هل يعرف الشيطان الحب؟؟

27/06/2008 - 08:16:18 CEST


بقلم: شفيق بطرس
ما أروع العودة إلى أيام الطفولة البريئة بكل حلاوتها وشقاوتها وخصوصاً بعد أن حلت علينا أيام الأجازات الصيفية، بعد أن أغلقت مدارس الأطفال أبوابها، وأصبح عليهم أن يتمتعون بأجازتهم بكل الوسائل الممكنة، من مشاهدة برامج للأطفال والكارتون ولعب ألعاب الكمبيوتر وغيرها، ويأتي وقت زيارات منزل جدو وتيته بكثرة لشوق الجدود لأحفادهم لقضاء وقت جميل ممتع معهم بدلاً من ذهابهم لدور الحضانة أو البيبي سيتر، والغريب تصميم الأطفال بأن نشاركهم ألعابهم ومتابعة برامج الأطفال والكارتون معهم، والتي تغسلنا من الداخل وتشعرنا بالعودة للبراءة والصفاء النفسي وتزيح عنا هموم ومشاكل الحياة القاسية.

وكان من أجمل هذه الأفلام الكارتونية وأكثرها تشوقاً وإثارة هي أفلام القط الأهبل (تام) والفأر الماكر الذكي (جيري) ويقولون أن مخرجها ومبدعها الرسام العالمي وليم حنا هو أمريكي الجنسية ومصري الأصل والذي توفي في العام الماضي، و(تام) هذا دائماً ما يجني الكثير من المشاكل نتيجة لطياشته وتسرعه وولعه بالتمثيل بـ (جيري) والتنكيل به وإذلاله، وهذا شيء  يسري في دماءه منذ أزمنة طويلة قد ورثه أباً عن جد، فالصراع بينهما صراع أزلي لن ينتهي، ولكن (جيري) يلجأ للذكاء والمكر والتدقيق في خططه وحيله وكيف يعرف أن يستغل صغر حجمه وسرعته في تدويخ (تام) واللعب بأعصابه وإغاظته، أستغل (تام) وجود (جيري) في نفس منطقة نفوذه فأراد أن يستعرض سطوته وجبروته أمام حبيبة القلب القطة الدلوعة المايصة والتي قد استرخت على الشاطئ وسال لعاب (تام) وتدلدل لسانه وسال لعابه ونبض قلبه الذي خرج  من بين تجاويف ضلوعه وقفز مع كل نبضة من نبضاته وعمل كل الألعاب الممكنة والغير ممكنة ليحوز إعجاب ورضا القطقوطة الأمورة حبيبة القلب، وهنا يتدخل شيطان الفيران ويوسوس في آذان (جيري) ويلومه ويعاتبه بل يستهزئ به بشدة على خنوعه إلى كل مطالب القط وتجاوبه لأوامره الخبيثة والتي تهدف فقط إلى التظاهر بالقوة واستعراض العضلات أمام محبوبته المُسبلة العينين والمُسترخية في دلال تحت مظلتها على بلاج القطط، وثارت ثائرة الفأر (جيري) وأقتنع تماماً بكلام شيطان الفيران وصمم أن ينتقم أشر انتقام من القط الأهبل الغارق في عسل الحب والذي نكل به وسحله ومسح بكرامته الأرض، كل هذا فقط لاستعراض القوة والتودد إلى قطة دلوعة تافهة، وأخذ (جيري) يفكر في طرق الهجوم ويحسب الخطط ويراجع توقعات الهجوم والهجوم المعاكس من العدو وجاءت لحظة الانطلاق وساعة الصفر وتقدم (جيري)  منفوخ العضلات مُقطب الجبين والشرر يقدح من عيناه ليرجع كرامته المُنتهكة ويعيد ما قد ضاع من هيبته على رمال شاطئ الغرام تحت ذيل ومخالب الست هانم الحبوبة الدلوعة عشيقة القطة المعشوقة، ولكنه وقبل البرهة الأخيرة لتنفيذ الهجوم يفاجأ بأمورة ناعمة ناعسة فأرة ولا كل الفارات تبربش برموشها الساحرة الطويلة والتي قد نشبت على الفور في عمق أعماق قلبه الصغير والذي أخذ يرقص وينبض ويقفز خارج محيط قفصه الصدري مع كل نبضاته وفغر فاه بكل إعجاب وتدلل لسانه وسال لعابه وتودد لها يطارحها العشق والغرام، ضحكت الفأرة بدلال يغلب أي دلال، وفتحت له كل إشارات المرور الحمراء وأصبحت  طرقه كله إشارات خضراء وتقدم منها وغرف معها كل عسل الحب وشهد الغرام، نسى (جيري) كل ما هو قد نوى أن يفعله من حقد وانتقام وتدمير وتحطيم لكل ما قد تصل إليه يداه وقدماه من ممتلكات (تام) القط المفتري، غرق في الحب وفتح الحب قلبه للسلام ومسح كل ما به من ضغينة وانتقام، أنار الحب قلبه بنور البهجة والإقبال على الحياة والتمتع بكل لحظاتها والابتعاد عن كل ما هو ينغص عليه سعادته وهناءه وسلامه، وهنا يظهر الشيطان العام وهو بمثابة ملك الشياطين وقال ماذا جرى للمخلوقات؟؟ هنقضيها حب وغرام وسلام وسعادة فقط؟ يجب أن يرفضوا هذا وينسوه سريعاً ويرجعوا لتقطيب الجبين وتقليص الحواجب وقدح الشرر من العيون، وأن ترجع الشفاه التي عرفت الابتسامة إلى التكشير والسب واللعن وأن تترك الأيادي دفء العواطف والمشاعر لتشعل نيران أخرى وهي نيران الكراهية والانتقام والدمار والموت، قرر أن يقلب عاليها واطيها ويحطم معبد الحب على كل من فيه ليعتبر كل مَن يشاهد هذا ويكون عبرة لمن يعتبر، فهو الشيطان ويجب أن ينشر نيرانه المتقدة وسمومه الفتاكة على كل المخلوقات، وفي هذه الأثناء وأظن إنها غيرة المرأة والتي أكلت قلب شيطانة الشاطئ حين رأت العسل ينساب بين (تام) ومحبوبته القطة الساحرة، وكذلك بين (جيري) والفارة المملوءة بالرقة والدلال، وقررت أن تتذوق طعم هذا العسل فقفزت في مسار المعلم الكبير للشياطين واستعملت معه نفس أسلحة الأنثى والتي قد تعلمتها من أنثى القطط والفيران وسرعان ما خارت قوى الشيطان ووقع في الحب والغرام ونسى كل خطط التدمير والقتل والانتقام. 

وهنا تنتهي قصة فيلم كارتون الأطفال لكنها لن تنتهي في عقول الكبار ويقفز على الفور من جوفي السؤال:  هل قد يحدث هذا فعلاً؟؟ هل يقع الشيطان في الغرام؟؟ هل ينسى كل أسلحة الشر والحقد والتدمير؟؟ هل ينسى سبب سقوطه وطرده من الجنة إلى الهاوية السحيقة؟ إنها الكبرياء والحقد والكراهية فكيف سوف ينسيه هذا الحب عمله الأساسي والذي هو همه الأكبر ويعمل جاهداً أن ينشره في كل زمان ومكان؟؟!!!

وأظن الإجابة -وإن كنت أفضل أن أتركها لكم- لكني فقط أقول: لو عرف الشيطان الحب فلن يكون بعد شيطاناً..... 

شفيق بطرس

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 2






























30 Jun 2008 - 12:49

8- الراسل : هيام فاروق

مقالة رائعة يا استاذ شفيق . انا لاول مرة اعلق على مقالاتك رغم انى من قرائها الدائمين و لكن اليوم و لاول مرة فى حياتى ابحث عن فيلم توم و جيرى لانى دائما اغير القناة عند رؤيتهم ليس لشئ الا لانى اعتبر هذا الوقت يجب ان يستغل فى شئ آخر . انا اعلم انها قصص هادفة للاطفال لكنك كشفت لنا انها ايضا لها مغزى للكبار . اشكرك . اريد ان اقول شئ آخر : لطيف جدا طريقة تعليقك على احد المعلقين حقا لقد تعلمت الكثير فى مقالة واحدة .

28 Jun 2008 - 20:42

7- الراسل : From George El Massrey

مقال رائع وفوق الرائع توم وجيري ألذ ما يمكن للكبار و الصغار من سن 7 . إلي 77

28 Jun 2008 - 20:07

6- الراسل : شفيق ف بطرس

الأخ المحبوب المهندس نبيل نعمه وسلام وبعد شرفتنا فى مندرة العمديه واشكرك على محبتك والدوار خد بركه كبيره النهاره ، وحضرتك وحشتنا قوى صدقنى واتحرمنا من كلام الدهب فى مقالاتك التى تعطينا الفرصه فى تأمل الروحانيات وترطب نفوسنا وأرواحنا، يلا بقى ياراجل عايزين كلامك الشهد يرجعلنا بسرعه وأقول الى الأخ عبدالله الغلبان سامحنى ياحبيب القلب صدقنى لا أقصد ان ازعل أحد ولكنها وجهات نظر وصعب ده كلامكم عليا يا جماعه انا لى وجة نظر بسيطه ولا تمس النشاط الكنسى فى الصيف للشباب من قريب او بعيد انا أقصد تفعيل العمل السياسى وتشجيع شبابنا على الإنخراط فى المجتمع والأندماج فى أعمال قوميه تقربهم من المعتدلين المسلمين وده صدقونى من خوفى على شبابنا ومستقبلهم فقط ولكن تخرج من تقول عايزنا نقرب بناتنا لشباب المسلمين يخطفوهم !! انا لم أققل هذا ولن أقوله فى أى يوم ولا أحب من يضع الكلمات على فمى وللعلم انا بنفسى أشارك فى أى نشاط كنسى فى كنيستنا فى المهجر بكل ما أملك من قوه وموهبه وجهد بكل حب وتفانى ولكن ما قصدته شىء آخر غير مهاجمة نشاطات الكنيسه فى حوار الأستاذه باسنت وأعتذر مرة اخرى لكل من فهمنى غلط وتضايق بسببى

28 Jun 2008 - 16:11

5- الراسل : شفيق ف بطرس

عندما نقول(الله محبه) فمعنى ذلك ان الله لو سكن داخلنا سنعرف المحبه والحب للجميع وهذا كلام الأنجيل نفسه ، ولذا من يعرف المحبة سيحب مجتمعه بالإجماع مسلم ومسيحى ولن يعرف الكراهية والإنغلاق وسيندمج مع مجتمعه مسلمين ومسيحيين لأنه كما ان الكراهية لا تتجزأ ومن يعرف الكراهية يكره الجميع ، كذلك يجب ان يكون الحب كذلك لا يتجزأ ومن يحب ويعرف المحبة فيجب ان تكون للجميع ويكفى ان نكرر الآيه : هكذا أحب الله العالم وأقول هذا لكل من يهاجم فكرتى بأن نفتح الأبواب لشبابنا القبطى بالأندماج فى المجتمع كله والأشتراك فى نشاطات تخدم البيئة والأرض والصحراء ، تخدم مصر وتشعرهم بالولاء لها مع كل الحب والتقدير لمعسكرات الصيف الكنسية وعرفاننا بكل فوائدها ومميزاتها لمستقبل الشباب ولكن لا تحرموهم من فرص الأندماج فى المجتمع ككل وإلا سنطلبن شبابنا ونجعل منهم القاعدة و حماس وكتائب حزب الله ولكن فى إيطار مختلف وهذا مرفوض مرفوض فى رأييى ويمكن أكون غلطان ودى وجهات نظر !! أقول هذا لكل أحبائى الذين فهمونى غلط وهاجمونى فى حوار الأستاذه الرائعه باسنت موسى عن النشاطات الصيفيه داخل الكنائس مع كل حبى وأحترامى وتقديرى للجميع

28 Jun 2008 - 14:14

4- الراسل : المهندس نبيل المقدس

الأخ الحبيب شفيق بطرس...
فعلا فقد قرأت منذ حوالي 10 سنوات في إحدي المجلات الأجنبية عن صاحب فكرة جيم وتيري .. وقد اندهشت بأنه مصري ... لكن ظروفي الخاصة جعلتني لم أتحقق من هذا الموضوع ... وطبيعي جدا لو صاحب الفكرة اي ملة ثانية غير انهه مسيحي كان الوضع اتغير وكانت شوارع القاهرة متزينة بهما . وعموما انا سوف اتحقق من هذا الموضوع ... شكرا لك علي هذه اللمحة الجميلة وانت فعلا فنان بارع بارع بارع .

28 Jun 2008 - 13:26

3- الراسل : بطرس النمس

الله محبة.وبالحب نعرف الله.............

28 Jun 2008 - 07:13

2- الراسل : Tam

لو عرف الشيطان الحب لكانت خلصت الحروب واقفلوا السجون وانتهت مشاكل التعصب والجوع ولكن ممكن ان نصل الى كل هذا حتى واحنا تحت هجوم الشيطان بأننا نحب بعضنا بعضا وده الذى يجعل لا مكان للشيطان هل نقدر نعمل كده فى مصر ونعيش مواطنون كاملين المواطنه بالحب ؟؟ هو ده السؤال يا حضرة العمده

27 Jun 2008 - 23:47

1- الراسل : .

وهل يعرف الرجل قيمة الحب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح