الحب... أخذ ام عطاء؟

05/09/2008 - 12:00:30 CEST


بقلم- ماريانا يوسف
عندما نتحدث عن الحب فنحن نتحدث عن قيمة عظيمة وهبها الله للإنسان فمن منا أستطاع أن يحيا بدون أن يأخذ حب من الرب الإله ومن الوالدين والإخوة والحبيبة او الزوجة ثم الأبناء وكذلك حب من الأصدقاء وحب رؤسائه فى العمل وعلى الوجه الآخر من منا إستطاع أن يحيا دون أن يعطى حباًَ سواء كان للرب او للإسرة او للحبيبة او للأبناء او للعمل او للحياة و للأشياء التى يمتلكها.

الغرض من تلك الكلمات هو أن الحب كقيمة زرعها الله فى قلب الإنسان وأمانة أعطاها له لكى يزرعها و يحصد ثمارها ثلاثون وستون ومئة فهى كذلك وزنة من الوزنات التى منحها الله للإنسان لكى يسثمرها ويربح بها.

 ولكننا قد نرى احيانا أناس يعطون حباًَ جماًَ لمن حولهم حتى للطبيعة والحيوانات مع إنهم حرموا من أن يأخذوا حباًَ من حولهم كمثل من رزقهم الله بوالدين قاسيين او يعيشون بلا صداقة او حب حقيقيين او ما إلى ذلك من أسباب الحرمان العاطفى فمن أين أتوا بتلك المشاعر الجمة لمن حولهم من بشر وطبيعة بينما يقولون فى الأمثال فاقد الشىء لا يعطيه.

 وعلى النقيض الآخر نجد الإنسان الذى إمتلأ بالعاطفة منذ الصغر فهو الإبن المدلل لوالديه لاقى منهم كل حب وعناية وحباه الله بزوجة تحبه وأولاد تحبه بينما هو ليس لديه ما يعطيه لهم من مشاعر وحب على الرغم من أنه ملىء بتلك المشاعر ومن المفترض إنها تفيض منه على من حول.

إن نظرنا نظرة متمحصة لتلك الآراء لوجدنا أن ليست الظروف التى حولنا هى التى تشجعنا او تحرمنا من عطاء الحب الذى هو الوصية الكبرى لله لنا أن نحب من حولنا كأنفسنا... و من منا يكره ذاته؟

 أرى أن حل الإشكالية السابقة يكمن فى الإنسان ذاته فى رؤيته لمفهوم الحب هل هو أخذ فقط؟ ام عطاء فقط؟ ام أخذ وعطاء فى آن واحد؟

ففي الحالة الأولى الذى أعطى حباًَ ولم يأخذ حباًَ نتأكد أن لا يعرف قيمة الحب بحق إلا من حرم منها لذا فهو يود أن يعطى كل ممن حوله مشاعر حب وعاطفة حتى لا يصبح أحد ممن حوله ذاق مرارة الحرمان مثله.. أما الحالة الثانية فذلك الشخص تعلم أن يأخذ فقط دون أن يعطى ونراه دائماًَ في حالة الإحتياج للآخذ ولا يشبع من أن يأخذ لأنه لا يرى غير ذاته ولا يرى إحتياج من حوله إلى تبادل للحب معه فهو إنسان مريض يحتاج لوقفة مع ذاته ليقتنع أن الحب أخذ وعطاء فهو ليس عطاء فقط او أخذ فقط بل الإثنين معاًَ

نعم فالحب أخذ وعطاء من الطرفين.. إن أعطيت حباًَ لأحد لا تنتظر المقابل ولا تظن أن حبك ضاع هباء فتخزن عليه.. لا.. فعليك أن تتأكد أنه سيعود إليك ولو بشكل آخر فالحب لا يموت ودورة حياته متجددة بإستمرار فإن أعطيت حباًَ أخذت حباًَ بمقدار أكبر.

 

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 1




























10 Sep 2008 - 16:25

1- الراسل : انا الحب

جميل جدا "اذا اعطيت حبا لا تحزن عليه فستاخذ حبا مقدارا اكبر"
الحب اجمل احساس فى الكون حتى لو كان مفهومه تغير بين الناس وتحول للاخذ فقط لكنه سيظل بداخلى اعظم طاقة واحلى جنون واجمل مشاعر وعطاء فايض
فهذا هو الحب
وياحسرتاه لمن حرم منه

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح