يا جُحا مِش هَنَام معاك

27/05/2008 - 09:31:40 CEST


بقلم: شفيق بطرس
في الأحد الأخير من مايو من كل عام يحتفل العم سام وأبنائه في أمريكا الشمالية وكل دول العالم المتواجدون فيها بعيد الشهداء، ويذهب أصحاب وأهل وجيران الشهداء للمقابر ويضعون باقات الورود الجميلة فوقها لتعبر عن عرفانهم ومحبتهم، وأنهم كأحياء لم ولن ينسوا التضحية الكبيرة التي ضحاها الشهيد حتى قدم روحه وسفك دمائه في سبيل رفعة علم بلاده ونصرة الحق أيما كان هذا الشهيد من جنسيات مختلفة أو من بلاد بعيدة وهاجر إلى أمريكا أبواه أو جدوده وهو قد وُلد على أراضيها وتمتع بخيراتها وتظلل بسمائها وانضم لجيشها، فهو يجب عليه الولاء كل الولاء لجيش وعلم بلاده الجديدة أمريكا، وهذا لا فصال فيه ولا مناقشة. ومعروف أن مقابر أمريكا بوجه عام ومقابر الشهداء بوجه خاص من أجمل الحدائق ومن أجمل المناطق المُحاطة بالأشجار المتناسقة، والزهور الفائقة الجمال، والبحيرات الطبيعية والصناعية والنافورات المحاطة بالتماثيل المُعبرة عن معاني الوفاء والتضحية وحب الوطن، ولعلم من لم يعرف أن دخول الجيش الأمريكي بنظام التطوع وليس النظام الإجبارى، فلم يجبر أي شخص أي متطوع أن يدخل الجيش أو يخدم في أي مؤسسة عسكرية ولذا أعجب كل العجب بمن يلوم المسلم الأمريكي ويتهمه بأنه شارك في المذابح وسمح لنفسه أن يقتل إخوانه في الإسلام كما يعتقد، بل يلومه حين يستشهد ويُدفن وسط الكفرة والمشركين، هذا ما فهمته بالمصادفة وأنا أتابع أخبار احتفالات عيد الشهداء في بلدي أمريكا. ولا يمنع أن أقول إنني مصري حتى النخاع، وحبي لمصر يسري في عروقي وشراييني ولكني أمريكي ووفي كل الوفاء إلى بلادي الأمريكية وأراضيها وحدودها وعلمها لأنها بلدي وبلد أولادي وأحفادي ولأجيال طويلة قادمة، وهذا أبسط ما أقدمه من عرفان بالجميل لكل ما قدمته لنا أمريكا من حرية ورخاء وسعادة وإحساس بالآدمية والتقدير كإنسان في أي مكان له كل الحقوق وعليه ما عليه من واجبات.
بالمصادفة قرأت هذه الكلمات لأحد الكُتاب العرب الأمريكان من دكاترة العالم المتخلف وما زال يعيش في عباية وجلباب وشبشب جدوده، وما زالت عقليته متجمدة متحجرة ولكن لكل إنسان الحرية فيما يعتقد وفيما يختار من يكون له ولاؤه وحبه ولم يجبر أحد المسلم الأمريكي بالحضور لأمريكا والتأمرك مثلنا، ومليون مرة نصرح ونقول نحن وكذلك المعتدلون من المثقفين والواعين المسلمين الأمريكان، يا جماعة ما حدش ضربكم على أياديكم مش عجباكم بلاد الكفر والزندقة عايشيين فيها ليه؟ اتفضلوا ارحلوا إلى بلاد الإيمان والحرية والبركة والتي تطبقون فيها شرعكم أو شرع الله كما تقولون، يقول الباشا الدكتور الأمريكي المسلم أنه نهر حفيده الذي هو أمريكي المولد والجنسية لأنه أراد أن يحتفل بعيد الشهداء كباقي الأمريكان، وكانت هذه هي بعض ردوده بل بعض الحقن السامة التي حقن بها حفيده ليوجهه على أيديولوجياته ومعتقداته، ويؤنبه على كل ما فكر فيه من ولاء لبلاده الجديدة، وهذه هي بعض كلمات سيادته:
قالوا إن مصلحة الجماعة الإسلامية في أمريكا فوق كل المصالح، فلا بأس أن يشارك المسلم الأمريكي في هذه المذابح، بل قد يقترب الأمر التكليفي من الندب إلى الوجوب، ولا حرج البتة في الأمر ولا حاجة لك أن تتوب، فالفعل مباحٌ بل أمرٌ واجب، إذا خشيت أن يختل ولاؤك لبلد الكفر المحارب. وإن أنت أيها الجندي المسلم قُتلت في سبيل السلام والحريات، فتلك درجة الشهادة التي نلتها أعلى الدرجات، فاذهب وقاتل مع أصحاب الأخدود، قاتل إخوانك المسلمين فإنهم العدو اللدود.
وباركت أمريكا بالطبع هذه الإفتاء، وكافأت المسلمين في أمريكا بعيد الشهداء، فاذهب يا حفيدي وضع أكاليل الزهور، اذهب وضعها ولا تسل عمن في القبور؛ هم شهداء وإن كان اسمهم جون ومايكل ومونيكا، كيف لا وقد قُتلوا في سبيل أمريكا؟!
أما أنا فذاهبٌ لأبحث عن قبور المسلمين، الذين قُتلوا وهم لله وحده موالون، فإني قد مزقت الألوان الحمراء والبيضاء والزرقاء، ولقد كفرت بمن مات في سبيلها هؤلاء، وأعلنتها لله وحده عقيدة الولاء والبراء، نعم لقد كفرت بها ولن أقبل عن الإسلام بدل، ومهما قال الناس ورددوا: اعلُ هُبل، فإني قائلٌ أبداً: الله أعز وأجل.
طبعاً وبكل تأكيد نحن لسنا ضد الإسلام ولا المسلمين ولكننا ضد التعصب الأعمى وضد كل من يخون بلاده ويكرهها ويكون ولاءه للآخرين وليس لمن قدم له الحرية والخير والرفاهية التي لا يستطيع حتى أن يتجرأ بأن يحلم بها أقرانه وأبناء بلده في العالم العربي، والدليل بأن الأمريكان المعتدلون من مسلمين أمريكا يعيشون في كل سعادة ولا يشعر أي منهم بالغربة أو الامتعاض من مجتمعه الجديد. ولنا من الأصدقاء بالمئات بل الآلاف من هؤلاء المتفتحين، وأقول طالما قبلنا وطناً جديداً نعيش فيه ونتكاثر ونتوالد ويكون لنا أولاداً وأحفاداً، فعلى أقل تقدير يجب أن يكون لهذا الوطن كل الحب والتقدير والولاء، وكما قالت ستي فريدة -رحمها الله- من ضمن أمثالها الجميلة المُعبرة أقولها لهؤلاء الناقمين والحاقدين على أمريكا والأمريكان: "قال جُحا مش هنام معاك، قالوا له تريحنا من قرفك وبَلاك" أو كما سمعتوها والمهم في المعنى.
شفيق بطرس

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 8






























29 May 2008 - 17:39

8- الراسل : سوزان قسطندى

سلامات يابا العمدة شفيج
أبويا بيسلم عليك وبيجولك .. يا ريت تصرِّلنا شويتين من هوا أمريــكِه.. وتجيبه معاك وانت جاى الكفر.. أصله خابر إن هواها ريحته حِلوِه جوى.. ترد الروح .. زى ريحِة الحرية البلدى كِدِه .. اللى بطلنا نزرعها حدانا .. وهو مشتاجلها جوى.. وآنى كمان

29 May 2008 - 11:10

7- الراسل : مونا

الله عليك يا عمدتنا الجميل والاهي مبدع
مقالة جميلة كافية وافية وناقشت فيها كل العناصر بمنتهى الدقة والسهولة والسلاسة الفكرية.
بس الفكرة في اللي يسمع لانهم كائنات منتهى الغرابة يشتموا الامريكان الكفرة ويسافروا ويتمنوا يعيشوا في بلادهم ويلبسوا وياكلوا ويمسكوا أجهزة من الابرة للصاروخ كلها تصنيع الكفرة وعجبي عليهم وعلى عقولهم المصدية.

28 May 2008 - 14:08

6- الراسل : رسالة تذكيير فقط

انا فقط بأفكركم بما حدث فى تفجيرات لندن وحرائق وتخريب باريس كل ده مين الذى فعله مسلمين متعصبين من مواليد هذه البلاد ونشأوا فى أحسن بيئه وأتعلموا أحسن تعليم وأخذوا أحسن وأرقى مستوى معيشه لكن التخلف مازال متورث والكراهيه تملاء قلوبهم وعجبى

28 May 2008 - 13:26

5- الراسل : مفروس أوى

الإسلاميون المتعصبين والكارهين لكل شىء حولهم وهما بيكرهوا بلادهم اللى إتولدوا فيها وبيخربوها ويدمروا إقتصادها وممتلكاتها ويخربوا السياحه ومصادر أكل عيش الناس فى بلدهم الأم زى الأخوان فى مصر وكل دول المنطقه بيخربوا بأسم أيدلوجيات غريبه وثقافات غريبه يبقى مش هايعملوا كده ليه فى الغرب وأميريكا كمان شىء منطقى أنهم يلعنون ويكرهون فلا يعرفون الحب ولا العطاء عموماً وفى أى مكان يبقوا فيه

