|
لا عليك يا أخ شفيق فهذا الحاصل علي درجة الدكتوراه الذي أشرت إليه علي درجة من تبلد الإحساس و"البجاحة" , وقد صادفني علي طول المدة التي قضيتها بالمهجر كثيرين مثله , وإذا واجهته بقولك "ما الذي يجبرك علي البقاء في ديار الكفر كما تصفها؟" أجابك قائلا "لدي رساله لهداية خلق الله إلي طريقه القويم"(!!!), وهم في الحقيقة أشبه بتلك الطبقة من الطفيليات التي تسمي "فيروسات" Viruses وهي عادة لا حول لها ولا قوة , إذا ما تركت وحيدة لحالها , وعلي العكس من الخلايا الجلرثومية و فهي لا تستطيع مزاولة أي من الوظائف التي تقوم بها الكائنات الحية من تغذية , وحركة , وتنفس وحتي التكاثر لا تستطيع مزاولته , ولكن لدي استقرارها في جسم العائل - كأئنا بشريا مثلا - تجدها قد انتعشت في فترة وجيزة من الزمن , وبطريقة أشبه بالإحتيال , تجعل العائل يقوم بمهمة انتاج المزيد من النسخ الفيروسية من نفس النوع - سواء كان ذلك إنفلونزا أو برد عام أو شلل أطفال أو إيدز - وعندئذ تظهر أعراض المرض علي العائل , ولا يخلصه منها إلا مضاد حيوي فعال , أو بعض الأدوية المستحدثة التي تؤثر علي إنتشارها وتحد من قدرتها علي غزو خلايا أخري أو كائن آخر. مثل هؤلاء يذكرونني بحديث للفنان محمد نوح اليوم , تطرق فيه إلي ذكر "التصحر الفكري" - وهو المرض الذي يصاب به أمثال صاحبنا من لابسي نعال وجلابيب وعباءات جدزدهم - وكيف أنه أشد وبالا من التصحر الجغرافي , فالأخير علاجه معروف , ولكن الأول صعب المداواة , ويذكرني بالقول القديم "لكل داء دواء يستطب به , إلا الحماقة , أعيت من يداويها". سامي يوسف
|