بقلم- جورج رياض
*في عموده اليومي الشهير بجريدة المصري اليوم "فصل الخطاب"، كتب حمدي رزق بتاريخ الاثنين 29 سبتمبر الماضي متناولاً موضوع حريق المسرح القومي المصري تحت عنوان "قط أسود" وقال أن حريق القاهرة الذي اندلع في ٢٦ يناير ١٩٥٢ بعدة منشآت في مدينة القاهرة، وفي خلال ساعات قلائل التهمت النار نحو ٧٠٠ محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة، وأستطرد قائلاً أن اختيار توقيت الحريق كان دليلاً على مدى دقة التنظيم والتخطيط لتلك العمليات، فقد اختارت هذه العناصر بعد ظهر يوم السبت، حيث تكون المكاتب والمحال الكبرى مغلقة بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع.
وربط رزق بين ذلك الحادث التاريخي الشهير وبين حريق المسرح القومي ومن قبله حريق مجلس الشورى قائلاً: أن القاهرة تحترق الآن من جديد ولكن على "دفعات"، مبنى مبنى، علم علم، تاريخ تاريخ، عرض مستمر، مؤكدا أن حريق الشورى ليس قضاء وقدر، وكذلك حريق المسرح القومي وقال: هناك "قط أسود" يسرح في مباني القاهرة التاريخية والأثرية... يختار بعناية معالم الدولة المدنية، ثم ينقض كالصاعقة، من ْاستهدف دار الأوبرا استهدف المسرح القومي، يستهدف رمزية الدولة في تجليها الثقافي، النيران إذا اندلعت لا تشبع، وإذا لم تجد ما تأكله ستأكلنا جميعاً ونحن عنها قعود... نحن أمام عمليات تخريب منظمة تستهدف مباني بعينها... من فعلها اختار ساعة الإفطار، ساعة البطون تتوه العقول، شياطين الجن مسلسلة... شياطين الأنس تجول في رمضان.
الكاتب الكبير يقصد بوضوح التيار المتشدد الأصولي القابع على صدر المجتمع فهو الذي يهمه القضاء على أشكال الهوية المدنية في البلاد من مباني ومسارح تاريخية ليفرض قواعده وشريعته على المصريين عنوة، وكما نسب من قبل حريق القاهرة وحريق الأوبرا إلى ذلك التيار فإن الكاتب حمدي رزق يرى أن التنظيم والدقة والتوقيت في حريق المسرح القومي يجعله يؤكد أن نفس التيار وراء الحرائق الأخيرة في مصر.
ويتوقع الكاتب ألا يكون حريق المسرح القومي الأخير بل سيتبعه حرائق أخرى مماثلة تهدد معالم مصر الثقافية والفنية والتاريخية وهو يدعو الدولة لليقظة والانتباه بدلاً من الارتكان على شماعة القضاء والقدر التي نعلق عليها إهمالنا في البحث عن الحقيقة وكشفها للرأي العام.
*كنيسة في قطر
تناقلت الصحف ووكالات الأنباء خبر وضع حجر الأساس لثاني كنيسة في دولة قطر يوم الأحد الماضي، حيث ذكرت جريدة "الراية" القطرية أن الكنيسة هي للطائفة الإنجليكانية التي يقدر عدد المسيحيين بها في قطر بين 15 ألفاً و 20 ألفاً، وأن بناء الكنيسة تأكيداً قطرياً جديداً على احترام حرية العبادة وإقامة الشعائر الدينية في البلاد.
بينما أوضحت جريدة "الغد" الأردنية أن الدوحة شهدت في مارس الماضي افتتاح أول كنيسة مسيحية (كاثوليكية) تحت اسم "سيدة الوردية" وأتاحت هذه الكنيسة لعشرات الآلاف من الوافدين المسيحيين ممارسة شعائرهم الدينية، وهي خطوة اعتبرتها الدوحة رسالة تسامح وتعادل بين الأديان.
وأضافت أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني تبرع بأرض مجمع الكنائس، الذي يقع في موقع صحراوي بعيد نسبياً عن التجمعات السكنية واستوحى تصميمه من العمارة التقليدية في الخليج.
التوجه الرسمي القطري يعبر بقوة عن رغبة الدولة الخليجية الصغيرة في إيجاد مكان لها على الصعيدين الإقليمي والدولي وكذلك لمواكبة التطور الاقتصادي الواضح هناك والذي يشارك فيه عدد كبير من الأجانب –وأغلبهم من المسيحيين– لذلك فإن توفير دور العبادة لهؤلاء يدفعهم لمزيد من الاستقرار وإنجاز عملهم بشكل أفضل.
كذلك مبادرة أمير قطر بالتبرع بالأرض التي سيقام عليها مجمع الكنائس تعد خطوة طيبة لم نلمسها منذ قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بالمشاركة في بناء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.