بقلم / شفيق بطرس
طال الحوار وأصبح أكثر مُتعة وإثارة قلت للصديق الشاب النابغة قبل أن نترك ذكرياتك مع الدراسة الإعدادية، أريد أن أعرف عن مشاعر زملائك المتباينة من المسلمين تجاه الأحداث التي كانت تظهر بين الحين والآخر وتمتلئ بها وبردود أفعالها كل الجرائد والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، قال عندما تكون هنالك أحداث طائفية كما يطلقون عليها يكون رد فعل الإخوة المسلمين من الطلبة زملائنا متباين فعلاً ويختلف حسب نوعيتهم.
فتجد طلبة فصل المتفوقين مثلاً عندهم وعي ونظرة متفتحة للأحداث وقد يشعرون بالأسف ويظهرون استنكارهم لما يحدث ويكون كلامهم أن هذه الأحداث دسيسة على المجتمع المصري المتجانس والواعي.
ويقول آخرون أن هذا الخلط بين الدين والتعصب من أسوأ ما يواجه المجتمع المصري. -والكلام مازال للشاب النابغة- القادم من أرض النيل والأهرام قال صديقي الشاب أنه كلما زادت ثقافة ومستوى الطالب العلمية، وكان مثلاً من المتفوقين يكون أكثر تفهماً وبعيداً عن التعصب والتهجم ولا يعرف الانطواء أو إنكار الآخر المتمثل في زملائه المسيحيين والعكس تماماً نجده في الطلبة المسلمين الأقل درجة التفوق، تجدهم انفعاليين ومنعزلين ويرفضون صداقتنا أو حتى التحدث أو المعاملة معنا.
وكان سؤالي الآخر عن حصص الدين الإسلامي والمسيحي، وما سمعناه هنا في المهجر عن مشاكل التلاميذ والطلبة المسيحيين في هذا الموضوع بالذات، قال إنه في حين وجود مدرساً للدين المسيحي -وهذا قليل الحدوث- نخرج من فصلنا بطريقة مُهينة وندخل الفصل المخصص للدين المسيحي وغالباً ما يكون حجرة غير مشغولة بأي نشاط أو حجرة الموسيقى أو الأشغال ، وفي حالة عدم وجود مدرس لتدريسنا حصة الدين المسيحي وهذا متكرر الحدوث يجبرونا على المكوث في نفس أماكننا مع زملائنا المسلمين للحضور معهم حصة الدين الإسلامي، وما أصعبها لحظات ووقت يمر علينا وكأننا في الجحيم ونحن نسمع بآذاننا الشتائم والذم والمهانة على ديننا وأننا كفرة وأولاد القردة والخنازير وأننا من المغضوب عليهم والضالين!!!
وكل المهانة والذل كل الذل إنه ممنوع علينا أن نغادر المكان، وممنوع علينا أن نعترض، وممنوع علينا أن نتكلم أو نشغل بالنا بمواضيع أخرى تخفف عنّا هم المهانة ووجع القلب.
وتجدنا نتساءل بعد هذه الفترة العصيبة تُرى ماذا بعد الآن؟ ما رأي زملائنا المسلمين ودينهم يقول علينا كل هذا؟ ماذا سيقنع زميلي المسلم إنني غير هذا الكلام؟ وليس بمُشرك وليس بكافر ولا آبائي قردة ولا جدودي خنازير، وتكون الإجابة داخل أنفسنا هي استحالة أن نغيّر مفاهيمهم وهذا هو دينهم وإلا سنلعب في منطقة خطرة حرجة أن تتناقش في شرائع ومعتقدات، وتحاول أن تثبت براءتك كمسيحي.
وينتهي بنا المطاف بالانزواء والانصياع للانفراد بأنفسنا بعيداً عن زملائنا، ونسمع أننا ممكن أن نكون زملاء للمسلم ولا ينفع أن نكون أصدقاء للمسلم، زملاء آه ولكن أصدقاء لأ !! وقلت للمحاور النابغة الشاب المطعون في أغلى ما عنده -في دينه وكرامته ووجوده ومواطنته وشعوره بالمساواة والعدل بينه وبين أقرانه-.
قلت له وماذا عن المدرسين والمدرسات إذا كان هذا شعور الطلبة نحوكم؟؟ قال من المدرسين مَن يتعامل معنا بروح المرح والفكاهة ولكن بطريقة يعرفنا فيها إننا غير مرغوب فينا ولا في ديننا، بمعنى أن أحدهم يقول معلش النهاردة الوقفة بتاعتكم والعيد بتاعكم بكرة بس مش هأقدر أعيد عليكم ولا أقبل على نفسي أن أخالف فتاوى شيوخي، مش هأقدر أقولك تهنئة بحلول عيدكم يا نصراني أعذرني ههههه، كم هي مؤلمة هذه الفكاهات والمضاحكات، كم هي موجعة وأستاذي يقولها لي ولو حتى بطريق الممازحة أو الدُعابة.
ومنهم مَن ينظر لنا نظرة دونية ويقول بكرة عيدكم وإجازة تعمل كذا وكذا ، بدون حتى أن يقول كل سنة وأنتم طيبين، وكل الوجع يأتي في عيد القيامة المجيد والذي ينقلب إلى حوارات وملاسنات غير مرغوب فيها عن الصلب والصليب، وما ذكره القرآن وهو كلام الحق كما يقولون ويعلمونا، وكيف أنهم لا صلبوه وما قتلوه ولكن شُبه لهم.
يبقى بتحتفلوا إزاي بعيد يخالف عقائدنا وشرائعنا؟ يبقى مين غلط؟ كلامكم ولا كلامنا لم يصلبوه ولم يقتلوه يبقى قيامة إيه دي اللي بتحتفلوا بيها، وكمان عايزنا نعترف بيها ونهنئكم عليها.
ولا نجادل ولا نعترض ونُفضل الصمت، وما أقسى الصمت وأنت على حق ولكن مُجبر أن تبلع غيظك وتداوم الصمت، ومن بين الممارسات التي تشعرنا إننا قد أصبحنا رجالاً ولا يجب أن نلمسهُن أو نصافحهن. فلا سلام ولا مصافحة وتقول المدرسة المُحجبة أنتم كبرتم الآن وأصبحتم رجالاً ولا يجب لمسكم ولا مصافحتكم.
ونفكر لماذا وكيف يأتي هذا التفكير في عقلية الأستاذة فلانة المثقفة المتنورة وكيف تخاف أن تلمسني وأنا في سن أولادها؟ وكيف تشعرني بأنني قد أصبحت محرماً عليها وهي أصبحت حريم ولها حُرمة؟ وتتزايد الأسئلة والتي هي بدون أجوبة في أذهاننا الصغيرة ولا نعلم لها أي مُبرر ولا من أين أتوا بها ولا كيف انتشرت في مجتمعنا هذه التقاليد الغريبة عنّا.
وكيف أرى على معابد الفراعنة منذ أكثر من أربعة آلاف سنة الفتيات والسيدات بدون حجاب ولا نقاب وبالملبس العادي وبشعرها بأجمل صورة.
نتساءل من هو الغريب التاريخ أم التقليد الجديد؟ ومَن هو الحقيقي؟ وجذوري وأصلي الفرعوني هذه الملكة الجميلة من ملكات الفراعنة أو جداتي مَن لبست حجاب أو نقاب؟؟!!
وتقف الإجابات في الحناجر والعقول والقلوب ويستمر الحديث الشيق الساخن مع أبن الفراعنة ولنا بقية.....