الفرق الحصيلة في عاصمتين

23/01/2009 - 12:00:30 CET


بقلم / ماجد سمير
كتب الكاتب الصحفي سليمان جودة في عموده اليومي خط أحمر بجريدة المصري اليوم مقالاً تحت عنوان الحصيلة في عاصمتين، استهل المقال بالإشارة إلى أن أي استطلاع رأي عن المعلومات العامة في القضايا الخارجية لدى الأمريكان يأتي في العادة مخيباً للآمال، وكان أخر استطلاع من هذا النوع قد جرى منذ عامين تقريباً، وقد سألوا فيه عينة مختلفة من الشعب الأمريكي عمّا يعرفه كل واحد من أفرادها عن «كوفي عنان»، وكان عندئذ في أيامه الأخيرة أميناً عاماً للأمم المتحدة فكانت الإجابة صادمة، إذْ كان اعتقاد الغالبية مَمْن سألوهم إن «كوفي عنان» هذا إنما هو مشروب جديد متداول في الأسواق!.. وكان باقي أفراد العينة لا يعرفون أين بالضبط تقع إسرائيل على الخريطة! وتوضح سطور المقال الأولى جانين الأول مدى قلة معلومات الأمريكيين بالشئون الخارجة فضلاً إلى إشارة ضمنية إلى أن الشئون الداخلية هي وسيلة الجذب الأساسية في أي انتخابات أمريكية.

وتوضح الفقرة الثانية هذا الجانب عندما كتب خلالها وربما لهذا السبب يركز أغلب المرشحين الأمريكان في كل انتخابات رئاسية على القضايا الداخلية وهم يخاطبون الناخبين هناك لأن الناخب الأمريكي مهتم في الأساس بحياته وشأنه الخاص وما يمس جيبه بشكل مباشر..
وألقى الضوء يشكل ساخر إلى أنه يكفي أن «جو السباك» ذلك الأمريكي البسيط قد نال شهرة واسعة لا لشيء إلا لأنه قد وقف في أثناء حملة «أوباما» الانتخابية، يعارض بقوة خطته الضريبية، ويدعو الناخبين إلى التصويت للمرشح المنافس «جون ماكين» لأن خطة «أوباما» المعلنة وقتها فيما يخص الضرائب لا تستجيب لطموح المواطن الأمريكي العادي من وجهة نظر السباك «جو»!
وأفاد أنه حين وقف أوباما يلقي خطبة قصيرة، في بدء توليه السلطة أمس الأول كانت ثلاثة أرباع كلمته عن المسائل الداخلية وعن دعم التعليم تحديداً ثم عن الطاقة وكيف أن ١٠٪ من حاجة الشعب الأمريكي منها في حدود عام ٢٠١٢ سوف تأتي من الشمس والهواء والأرض في إشارة إلى استخراج طاقة «الميثانول» من المحاصيل المختلفة!

ولابد أن الكلمات العابرة عن الشأن الخارجي في خطابه قد استوقفت كثيرين خصوصاً حين قال إن مصالح بلاده لن تقف في طريق نشر مبادئها حول العالم في إشارة أخرى لا تخطئها عين إلى موقف إدارة الرئيس السابق بوش التي كانت تقدم في أحيان كثيرة المصالح على المبادئ الأمريكية الباقية، وكانت تمارس نفاقاً بلا حدود مع الشعوب البائسة عندما كانت تتحدث عن نشر الديمقراطية في أرجاء الدنيا كقيمة فإذا اصطدم هذا الهدف بمصالح واشنطن فإنها كانت تضحي به على الفور وتلقي بالمبدأ في أقرب صفيحة قمامة!.. ولتذهب هذه الشعوب إلى الجحيم!
وسوف يتوقف التاريخ طويلاً فيما بعد، أمام دموع الآلاف من السود الذين كانوا يتابعون خطاب الرئيس الجديد على الهواء.. إذ لابد أن هؤلاء الذين انهمرت دموعهم قد تذكروا في هذه اللحظة الفارقة كيف أن إبراهام لنكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة كان قد حرر العبيد في البلاد عام ١٨٦١ وأعطى للسود حقوقهم،
ولكن المواطن الأمريكي الأسود لم يستطع أن يمارس حقوقه التي كان لنكولن قد أقرها بالتعديل الخامس عشر على الدستور إلا في عام ١٩٦٥، وكان أوباما في ذلك الوقت في الرابعة من عمره!..

ولم يكن أحد في إمكانه بالطبع أن يتكهن في تلك اللحظة من الستينيات بما إذا كان السود الذين ظلوا محرومين من حقوقهم لعشرات السنين سوف يصادفون تعويضاً فريداً عن هذا الحرمان الطويل بأن يكون واحد منهم مستقراً في البيت الأبيض نفسه رئيساً في العام التاسع من الألفية الثالثة!
وربما تكون المفارقة المدهشة والمحزنة معاً أنه في الوقت نفسه الذي بدأ فيه السود هناك يمارسون حقوقهم السياسية مع المواطنين البيض سواء بسواء دون أي تمييز، كان قد بدأ تمييز من نوع آخر في القاهرة بأن تم تقسيم الشعب فيها إلى عمال وفلاحين من ناحية، ثم فئات من ناحية أخرى وهي بدعة ليست موجودة في أي بلد آخر على امتداد الأرض!..
ثم كانت هذه هي حصيلة إلغاء التمييز هناك وإقراره هنا على نحو ما نراه ماثلاً الآن أمام أعيننا!.. بين عاصمتين!




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

ستتم مراجعة التعليقات وحذف أي إهانات شخصية او ترتبط بعقائد الآخرين.
هذا لا يعني الانتقاص من حرية الرأي والنقد، حيث أن التعليقات لا تعبر إلا عن رأي صاحبها


لوحة المفاتيح