بقلم / شفيق بطرس
عندما تابعت لقاء الأستاذ محمود سعد، في برنامجه المشهور والذي نقله لنا من دير السيدة العذراء بجبل الطير بسما لوط، لنتابع أحداث ليلة من ليالي الاحتفالات الدينية في كنيسة السيدة العذراء الأثرية والواقعة على قمة الجبل، وهذه الاحتفالات يطلقون عليها بالخطأ -مولد الست العدرا- هكذا كنا نقول ونحن صبية، وكانت رحلتنا الجميلة في هذا الوقت من كل عام، وتقريباً لم يكن يتخلف عن هذه الرحلة السنوية إلا طلبة الثانوية العامة، لأنَّ ميعاد هذه الاحتفالات دائماً ما كان وما زال يأتي في ميعاد امتحانات الثانوية العامة.
تذكرت على الفور أيام الشقاوة وأيام المرح والانطلاق والحرية ورحلتنا في القوارب الشراعية العتيقة لنعبر النهر الخالد من الشاطئ الغربي لقرية" العوايسه" إلى الشط الشرقي لقرية" بني خالد"، تذكرت ليالي الصيف الحالمة ونسيم الجبل الرقيق والذي يأتينا بعد أن يلامس صفحة النيل الخالد ويأخذ منه عبق التاريخ ورقة مياهه العذبة ويعلو لنا بها على سفح الجبل لتنتعش نفوسنا بهذه النسمات النقية طوال الليل، تذكرت السرادقات المختلفة ومنها طبعاً وأهمها للأطفال والشباب وحتى للكبار سرادق" الأراجوز" فهو من أهم وأمتع الفرجة للجميع، تذكرت صوت الأراجوز وهو يصرخ بشدة وجدعنه ليضرب شيخ الغفر الذي يتسلح بالبندقية الميري ويتعايق بطربوشه وبالبالطو الصوف الحكومي ليعاكس حبيبة الأراجوز ويريدها له وكله ثقة أن ينال إعجابها بما حظي من مميزات قد تعلو بمكانته في قلب حبيبة الأراجوز ويبدأ في الغزل الصريح وهو لا يبالى بوجود الأراجوز ويعتقد أنَّه من الضعف جسدياً واجتماعياً بحيث لن يستطيع أن يمنع شيخ الغفر صاحب البنية الضخمة والعضلات من مطارحة حبيبته الغرام، ولا ننسى أنَّه ممثل الحكومة ومعه سلاحه وطربوشه الميري، فقط يجب أن يحترمه الجميع من عامة الشعب مثل الأراجوز، وما هي إلا دقائق معدودة وتصيح حبيبة قلب الأراجوز وتطلب النجدة لكي ينقذها من أحضان شيخ الغفر والذي يمثل السلطة الغاشمة والجبروت، ولم يستسلم الأراجوز للذل والمهانة وانتفض ثائراً وصعدت دماءه الحرة في رأسه الصغيرة والتي يعلوها الطرطور الملون وفوقه الشراشيب، وأمسك عصاه المشهورة ونزل على رأس شيخ الغفر بكل شجاعة لينقذ حبيبة قلبه من غدره، ويهرب شيخ الغفر بعد أن يفاجأ بشجاعة الأراجوز وبسالته ودفاعه عن عرضه وكرامته ولم يفكر أنَّه ضعيف، أو أنَّه لا يحمل سلاحاً ولكن شجاعته وحبه لحبيبته هي التي قد صنعت منه بطلاً، وارتمت حبيبة الأراجوز في حضنه وأخذت تعدل من الحردة الملونة التي تربط بها رأسها الصغير وتعلوها كور من الترتر والصوف الملون وكأنها بذلك تريد أن تمحي وتزيل آثار العدوان من السلطة الغاشمة الظالمة والمتمثلة في شيخ الغفر والذي بدلاً من أن يحميها ويحافظ على الأمن، نسي وظيفته وكسر هو بنفسه كل قواعد الذوق والأمن والشهامة وتهجم على حبيبة الأراجوز.
ومع هذا الانتصار للحق وهزيمة المعتدى والباطل، تلتهب أيادي الأطفال بالتصفيق وتعلو صيحات الشباب تهتف للأراجوز البطل وتفرح البنات وتزغرد لتهنئة حبيبة الأراجوز بالنجاة والرجوع لحبيبها مطمئنة هانئة في حضنه، وينتهي العرض من مسرح الأراجوز الصغير ولكنه لم ولن ينتهي من عقول هؤلاء الأطفال المتعلقين بأيادي آبائهم، ويظل شكل هذه الدُمية الجميلة وهيئته مطبوعاً في أذهاننا إلى الآن ويظل أيضاً صوته الحاد المسسرع عالقاً في آذاننا وأذهاننا وكأنَّه قد انطبع داخل القلوب والعقول حتى بعد مرور كل هذه السنين من الهجرة والغربة والبُعد عن أرض مصر موطن الأراجوز المصري الأصيل.