28 May 2008 - 08:35

4- الراسل :

لا عليك يا أخ شفيق فهذا الحاصل علي درجة الدكتوراه الذي أشرت إليه علي درجة من تبلد الإحساس و"البجاحة" , وقد صادفني علي طول المدة التي قضيتها بالمهجر كثيرين مثله , وإذا واجهته بقولك "ما الذي يجبرك علي البقاء في ديار الكفر كما تصفها؟" أجابك قائلا "لدي رساله لهداية خلق الله إلي طريقه القويم"(!!!), وهم في الحقيقة أشبه بتلك الطبقة من الطفيليات التي تسمي "فيروسات" Viruses وهي عادة لا حول لها ولا قوة , إذا ما تركت وحيدة لحالها , وعلي العكس من الخلايا الجلرثومية و فهي لا تستطيع مزاولة أي من الوظائف التي تقوم بها الكائنات الحية من تغذية , وحركة , وتنفس وحتي التكاثر لا تستطيع مزاولته , ولكن لدي استقرارها في جسم العائل - كأئنا بشريا مثلا - تجدها قد انتعشت في فترة وجيزة من الزمن , وبطريقة أشبه بالإحتيال , تجعل العائل يقوم بمهمة انتاج المزيد من النسخ الفيروسية من نفس النوع - سواء كان ذلك إنفلونزا أو برد عام أو شلل أطفال أو إيدز - وعندئذ تظهر أعراض المرض علي العائل , ولا يخلصه منها إلا مضاد حيوي فعال , أو بعض الأدوية المستحدثة التي تؤثر علي إنتشارها وتحد من قدرتها علي غزو خلايا أخري أو كائن آخر.
مثل هؤلاء يذكرونني بحديث للفنان محمد نوح اليوم , تطرق فيه إلي ذكر "التصحر الفكري" - وهو المرض الذي يصاب به أمثال صاحبنا من لابسي نعال وجلابيب وعباءات جدزدهم - وكيف أنه أشد وبالا من التصحر الجغرافي , فالأخير علاجه معروف , ولكن الأول صعب المداواة , ويذكرني بالقول القديم "لكل داء دواء يستطب به , إلا الحماقة , أعيت من يداويها".
سامي يوسف

28 May 2008 - 06:32

3- الراسل : حناحنا المحامى

هذا التوافق الفكرى يشرفنى ويسعدنى. سبق أن قلت فى حديث "إنى مدين للوطن الأم بالوفاء, ولوطن المهجر بالولاء". هذه هى الروح الصافيه والاخلاق العاليه. والمثال الذى ذكرته لا يمثل تعصبا أعمى بل هو ليس الا انعكاس لروح الشر والحقد الذى ينهش فى قلوب هؤلاء المساكين. علينا أن نصلى من أجلهم. هداهم الله وأنار عقولهم. لا حرمنا الله من فكرك المستنير يا أستاذ شفيق.

28 May 2008 - 02:53

2- الراسل : سامى وليم

بنحبك يابلدنا يا أمريكا وبنحب امنا وحبيبتنا مصر وفيه ناس الكراهيه عمياهم ولا يعرفوا غير الحقد والضغينه ومهما أعطتهم أميريكا سيكرهوها لأنهم تعودوا على الكراهيه وبيعلموها لأولادهم وأحفادهم ومش عايزين تناموا فى حضن أمريكا إرحلوا هاتريحونا وتريحوها من قرفكم وحقدكم زى ما قال جحا بس بصراحه هو مثل جحا متغير حبتين يعنى بس نمشيهاو كلامك صح يا فنانا المبدع

28 May 2008 - 02:28

1- الراسل : المصرى الاصيل

كلام لة معانى بس مين يفهم؟؟؟؟ استاذنا شفيق بطرس .صدقنى هؤلاء البشر لا ينفع معهم اى كلام محسوس لانهم فقدوا الاحساس ولا ينفع معهم محبة ولا سلام ولا تودد ولا صداقة ولا اى شئ.. الا المعاملة بالمثل بل بأضعاف المثل ولذلك اسرائيل هى الدولة الوحيدة الناجحة معهم لانها تعاملهم بالمثل..عين بعين وسن بسن ورجل برجل وأمرأة بأمرأة وبهيمة ببهيمة...والمسلم يكرة امريكا سواء امريكا اعطتة كل شئ او لم تعطية شئ...فعلى الولايات المتحدة ان تتخذ موقف حيال هؤلاء وترحلهم لاوطانهم..لعل ترتاح امريكا .ويرتاح المسلمون.(((.مش هنام معاك، قالوا له تريحنا من قرفك وبَلاك" ))). مش كدة ولا اية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح