ابن الوزير فين ؟

07/08/2008 - 08:21:56 CEST


بقلم- مجدي ملاك
هل حقاً أبناء المسئولين مسنودين، وخارج إطار المسائلة والمحاسبة التي يمكن أن يخضع لها باقي أفراد المجتمع؟
هذا السؤال له إجابة عملية في حالة اختفاء ابن وزير التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان وهو يدعا بهاء محمد عثمان، وذلك أثر الحكم عليه بثلاثة سنوات سجن بعد تطوره في قضية توظيف أموال مع أحد رجال الأعمال من مدينة نصر .
والغريب أنَّه من الصعب بل من المستحيل أن يقدم لنا الوزير في هذه البلاد تفسيراً أو يُصدر بياناً حول تلك القضية، فوجود ابن وزير محل شك، ليحصل على ثلاثة أعوام سجن في قضية توظيف أموال وهو أمر يستدعي في أبسط قواعده تقديم الوزير لاستقالته، إذ كيف يستقيم أن يستمر وزير في وزارة وابنه محكوم عليه بالسجن ثلاثة سنوات في قضية مالية، وهي من القضايا التي تمس الشخص في منصبه، وربما تُسبب له حرجاً كبيراً داخل الوسط السياسي وخارجه.
لذلك من الأفضل وبلا أدنى شك أن يقدم الوزير استقالته، ليس بسبب خطأ فعله ابنه، ففي هذا ظلم له، ولكن بسبب ما قد ينتج من حساسيات نتيجة منصبه.
وأول تلك الحساسيات تتمثل في اختفاء ابنه دون أدنى معرفه بمكان تواجده، وهو أمر أعتقد بأنه لن يصدقه أحد، في اختفاءه دون معرفة مكانه، هذا بالإضافة إلى أنَّ محاكمته بعد تحول القضية لرأي عام، ربما يكون بها بعض الشكوك ونحن نعلم بما لا يدع مجال للشك مدى الاضطراب الحادث الآن في الأحكام القضائية، وهو ما يجعل إمكانية توافر شعور عام بأنَّ تلك القضية سوف تنتهي فيما بعد بلا شيء وهو أمر يجب الالتفات له.
الغريب والملفت في الآونة الأخيرة، أنَّ هناك حالة عامة من استغلال المناصب العامة سواء من جانب المسئولين أنفسهم أو من جانب قارب لهم، وهو ما يعطي شعوراً عاماً بأنَّ السلطة هي في كثير من الأحيان مصدر للحصول على امتيازات، ومن جهة أخرى هي مصدر للفساد داخل المجتمع، ومما يصعب من الأمر، هو عدم وجود إحصائيات أو بيانات دقيقة حول ثروة المسئولين قبل وبعد المنصب أو المناصب الوزارية، كما لا توجد قواعد حاكمة لما يمكن تلقيه من هدايا أو خلافه، أو على الأقل فإن الأغلبية من الشعب لا تعرف كل تلك القواعد بالشكل الذي يعطيها أمان بوجود شفافية داخل الجهاز الرسمي للدولة. 
فقضايا فساد المسئولين وأقاربهم أصبحت عديدة وربما تثير في بعض النفوس الحقد والرغبة في الانتقام، فهنك أزمة أثيرت من قبل على ابن أخ الأستاذ كمال الشاذلي وكيل مجلس الشعب السابق، ومن قبل على ابن نقيب المحامين سامح عشور الذي اتهم بالغش في الامتحان بكلية الحقوق وحرم من دخول الامتحان لمدة عامين، والآن ابن وزير التنمية الإقتصادية، فهل أصحاب تلك المسئوليات لم يستطعوا تعليم أولادهم المبادئ التي تحفظ صورتهم أمام الرأي العام، وهو ما يدل إلى حد كبير أنَّ هناك خلل كبير في معايير اختيار المسئولين في تلك البلاد، وأنَّ غياب القواعد الصارمة والحازمة لمعاقبة هؤلاء هو ما يجعل ذلك الأمر يستفحل بشكل كبير، وإذا لم نتدارك هذا الأمر، وتتدارك الدولة تلك الأزمة في حسن اختيار المسئولين ليكونوا قدوة لنا، ستصبح المشكلة أكبر مما نتصور.


إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 1




























10 Aug 2008 - 10:21

1- الراسل :

حتي لو كان عنده دم وانكسف..مازال في امكانه الجلوس علي الكرسي ..عملا بالقول الطائش : لا تعايرني ولا اعايرك

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

ستتم مراجعة التعليقات وحذف أي إهانات شخصية او ترتبط بعقائد الآخرين.
هذا لا يعني الانتقاص من حرية الرأي والنقد، حيث أن التعليقات لا تعبر إلا عن رأي صاحبها


لوحة المفاتيح