وقررت أن أسأل الأراجوز بعد أن هامت بي وحي من بلاد العم سام إلى دير السيدة العذراء بجبل الطير بسمالوط، واقتربت من الأراجوز وهمست في أذنه وقلت من أنت ومن هم أجدادك؟
فقال لي الأراجوز، أنا دُمية مصرية أصيلة مائة في المائة وتبدأ قصتي في حوالي السنة الـ 1171م حيث جلس صلاح الدين يوسف الأيوبي على كرسي السُلطة بعد القضاء على الدولة الفاطمية، وبدأ بذلك عهد الدولة الأيوبية، وبدأت الأحكام القاسية على الأقباط بنزع الصلبان من على كنائسهم وتحطيمها وحرقها بأنفسهم وان يعلقوا أجراساُ في أعناقهم وان تُطلى كل قباب الكنائس البيضاء باللون الأسود والطين والقار وتم منع دق النواقيس في سائر الكنائس، ومنع زفة الشعانين والتي تعود عليها الأقباط من كل عام بالخروج في الشوارع، وأن يصلوا بصوت منخفض حتى لا يزعجوا مشاعر المسلمين، ووضع صلاح الدين يوسف يده على كل ممتلكات الأديرة والكنائس ووزعها على أتباعه، وشجع المسلمين على اغتصاب الكنائس وتحويلها إلى جوامع، وإلزام الضعفاء والفقراء من النصارى باعتناق الإسلام، وعندما انشغل في حروبه في سوريا، رأى أن يُسند السلطات إلى أحد خصيانه السود وكان اسمه" بهاء الدين قراقوش" وهو أبو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي والعبد الخصي لعم صلاح الدين" أسد الدين شيركوه".
وكان قراقوش هذا حازماً وقاسياً ورأى أن يرمم أسوار المدينة فجمع المصريين الأقباط، جميعهم صغيراً وكبيراً للشغل كالعبيد بالسُخرة، لبناء الأسوار العالية وقلعة الجبل لينقلوا الرمال والحجارة وأدوات البناء، وكذلك جمع باقي العبيد من المسلمين أيضاً لتجهيز الأسوار وعم العمران والبناء، حتى أنَّه بنى أسوار مدينة عكا أيضاً لخبراته في البناء، وتشغيل العمال بطريق السخرة والتنكيل، وقسا " بهاء الدين قراقوش" على الشعب وسخرهم وأزلهم، فنقم عليه المصريون وجعلوا أطفالهم تصنع الدمى الخشبية ويلبسونها القفطان والطرطور الملون ويطلون وجهه بالطين والزفت ويتضاحكون عليه ويقيمون حفلات السهر للاستهزاء بالدُمية وأطلقوا عليها لقب" قراقوش" ويتطور الاسم مع الزمان ليصبح" أراجوز" وعندما تضيق الضائقة بالشعب المصري يلجئون إلى الأراجوز ليعبر عن ضيقهم، فتحول الأراجوز من دُمية للفكاهة والسخرية إلى بطل شعبي يأخذ لهم بالثأر من كل غاصب وحاكم مُستبد.
وشكرت الأراجوز بشدة، على سرده لي تاريخ آبائه وجدوده، وضحكت من أعماقي وأنا أغادر أجواء سمالوط بروحي عندما علمت أن جد الأراجوز كان يُسمى "بهاء الدين" وهو نفس اسم الوالي الحالي لملوي، بعد أن عرفناه من خلال مواقفه المُضحكة بعد أحداث دير أبو فانا المؤسفة وانطلقت روحي لتعلو فوق جبل الطير بعد أن ودعت مقابر أبي وأمي، وباقي من رحلوا من عائلتي هناك لترجع لبلاد العم سام بعيداً عن بطش" الأراجوز" الجديد.
رد إدارة الموقع:
حبيبى اشرف مصر قرة العين مصر تسرى فى عروقنا ودمائنا مصر جوانا ولم ولن ننساهل ومن قال لك ان (الكاذبه) تنكتب كده الكازبه) شفت بقى مين بيحب مصر أكتر اللى يعرف لغتها بالرغم من بعد السنين عنها ولا اللى بيكتب الكازبه وكمان مين قالك انى( نسيت إنى مصرى الأصل وكمان بتكملها وتقول طبعا انت نسيت مصر واهلك وناسك فى مصر من قال هذا يا شرشر ولو اعتبرتنى مُرتزق أمريكى يبقى كتر الله خيرك وأشكرك لكنى لا يمكن أن أغلط فى مصر ولا أهلى وناسى وحبايبى مسلم قبل مسيحى فى مصر كمان لو تعرف انى كاتب يافطه على مدخل بيتى بالعريض تقول إنى مصرى وكلى فخر بمصر انت حاطط يافطه على بيتكم كده ؟؟ وانا لا أنكر حبى وروحى وعمرى كله مصر شربت ماء نيلها وتمتعت بنسيم العطر يفوح من زهور البرتقال الذى كان يهفو علينا من جناين يعقوب بيه بباوى محلوطاً بعبق الياسمين من بحرى الترعه من فيلا الدكتور فهمى القطشه مصر بلادى وحبى وفؤادى وان خيرونى اموت فى سبيل مصر او أمريكا اقولها ومحسوبة عليا أموت شهيد حبى لبلدى وترابى ونيلى وحضارتى مصر أرجوا ان تصحح هذه الأفكار من داخلك كما ستصحح الزال وتجعلها ذال من الآن وصاعداًولك ان تفخر بى كما انا أفخر ببلدى مصر