ألا ينتهي الظلام؟؟

02/07/2008 - 08:27:01 CEST


بقلم / شفيق بطرس
عندما نقرأ في الألفية الثالثة في عصرنا الحديث عن وقائع مجرمة لا نسمع عنها إلا فى بلاد همجية متخلفة، بلاد سلطوية ديكتاتورية ونُظم تحكم شعبها بالحديد والنار، نسمع عن مواطن تم القبض عليه في حادث عادي -مهما كانت ظروف هذا الحادث أو وقائع القبض على هذا المواطن- فهذا لا يبرر أبداً ما قد حدث له في غياهب سجن قسم شرطة في أحد ضواحي القاهرة، يتم الزج بالإنسان ويرموه على بلاط وسخ بارد مُظلم، وينام هذا البائس الحزين من كثرة همومه أو من أوجاع قيوده وظلمه وخوفه من أهوال ما سوف يراه في زنازين سجون السلطة والنظام الغاشم الشرير والذي لا كبير له ولا ناصف فيه لأي مكسور ومجروح ومنتهك الكرامة ومسلوب الحقوق، نام المواطن الغلبان يبلع غيظه وظلمه وغطاه غطاء ظلام الزنزانة بعد أن شكى إلى ربه وإلهه وبدأ يفكر في نواح أمه وبكاء وعويل زوجته وأولاده وفي موقف أخيه المريض والذي لن يجد مَن يقدم إليه المساعدة ليواجه أعباء وهموم مرضه، ثقلت على صاحبنا الغلبان الأحزان والهموم ونام، وما هي إلا دقائق حتى شعر بركلة موجعة تخترق جنبه ويقفز ثائراً يكيل السباب لمن ضربه هذه الضربة الموجعة ظناً منه أنه أحد زملائه في حجرة الحجز أو التخشيبة كما يقولون، ولكنه إذ يفاجأ بالباشا بنفسه قد تنازل من عليائه وركله في جنبه، وطبعاً عليه الآن أن يدفع ثمن غلطته الكبرى والشنيعة لأن جنبه الجاهل لم يعرف كيف يقارن بين ركلة أي زميل له في السجن وبين ركلة الباشا نائب المأمور.
تقدم له بالاعتذار وأبدىَ ندمه على عدم مقدرته على معرفة جزمة الباشا من جزمة أي واحد من زملاء السجن، ويسأله الباشا عن اسمه ويعرف منه أنه قبطي، ومن هنا تبدأ المأساة بكل تفاصيلها، وكأن جرائم مصر كلها قد ارتكبها هذا القبطي الغلبان وتم تجريده من ملابسه بناءاً على أوامر الباشا والذي انفتحت شهيته وسال لُعابه لفاصل من السادية ومسرحية من مسرحيات مراكز القوى، وتذكر الباشا كل ما قرأه من قصص صلاح نصر وغيره ومن أفلام الرعب والسحل والتنكيل، وتقمص دور عادل أدهم مأمور السجن الأسطورة والذي لا يضارع قسوته أي شيطان وجلس يفكر كيف يبدأ مسرحيته وأصدر أوامره للجلادين ببدء فاصل الجلد بالقوايش الميري وبجعل حديد مقابضها في مواجهة جلد الضحية بعد أن أتموا تجريد الضحية من ملابسه وطرحه على الأرض في الوضع نائماً على بطنه ووقف الباشا ووضع حذائه الكريم على رقبة القبطي الحقير وأمره بعد تقطيع جلده أن يلحس البلاط بلسانه ويلمع أحذية أسياده الأمناء والعساكر بوجهه، وفعلاً أتم الضحية القبطي لحس بلاط مكتب الباشا بل أخذ يلمع أحذيتهم بوجهه أيضاً، وخطرت فكرة للباشا أن يرفق بضحيته بعد أن أقترب منه الموت وقال له أريدك أن تنجوا بحياتك من هذا الجحيم وهذا لا يتأتى إلا بأن تنطق الشهادتين وتغير اسمك ليصبح محمد بدلاً من اسمك الكافر، رفض القبطي بكل ما أمتلك من بواقي قدرته على مقاومة السحل والتنكيل، وكرر الباشا الأمر بأن ينطق القبطي الكافر الشهادتين لينقذ حياته من الهلاك ولكنه أصر على الرفض، وما كان من الباشا إلا أن يستعمل العصا الغليظة المخصصة لهتك عرض الشعب ولأن الشرطة دائماً في خدمة الشعب فقد أمر الزبانية والجلادين أن ينتهكوا عرض القبطي بوضع العصا في مؤخرته لتقطيع مصارينه وعندها انهارت قواه ونطق بالشهادتين وأصبح بقدرة قادر اسمه محمد ولكنه ليس كأي محمد حُر بل لإزلاله والتنكيل به قد أجبره أن يطلق على نفسه اسم نرجس، كأن اسم المرأة عورة من العورات للجهلة القادمين من البادية والعربان وبعدها تم تقيده وسحبه من مكتب النطق بالشهادتين والدخول في الإسلام والتمتع بنور الهدى ليرموه في سجنه عارياً كما ولدته أمه بعد أن جردوه من ملابسه ومن كرامته ومن شرفه ومن اسمه ومن دينه وآدميته، حتى أعطاه زملائه في الزنزانة بنطال ليغطي عورته ولم يستطيع القبطي كتم أحزانه وغيظه بل صرخ بكل قواه أثناء ترحيله ليسمعه وكيل النيابة وتشاء عناية السماء أن ينفضح مجرم آخر في ماخور آخر لإنتهاك حقوق الإنسان، والقبطي بالذات في بلد نام فيها العدل وأصابته الغيبوبة بل لفظ أنفاسه الأخيرة ومات إلى الآبد.
ونقول ألم يأتي الوقت بعد ليفيق النظام ويقيل قيادات ظالمة فاجرة من الداخلية بعد أن عم وسطهم الفساد؟ ألم يأتي وقت إقالة وزير الداخلية بعد؟ ألم يأتي بعد وقت يتكلم فيه الصامت البارد أبو الهول الكئيب الجاثم على قلب مصر؟ ونشكر جريدة الفجر التي فضحت هؤلاء السفاحون ومصاصوا الدماء ونشكر كل فجر يحاول أن يهاجم بأزرعه المُضيئة جحافل الظلام والظلم ونتساءل مع كل مظلوم وكل مسجون وكل مَن أُنتهكت كرامتهم وآدميتهم ونقول ألا ينتهي الظلام؟

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 13






























3 Jul 2008 - 22:25

13- الراسل : Coptic Rambo

We have nothing to fear but fear itself, as long as we are afraid to go on strike, demonstrate (inside Egypt), peacefully boycott economic activity for a week (Ghandi style), etc. we deserve all the humiliation we are getting. Dignity is the offspring of self respect, and self respect and fear cannot coexist. May GOD help the Copts and inspire them to be brave in the face of the satanic forces.

3 Jul 2008 - 13:31

12- الراسل : Madoona

هذه إحدى إنجازات حكومتنا الإرهابية تخريج دفعات من الوحوش الآدمية فى صورة ضباط شرطة وأمن دولة للإنقضاض على كل ما هو قبطى وإفتراسه بأنياب مسنونة أو إلقائه للغوغاء المتوحشة لكى تلتهم عظمه قبل لحمه . ربنا يرحمنا من قلوبهم الحجرية وتجردهم من المشاعر البشرية وأمراضهم النفسية .

3 Jul 2008 - 11:56

11- الراسل : خفرع

القبطي في مصر مثل (((( عيش الفرح )))) كل إللي عايز ياكل يتفضل !!!!! جاتكم تكولة يا بعدة يا للي في بالي

3 Jul 2008 - 09:54

10- الراسل : بطرس النمس

قمة العداب نطق الشهادتين.....!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!هدا هو...... الإسلام.

3 Jul 2008 - 07:51

9- الراسل : المهنس نبيل المقدس

عايز اعلق لكن مش قادر ... ويا ريتك تكتب بألغاز ""كليلة ودمنة" لكي نستطيع أن نعلق علي كلامك اللي زي السكر. موضوعك كامل متكامل وشكرا والرب معك.

3 Jul 2008 - 04:13

8- الراسل : WE NOT KEEP QUIET

Enough is enough and let us inside and out side of Egypt get up togather against the injustice . we not keep quiet
noooooooooooooooooooooooooo wayyyyyyyyyyyyyyyyyyy

3 Jul 2008 - 04:05

7- الراسل : الى خالى العمده

تفتكر ياخال لو البلد دى نضيفه وفيها قانون حتى نص كم كانو تركو الناس دى كده من غير عقاب ده لو حتى فى بنجلاديش كانت تنشال فيها الداخليه كلها بوزيرها وسلمولى على الطبيخ الحمضان لامؤاخذه ياخال

3 Jul 2008 - 04:02

6- الراسل : قرفان أوى

على فكره مش بتفرق يسموه نرجس ولا محمد المهم يزلوه وهينوا كرامته ويجردوه من انسانيته مقال جميل وصعب يابا العمده

3 Jul 2008 - 03:55

5- الراسل : يوسف

نفس السيناريو القذر فى كل مكان الذئاب قد انسعرت وانيابها ملوثة بدماء الأقباط يارب ارحم

3 Jul 2008 - 03:53

4- الراسل : الراسل : قبطي من مصر

الرد العملي علي هذا العمل الوقح ان يتجمع مئات من الشباب القبطي من الشرابية والمناطق المجاورة لها ويقوم بوقفة احتجاجية امام قسم شرطة الشرابية ويتظاهروا ويتم تصوير ذلك اعلاميا وبحضور وكالات انباء عالمية وبحضور مندوبيين من حقوق الانسان وبحضور الاباء الكهنة التابع لها هذا الشخص المعتدي علية
والغرض من ذلك هو احراج الداخلية اعلاميا للتحقيق مع هذا المامور وهؤلاء الضباط وحتي يكونوا عبرة لكل احد حتي لا يجرؤ احد علي الاقتراب من اخوتنا مرة اخري
وليس الحل الصراخ والعويل والنحيب وللطم الخدود
يجب ان نكون عمليين ولا يجب ان نكون سلبيين

3 Jul 2008 - 03:50

3- الراسل : د. أ عبد الله

أظلم ساعات الليل هى التى تسبق الفجر وكما ان للليل نهايه والظلام نهايه فأن لدولة الظلم والجبروت نهايه وهى دائما ما تكون بشعه وانظروا ما جرى للديكتاتور شاوسيسكو برومانيا

2 Jul 2008 - 23:20

2- الراسل : alex

it is very painful to read this article,i do not know how to express my feeling,every thing is upside down,habib eladly is male prostitute,he is vicious murder and pig who teach the so called officers the right way to humiliate the copts and break their spirits,amn eldawla should be exposed to every nations in the world,let us expose the no.1 murder in egypt mubarak and his murders men,i want vomit

2 Jul 2008 - 22:31

1- الراسل : مونا

المقالة متميزة جدا، ساخرة ولكنها تحمل بذات الوقت أجمل وأعمق المعاني، تبدو كلماتها ضاحكة وتحمل بداخلها كم من الحزن والألم ودة التميز والانجاز والقلم الرشيق.
دمت لنا فناننا الرقيق المبدع في كل اعمالك كل ما يخطه قلمك وترسمه وتعبر عنه ريشتك.

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح