بقلم: شفيق بطرس
ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، ولكن لم أجد المبررات الكافية لي لأن أصمت وأنا قد نويت التحدث عن الصمت، وأبدأ منذ أن أرسل لي صديق محبوب رسالة إلكترونية تحمل مقالاً للأستاذ "مكرم محمد أحمد" نقيب الصحفيين من عموده نقطة نور وكان عنوان المقال هو (لماذا تصمت الكنيسة؟) وقد بدأ مقاله بهذه المقدمة وسأنقلها لكم بكل ما فيها:
لا أعرف ما الذي يمنع الكنيسة القبطية من أن تصدر بياناً صريحاً واضحاً, تكشف فيه عن رؤيتها لحقيقة الملابسات والوقائع التي صاحبت الصدام الذي حدث بين رهبان دير أبو فانا وأهالي القرية المجاورة، صراعاً على أرض الدولة في المنطقة المحصورة بين مبنى الدير الأثري وزمام القرية لتقول لنا: "هل يجوز لرهبان الدير أن يمدوا مساحة الأرض التابعة لديرهم إلى حدود ألفي فدان خبطة واحدة على حساب أراضي الدولة دون الحصول على موافقة السلطات الإدارية؟؟!! مهما تكن الأهداف الخيّرة التي من أجلها ينشط الرهبان بدعوى أن الجميع ينهبون أراضي الدولة, فلماذا التقتير والتدقيق فقط على رهبان الدير, وكأن الدير مؤسسة خاصة للربح أو شركة لا دور لها في تأثيم الفعل الباطل, وليس كنيسة الرب التي تدعو إلى قيم الخير والحق إعلاء لملكوت السماوات على ملكوت الأرض.
هذا ما كتبه الأستاذ الفاضل مكرم محمد أحمد، وإحقاقاً للحق أعجبني الكلام كثيراً، -بالرغم مماً فيه من اتهامات مُسبقة للدير ورهبان الدير بأنهم قد أمدوا مساحة الأرض التابعة لهم إلى حدود ألفي فدان خبطة واحدة على حساب أراضي الدولة دون موافقة السلطات الإدارية-.
وهنا أعاتب أستاذنا العظيم الراقي والمحبوب من الجميع لأنه قد حكم حُكماً مُسبقاً على رهبان الدير بالتعدي على أراضي الدولة، وفي نفس الوقت يطلب من الكنيسة وقيادتها التكلم وإصدار بيان يوضح وينير لنا كل الطرق ويمنع عنا التعثر في مطبات هنا وهناك.
وفي الحقيقة شعرت بمدى أهمية هذه الكلمات بالرغم من أنها تحوي الكثير من التجاوزات، وهنا أوضح أهم نقطة تخصنا كأقباط المهجر، وهي أننا هنا نستقي معلوماتنا من مصادر مختلفة عند حدوث أي مشاكل أو كوارث لأقباط الداخل بمصر، أو التعديات المتكررة على كنائسنا وأديرتنا والتي هي أماكن مقدسة لا تفريط فيها ولا نقبل أبداً المساس بأي شبر منها، لدينا المراسلون من أرض الأحداث وهم يواجهون دائماً مقاومة السلطات والأمن ورجال الشرطة ولا يملكون أي حرية ولا طريقة لنقل المعلومة والخبر لنا، وهنا تنجح السلطات التعسفية في فرض غمامة وضباب ودخان على أي حدث وتمويعه، وتجعلنا نخمن وننتظر أي خبر من هنا أو من هناك يشرح لنا حقيقة المواقف، وأخطرها هو البالتوك وما أدراك ما البالتوك وفيه من يندس ويضع سمومه ضد الكنيسة وضد الدولة ويضع الإسفين بين هذا وذاك حباً في شعللة الأمور.
وهنا أقول إننا كأقباط المهجر قد تعودنا على نظام الصراحة وأن نعيش في النور بكل وضوح، قد تعودنا عند حدوث أي كارثة جنائية أو بيئية أن يخرج علينا مختصون عن الحدث ويشرحون للناس أمام كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، ويعرف الجميع الحقيقة واضحة ويتركون الباقي لحكم القضاء وعدالة ونزاهة المحاكم لتعاقب مَن كان جاني وتدافع من هو مجني عليه.
وهنا أقول للكنيسة وقيادتها ونحن أبنائها المخلصين نحب ونجل سيدنا البابا شنوده ونطلب بركته وصلواته كل حين، نطلب منه أيضاً سرعة إصدار بيانات عاجلة كلما كان أسرع كان أفضل، عن كل حدث يحدث من مشاكل وكوارث لأقباط الداخل، أو عمل لجنة إعلامية متفرغة لإصدار مثل هذه البيانات التوضيحية.
في هذه الحالة نكون في النور ونسير في النور مادام لنا النور، وفي النور لا نتعثر ولا ننكفئ على وجوهنا ونتعرض للقيل والقال، لا نخرج ولا نتظاهر ونحن نشك في حقائق الأمور وبعدها تخرج علينا الحقيقة بأننا كنا مخطئون ولم ننتظر الكفاية لبيان الحقيقة.
بكل حب نطلب من قيادة كنيستنا أن تنيروا لنا طريقنا، وأن تكون الرؤية واضحة والحقيقة كاملة فوق منار عال والكل يراها ويعرفها لكي لا نعطي الفرصة لأي تجاوزات أو أي أخطاء أو أي ملامة لأنفسنا كأقباط المهجر عن تقاعس في حق كنيستنا وشعبها بمصر أو أي ملامة عن تسرعنا في الحكم الخاطئ لعدم وجود بيانات كافية أو تصريحات شافية من قيادة كنيستنا المباركة.
إنني لا أتهم أحد بالتقصير أو أضع نفسي في موقع الموجّه أو المرشد، أبداً فقط إني أطلب بكل حب من آبائي قيادات الكنيسة ورجال الإكليروس أن تساعدونا بأن نعرف الحقائق كاملة واضحة لا لبس فيها ولا تمويه ولا ضباب، ليخرس كل مَن يتكلم باطلاً عن كنيستنا ورهبان أديرتنا المباركين.
وأظن إني لا أطلب المستحيل لنثبت أن صمت الكنيسة.. ليس حقيقة.....