|
بقلم -باسنت موسى
تحت عنوان "متبلدون رغم الكوارث" كتب د. عمرو الشوبكي بصحيفة المصري اليوم مقالاً، حاول من خلال سطوره الوقوف على الأسباب التي دفعت بالمصريين إلى الوقوع في براثن اللامبالاة والتبلد، وبالتالي اتخاذ موقف سلبي من الأحداث الكبرى التي يمر بها المجتمع المصري إضافة لانتهاج سلوك الشماتة عندما يصيب الدمار أياً من مؤسسات الدولة بالهلاك، وهذا السلوك إنما تأكيد على وصول المصريين لما ما أطلق عليه الشوبكي حالة "الانفصام بين المجتمع والنظام السياسي" بمعنى أن شعور المواطن بأن نظام حكمه ورموزه غير قادرين وربما رافضين أو غير متحمسين لإيجاد حلول للسلبيات التي يعاني منها في كل مناحي حياته، مما ولد لديه -أي المواطن- شعور طبيعي بالغربة عن ذلك النظام ورموزه مما أفقده الإحساس بالوطن وكأن الوطن هو النظام السياسي، وتلك النقطة تحديداً أشار الشوبكي لمضمونها الفكري بشكل ضمني في مقالة وربما تكون تلك محاولة منه لإفاقة المصريين من لامبالاتهم التي تؤذي وطنهم أكثر مما تؤثر سلبياً على رموز النظام السياسي الحالي.
اللامبالاة ليست فقط حال المصريين وإنما هي كما أشار الشوبكي سمة النظام المصري السياسي القائم ومفردات حادث "حريق الشورى" الأخير دليل على ذلك خاصة بعد ما أوضح المقدم على رزق رئيس وحدة الإطفاء في مجلسي الشعب الشورى أنه أرسل أكثر من خمسين مذكرة تحذيرية على مدار أكثر من عام لقادة مجلس الشعب يحذرهم فيها من غياب نظام إطفاء جيد ومتطور بتلك المباني الهامة والحيوية،
وبذلك التوضيح من رزق يتأكد أن نظام الحكم الحالي في مصر لن يكفل لهم مخارج لأزماتهم المختلفة وإنما سيدفع بهم بإهماله إلى مزيد من الكوارث التي سيتلقاها المصريين بمزيد من اللا مبالاة لفقدانهم الأمل في إمكانية تغيير مصدر تعاستهم، وبذلك تكون اللامبالاة على الرغم من سلبياتها المتعددة إنها السلوك الوحيد المفضل على مضض انتهاجه من قبل المصريين لحماية ذواتهم من الانهيار النفسي وإعطاء الحصانة لأنفسهم لتحمل الانتقال من كارثة إلى أخرى في ظل نظام سياسي شاخ على الفساد.
|