بقلم-عماد خليل
جاء قرار المحكمة الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، ليشكل صدمة قاسية لكل الطغاة والمنتفعين من بقاء الوضع في السودان كما هو عليه.
جاء القرار في أعقاب المذكرة التي قدمها المدعي العام لويس مورينو أوكامبو إلى المحكمة الجنائية الدولية، يطالب فيها باعتقال البشير، وبعض معاونيه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب و" إبادة جماعية" وجرائم أخرى ضد الإنسانية في إقليم دارفور، تسببت في قتل 35 ألف شخص وتشريد نحو 5ر2 مليون نسمة.
على الفور أعلنت جامعة الدول العربية عن مساندتها لنظام البشير" العنصري" الوهابي دون النظر إلى المجازر التي ارتكبها في دارفور أو المساوئ التي أضر بها بلاده، بحيث باتت السودان على شفا الانقسام إلى ثلاث دول واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب والثالثة في الغرب.
وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً استثنائياً- السبت- بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، لمناقشة تداعيات الإعلان عن مذكرة المدعي العام لويس مورينو أوكامبو، وبحث كيفية مساندة البشير بعد الصدمة التي تلقاها، وليس غريباً أن تقوم الجامعة العربية بذلك فهي مدعومة من الطغاة والديكتاتوريين الذين يخشون أن يلقوا نفس مصير الرئيس السوداني، وليس مستغرباً أن تدافع الجامعة عن الباطل، وتنسى المقهورين فهي لم تقم بأي دور لحماية أهالي دارفور من المجازر التي ارتكبها البشير، مثلها مثل القادة العرب الذين لا يجيدون سوى الكلام والصوت الحنجوري.
بالمناسبة، المحكمة الدولية لا تضطهد البشير أو العرب والمسلمين مثلما قد يدعي البعض فلا ننسى دورها في الحكم على الديكتاتور الصربي ميلوسوفيتش كما أنَّ المدعي العام استند في دعواه إلى وقائع محددة، فالرئيس السوداني بحكم منصبه كرئيس وقائد أعلى، قد دبّر ونفّذ خطّة لتدمير جزء كبير من مجموعات قبائل الفور والمساليت والزغاوة المقيمة في دارفور لأسباب عرقية كما أنَّه هو الذي أمر ميليشيا الجنجاويد" العربية" بمهاجمة القرى وتدميرها لأكثر من خمس سنوات وذلك استناداً إلى السلطة المطلقة التي يتمتع بها وتجعل جميع أجهزة الدولة تحت مسئوليته وإمرته".
وجاءت مذكرة المدعي العام الأخيرة، بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2007 مذكرات اعتقال ضد وزير الشئون الإنسانية أحمد هارون، وعلي كشيب أحد قادة الجنجويد بعد اتهامهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإجبار قرويين على النزوح من قراهم في دارفور، إلا أنَّ البشير تعنت ورفض تسليم الجناة وبرر ذلك بأنَّ المحاكم السودانية هي التي تختص بمحاكمة أي مجرم حرب!!
وبالتالي اعتبر القاضي ما فعله البشير، بمثابة تضامن واشتراك في هذه الأفعال المشينة التي وقعت في دارفور.نتمنى أن يلقى البشير نفس مصير ميلوسوفيتش، لأنَّ هذه هي نهاية الطغاة وعاقبة ظلم الأبرياء والضعفاء في أي مكان.