضي شاع في مصر "موضة" الزي النسائي الذي عرف بال "ميني جيب" أو "ميني سكيرت" بين نساء الطبقات المتوسطة والراقية - وغني عن القول أنه لم يكن هناك وقتها لا خمار ولا حجاب ولا نقاب - ولم نسمع يومها عن هذا الكم الهائل من حوادث التحرش الجنسي , وهتك العرض والإغتصاب , وهي الحوادث التي أصبحت ما يشبه الغذاء الرئيسي لصحف هذا الزمان الردئ . الزمان الذي أصبح فيه النقاب ظاهرة. الجمهور في البلاد المتحضرة التي أشار إليها كاتب المقال يتابع حركات اللاعبات في أي رياضة , من سباحة إلي كرة سلة إلي هوكي إلي قفز بالزانة إلخ , بدون أن تسمع من صفوفه عبارة نابية أو إشارة إلي أي جزء من أجسادهن . وبالمناسبة , ليست الفتيات وحدهن هم الهدف لدعاة "التحشم" وأنصار المبالغة في تغطية الجسد , فهناك أيضا من وجهوا أنظارهم , وأرسلوا ألسنتهم إلي الذكور من اللاعبين , وأجهدوا تفكيرهم في إيجاد الزي الملائم في هيئة "سراويل قصيرة شرعية , وإليكم ما كتبه شهيد الكلمة الحرة , الراحل د. فرج فودة في مقال له نشر بمجلة "اكتوبر" عام 1991, ونشر مع باقي المقالات , في كتاب صدر عن دار المعارف في أواخر عام 1992 بعد اغتياله:
"منذ أوائل هذا القرن ونحن نلعب كرة القدم. أطربنا رفعت الفناجيلي. وأمتعنا أبو جريشة. وأسعدنا الخطيب. كانت عيوننا تتابع الكرة ولا أكثر. وظهرت الجماعات الظلامية وغريزة الجنس لا ترحم. تابعنا الكرة وتابعوا أفخاذ اللاعبين. كنا نهتف هذا لاعب فذ. وكانوا يهتفون هذا لاعب فخذ. كنا نهتف اقذف الكرة في المرمي. أصبحوا يهتفون باللاعب , غط فخذك أيها الداعر. اكتشفنا فجأة أن فخذ اللاعب عورة وفتنة. الأحاديث الدينية الصحيحة تنفي ذلك. كتبنا هذا ووثقناه. لم يستمع إلينا أحد. انصرفت أذهانهم إلي (فتنة الأمرد). الفتي الأمرد هو الفتي الصغير السن. أمامي كتاب من كتب زماننيا السعيد. يقول الكاتب إن فتنة الفتي الأمرد تعادل فتنة سبعين امرأة. في الملعب يوجد 22 لاعبا. فتنة كل منهم تعادل سبعين. أكثر من ألف وخمسمائة فاتنة تلهب خيال صبية الجماعات. ناهيك عن الحكم ومراقبي الخط. أما الإحتياطي فيا ألطاف الله. فتنة , فتنة , فتنة . مجتمع كافر لا يرحم. ألف وخمسمائة فاتنة في ملعب صغير. أزمة إسكان وبطالة وارتفاع مهور. كبت وألم. ومعاناة بغير حد". (فرج فودة: "حتي لا يكون كلاما في الهواء" - دار المعارف , 1992 - ص. 239 - 240).
أعتذر للإطالة , وتحية من الأعماق , وتهنئة حارة للأستاذ شفيق بطرس علي مقالته الممتازة. سامي يوسف
|