|
بقلم- د.ماريانا يوسف
بعد ربع قرن من الحياة..عشت فيها الطفولة والشباب..مررت خلالهم بعدد من التجارب وإكتسبت عدد من الخبرات, كنت لوحدي, أفكر لوحدي, أتصرف بذاتي, أتحدث مع نفسي, أحيا وأنام على صورتي, لم يكن لك او لغيرك دور في حياتي.
أحلم أحياناًَ بشريك وحبيب وأليف, وأحياناًَ أشكر الله على وحدتي وأرى ذاتي أسعد الجميع, فيومي ملكي أقسمه كما أشاء, أذهب أينما أريد, أشترى كما أتمنى, أتنزه أينما أشتهى, فقد كنت ألعب دور الصديق لذاتي, وأشعر ذاتي بعدم إحتياجى لأي رجل أيا كان, كنت أكذب على ذاتي وقتها ام كنت تلك هي الحقيقة لا أعلم, وإن كنت أظن إني كنت أكذب على ذاتي.
فإنني كلما رأيت عصفوران سائران في الحدائق او الشوارع كنت أنظر لذاتي وأسالها أين عصفورك يا نفسي, أين نصفك الآخر أيها القلب الجاف, من سيدفأ دمائك أيتها الأوردة والشرايين, من ستتنفسين هواء زفيره, من ستبكين وقت حزنه, من ستفرحين معه, من تستندين على كتفه, من سيسأل عن ذاتي وقت حزني او مرضي..من .. ومن ..ومن.
حتى أحببتك, لا...لا.. حتى رأيتك, نعم, فمنذ أن رأيتك وأحسست بشيء داخلي ولأول مرة يحدثني قلبي بأنك انت هو الشريك المنتظر والحبيب المعهود, الذي إنتظرته طيلة ربع قرن من الزمان, نعم هذا هو القلب الذي أتمناه, نعم ذلك الصدر هو الذي سيحتويني, نعم ذلك القلب هو الذي خلقه الرب من اجلي, نعم لم تكذب علىّ حاسة النساء او قد يكون هو ذلك القضاء والقدر الذي يتحدثون عنه, لا أدرى..ولكني رأيتك مختلفاًَ عن باقي الرجال, دون أن تتحدث رأيت في عينيك ذلك الوعد, وفي قلبك سمعت عهدك..فلبيت لندائك, ووجدت قلبي يلهث داخلي لرؤيتك او الحديث معك ولو لدقائق او يكفي ثواني.
وها نحن الآن..يدانا في أيدي بعضنا لنعلن للجميع حبنا, وإحتياجنا لبعضنا, نعم أحتاج لك, انا الفتاة التي لم تكن تعترف بحاجتنا للرجل, نعم ..أحتاج إليك وانت قوي وبالأكثر أحتاج إليك وأنت ضعيف, أحتاج إليك وقت الفرح وأحتاج إليك وقت حزنك....نعم نحن جسدان ولكني أتحدى أي إنسان يستطيع أن يفرق بين قلبينا, فحبنا خالد, وقلبنا شديد.
نعم نستطيع بحبنا وإيماننا بأننا لبعضنا أن نتخطى حواجز الزمان والمكان, أن نتحدى المرتفعات والمنخفضات, أن نسير على الدرب سوياًَ وليس المهم من يكون منا أمام من, ولكن المهم أن نسير بقلب واحد حتى نهاية الطريق...حتى نهاية العمر.
|