|
بقلم: شفيق بطرس
جاء وقت اللنش وميعاد الشباب لتناول وجبة خفيفة من السندوتشات المختلفة كل حسب رغبته وسألت ضيفنا القادم من وادي النيل وأرض الفراعنة عن أي الأنواع يريدها؟ فرد وقال الشاي أولاً وبعدها أي سندوتشات لا مانع، لم أفوت هذه الفرصة وسألته ألا تلاحظ عدم وجود شاي مع أي من الشباب؟
فقال نعم ولكن لا أعرف سبباً لهذا، هو أنتم مش بتشربوا شاي هنا؟ قلت له ليس الجيل الصاعد أو حتى الذي قبلهم فمن القليل جداً أن ترى شباب في المهجر يرغبون في تناول الشاي فقد تعود شباب المهجر على الجو الأمريكي والقهوة الأمريكية هي الأساس مع الأفطار صباحاً وبعدها اللنش معه بعض العصائر أو الصودا، قال صديقي كلمة الصودا دي غريبة شوية، قلت هنا أي كوكا كولا أو بيببسي أو أي معلبات فوارة مثيلتها يطلقون عليها كلمة صودا.
قال صديقي لقد تعودنا منذ الصغر على شرب الشاي وربما ثلاث مرات بالنهار وحاولت أن أمتنع عنه ولكنه متواجد في أي مكان أو أي زيارة شاي شاي شاي، قلت له سأشاركك هذه المرة فقط وقمت على الفور لعمل كوبين من الشاي المصري، والسر الذي لم يعلمه صديقي أنني أشرب الشاي الصعيدي الغامق ولا ينعشني غيره ولكن بدون كميات السكر إياها التي توضع في أكواب الشاي للصعايدة، لم أعطه فرصة للراحة فالمواضيع كثيرة وهي فرصتي لكي أعرف من شاب في مثل هذا السن أن يخبرني بما يدور في أذهان شباب وادي النيل الفراعنة، سألته لفتح مجال مختلف من المناقشة: هل لديك فرصه هذه الأيام لمتابعة برامج التليفزيون الأمريكي؟
قال أعجبتنى البرامج وشعرت بالفوارق الكبيرة بينها وبين برامجنا في مصر، شعرت بنظرته إنَّه قد وفر عليَّ الوقت وأجاب قبل أن أسأل.
قلت ولكن ما يشعرك بالاختلاف غير اللغة والرتم السريع؟ قال بصراحه الصدق. فنحن هنا نرى الصدق في كل شيء وعدم التمييز والتفرقة، مثلاً يتكلمون عن المرشح الديموقراطي" أوباما" بمنتهى الحماس وهو من جذور أفريقية ويقول البعض أنَّه من خلفية مسلمة ولكن لا شيء يمنعه من الوصول إلى قمة المناصب وها هو، تبعده عن البيت الأبيض بعض خطوات وربما يكون النجاح من نصيبه بدون تعصب ولا تمييز ولكن المهم هو الكفاءة والنجاح في مهمته.
سألته: هل تظن أنَّه ممكن لمسيحي مصري أن يترشح لمنصب الرئيس في مصر؟ قال ولا حتى منصب رئيس قرية ولا كفر من الكفور، ده مفقود فيه الأمل ومن يأخذ منصب مثل أعضاء مجالس الشعب مثلاً بالترشيح وليس بالانتخاب وطبعاً معروف الغرض للديكور أمام العالم، حتى في نشرات الأخبار تجد الصدق وكل أو أغلب ما يقولونه في النشرة، الجميع يصدقونه ويقتنعون به لأنَّهم قد تعودوا على الصدق.
وجدتها فرصة لأن أسأله عن الفضائيات المصرية والعربية وردود أفعاله ورأيه كشاب في برامجها، قال:" بعض المسلسلات تشعرك بالاحباط والغيظ كمسيحي فلا فيها صدق ولا هي تمثل الحياة والواقع وعندك الأمثلة كثيرة ولكن نلمح فقط للبعض منها وهي فيلم بحب السيما مثلاً أنا لا أعرف من أين جاء المؤلف والمخرج بهذه النوعيات من المسيحيين؟ وما الهدف في رسم صورة قاتمة ومغلوطة عن واقع الأسرة المسيحية في مصر؟" كثير من الإخوة المسلمين لا يحتكون بالأسر المسيحية وعندما يشاهدون هذه النوعيات الكاذبة والمُضللة من المسلسلات والأفلام عن الأسرة المسيحية سيعتقدون خطأً أنَّ هذا هو واقع الحال.
منتهى الظلم والإجحاف ولا أحد يعترض ولا أحد يتكلم كأنَّه قد كُتب علينا أن نرى الظلم بأعيننا ونسمعه بآذاننا ولا ننطق ولا نعترض، هل في أي كنيسه في مصر يفعل الشباب هذه المناظر؟
هل في أي أسرة مسيحية في مصر مهماً كانت فقيرة، تحدث هذه السخافات والتي وضعها المخرج في صور فكاهية ضد المجتمع المسيحي، شعرت أنني واحد من المنبوذين الذين صاروا موضعاً للتهكم والمضحكة، شعرت وكأنَّهم اتخذوا من المسيحي الآن الشخصية الفكاهية التي يتهكمون عليها مثلما كانوا يفعلون بشخصية اليهودي.
وما بالك بالمسلسلات والأفلام التي تحرق الدم وتُظهر المسلم وهو الفتى الطيب والتقي وفارس أحلام بنت الجيران المسيحية ولا أحد غيره، كأننا نحن شباب المسيحيين لا فائدة مننا وكأننا لا نستطيع منافسة الفوارس المسلمين على قلوب العذارى المسيحيات، هذا يشعرنا بالغبن والنقمة على من يحتقر وجودنا ويحتقر ذكائنا وتفوقنا وتواجدنا في المجتمع كشريحة مُهمله وحتى يستنكرون وجودنا،
وإذا كانت قصص حب فلماذا لا نجد العكس أي شاب مسيحي قد أوقع فتاة مسلمة في حبه وغرامه؟ وهي تترك أسرتها ودينها وتذهب خلفه، لماذا يتجاهلون هذه النوعيات من قصص الغرام ويظهرون الجانب الآخر؟ تشعر أنَّك أمام مؤامرة على وجودك وعلى مواطنتك وعلى دينك وحتى مؤامرة على حياتك نفسها كمسيحي، تشعر أنَّك غريب وخواجه وضيف في بلد إسلامي ولا يُسمح بالوجود فيه إلا كل ما كان مسلماً، وهذا ليس كراهية في المسلمين ولكنه مطلب عادل لشباب صاعد يشعرون بالقهر والظلم في بلادهم وبلاد أجدادهم.
طال الحديث وكثرت معه الأوجاع وودعت الصديق الشاب وتركته لهمومه وأوجاعه لأنني بكل أسف ليس لدي ما أقدمه له من حلول سوى أن" نصلي" وربنا موجود......... |