برقيات النفاق

30/01/2009 - 12:00:30 CET


بقلم: عماد خليل
المتأمل في مسيرة ممثلي مجلسي الشعب الشورى، وأحزاب المعارضة الضعيفة إلى الرئيس مبارك للتأكيد على دعمهم لما يقوم به لمصلحة مصر والمنطقة العربية أمر في غاية الطرافة، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك ما نُشر عن تأييد مجلس الوزراء للرئيس مبارك، فكلها مبادرات نفاق ليس أكثر ولا أقل، من أجل مخاطبة الجماهير وإرسال رسائل للمجتمع الدولي تؤكد أن الرئيس مبارك لا يزال يتمتع بحب شعبه، حتى لا يفكر أحد في الإطاحه به أو إنكار مجهوداته.
والأغرب في الأمر أن الكل يتسابق على تأييد الرئيس في مواقفه، حتى ولو كانت مواقف الرئيس لا تتمتع بإجماع القوى السياسية عليها، فربما لو كان الرئيس مبارك لا يتمالك نفسه، وخانته الذاكرة والظروف واتخذ قرارات تعتمد على الحماس وحب الظهور لكّنا وجدنا من يصفق الآن بسبب موقف ما، كان سيصفق أيضاً حتى ولو كان هذا ضد الموقف الأول، فمعظم هؤلاء يقول بينه وبين نفسه "من يزايدني على النفاق؟".
المهم أن هؤلاء يتسابقون على تأييد الرئيس، في الوقت الذي يتجاهل كل هؤلاء الأزمة المالية التي ستتأثر بها مصر خلال الفترة المقبلة، فربما لو وفر هؤلاء المنافقين تصريحاتهم من أجل العمل على حل مشكلات مصر لكان هذا أفضل لهم، حتى لا يأتي اليوم الذي تغرق فيه مصر ولا يوجد وقت للنجاة.

دول الخليج توقفت الإستثمارات بها بشكل ملحوظ، وهناك معلومات تفيد بأن هناك تسريح للعمالة الأجنبية بها، ومن أبرز العمال في هذه الدول المصريين، فهل فكرت الحكومة في هؤلاء؟، هل فكرت في توفير مستقبل أفضل مما كانوا عليه؟، هل فكرت فيهم الحكومة بالأساس، أم أنها إطمأنت بأن العمال المصريين يعملون بشكل جيد، ويتولون تدبير أمورهم؟!

خلال الأشهر القادمة ستظهر الأزمة المالية على مصر، وهناك توقعات بوجود تأثيرات سلبية على حركة السياحة في مصر، عائد قناة السويس، إنهيار للبورصة، تراجع سوق العقارات وغيرها من الأمور التي ستزيد الحمل على الإقتصاد المصري الهش، وبالتالي عدم جدية التعامل مع هذه التأثيرات ينذر بكارثة مستقبلية.

المجتمع في لحظة فارقة، ولا بد أن تهتم الحكومة بهذه الأزمة، بدلاً من إهدار الوقت في برقيات تأييد مبنية على النفاق، خاصة وأنها عديمة الفائدة لأن الرئيس نفسه يدرك بأن هذه البرقيات للتجميل فقط، فهل تعي الحكومة الدرس؟!




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

ستتم مراجعة التعليقات وحذف أي إهانات شخصية او ترتبط بعقائد الآخرين.
هذا لا يعني الانتقاص من حرية الرأي والنقد، حيث أن التعليقات لا تعبر إلا عن رأي صاحبها


لوحة المفاتيح